Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


نوافذ
سيرة فرجينيا وولف
أميمة الخميس

تحتوي السيرة الذاتية للكاتبة الانجليزية (فرجينيا وولف) على محورين مهمين اثارا اهتمامي.
فيلاحظ القارىء لتلك السيرة التي كتبها ابن اخت الكاتبة (كوينتين بيل) واخلاصها الدؤوب والمتفاني للكتابة ولا سيما كتابة رواياتها التي بدورها جعلتها اسما متميز الحضور في الادب الانجليزي في بدايات هذا القرن، بل ان رواياتها مثلت تيارا روائيا جديداً ومستقلا عن النمط الادبي السائد حينذاك, وما اقصده باخلاصها هنا هو حرصها على جعل عملية الكتابة هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله تفاصيل يومها، ولا اعتقد ان انتاج مهم ومؤثر على المستوى الادبي سيتم ما لم يكن هناك هذا الاخلاص الحرفي والذي يجعل من الكتابة هي السياق الذي تتحرك فيه ساعات يومها دون تورط في تلك التفاصيل والمهام النسائية التي تختطف رونق اللحظات وتخنقها.
اما المحور الثاني الذي لفت نظري فهو علاقة الشعب الانجليزي على وجه العموم مع الدراما المسرحية، فالمسرح يمثل قطاعا مهما في مشهدهم الثقافي ويدعم هذا كله أرضية ثقافية استطاعت ان تحافظ على هذا التوجه بل تثريه فعلى طول صفحات السيرة الذاتية (لوولف) كان المؤرخ يرصد الاجتماعات الدورية التي تقوم بينها وبين عدد من اصدقائها يقومون فيها بتقديم مسرحية او فصل من مسرحية كنوع من النشاط الاجتماعي الترفيهي ناهيك عن كتابة مسرحيات صغيرة ذات مشاهد مختصرة تؤدى في مناسباتهم الخاصة ومواسمهم الاحتفالية، ومن هذا القطاع الصغير لكم ان تتخيلوا امتدادا ابعاد المسرح لديهم مرورا بالفرق وصولا الى دور العرض المسرحية في بريطانيا التي تقدم المسرح الرصين والفكاهي التجريبي المتميز هذا كله لم يمنعني من المقارنة بين هذا المشهد وحال المسرح المحلي لدينا.
فوجدت ان توظيف المسرح لدينا كفن وضمن الامكانيات المتاحة والخلفية الثقافية يبدو نوعا من العبث والتهريج هذا لأنه ببساطة النبتة الفنية تحتاج الى مناخ مؤهل ومستعد وبامكانها ان يحمي مراحل نموها وامتدادها وبالتالي تفاعلها الايجابي مع المحيط، اما بالصورة الحالية وضمن المعطيات المطروحات فلا اعتقد بأن هذا الاصرار والعبثي والقافز على التواتر والصيرورة التاريخية والذي يصر على وجود مسرح لدينا يحمل نظرة عميقة او عقلانية، بل يتحول الى شذر من تجارب متشتتة لم تستطع تكوين ذلك التراكم النوعي الذي بدوره يمكن ان يحقق ما نسميه بمدارس فنية ومسرحية ذات تفاعل ايجابي ومؤثر بينها وبين جمهور المتلقين.
وبالتالي يصبح استيراد تجارب غريبة على السياق التاريخي والتراث الفني للمنطقة أقرب ما يكون الى استزراع نبتة وحيدة ونادرة ومهددة بصورة دائمة برمال الصحراء.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved