Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


ترانيم صحفية
هل أنت صاحب أفكار وسواسية؟!
نجلاء احمد السويل

لكل منا شخصيته المستقلة وفي كل شخصية نجد ان هناك بعض الثغرات التي تعد من عيوب هذه الشخصية ولكن للأسف فإن كثيرا من الناس لا يعترفون بمثل هذه العيوب أولنقل انهم يتجاهلونها امام الناس, ولكن الأمر والأدهى هو ان نتجاهلها امام انفسنا وذواتنا فنتركها هكذا وبدون تعديل أو علاج ذاتي على الأقل!! وفي حياتنا اليومية فإننا نظل ونظل ندفع ثمن هذه الثغرات التي ترهق نفسياتنا أحياناً,, فنحن لا نستطيع ان نطلق على هذه الثغرات مسمى المرض النفسي لأنها قد لا تصل الى حد المرض ولكنها مع ذلك فإنها قد تنغص على الفرد منا دورة يومه واحداثه,, فمثلاً تخيل انك تتأكد من اغلاق باب منزلك صباحاً قبل ان تذهب للدوام مرة ومرتين وأربع مرات وتخيلي ان تكرري العمل نفسه مع انبوبة الغاز ولأكثر من خمس او ست مرات بل وقد يصل الامر ان يشهد الفرد احداً من اسرته على اي عمل هو يقوم به فقط من اجل ان يتأكد من أنه فعلاً انجز هذا العمل لأن الانسان في هذه الحالة لا يكون واثقاً من سلوكياته فكثيراً ما تلعب به الافكار يميناً وشمالاً ويحصره الوسواس في خانة لا يستطيع الفرار منها!!, بل ان الأمر قد يصل الى أن يصبح تأكد الفرد من اي عمل قام به اكثر وقتاً من العمل بحد ذاته ومن ثم هو يعيش في دوامة من الأفكار التي تجبره دائماً ان يتأمل ما قام به بصورة أحياناً قد تخرج عن المنطقية ولكنها لا تزال تقف على حافة المرض النفسي!!,, ولا يعني ذلك ان الفرد منا يستمتع اذا كان من هذا النمط من الشخصية ويروق له هذا السلوك وانما هو يجد نفسه مضطراً ومدفوعاً بشكل قاسٍ وقسري على القيام بمثل هذه الاعمال من داخل نفسه وبمجرد ان يتأكد من عمله فهو يشعر بالراحة والاشباع ولكن سرعان ما يتلاشى هذا الاشباع بمجرد تأكده ليلح عليه دافع آخر من جديد وثالث ورابع وخامس ولا اعني من ذلك هو ان يكون الفرد مهملاً متملصلاً من كل ما يوكل اليه من اعمال وانما عليه ان يعمل ويتقن عمله ولكن الاتقان الذي يصل الى حد الوساوس هذا هو الذي يقتل حيوية الشخص وفرحته عند شعوره بالانجاز!!.
وفي الحقيقة فإننا لو سلطنا الضوء قليلاً على الأسباب سنجد انها عوامل وراثية وبيئية متفاعلة بمعنى ان الانسان الذي يولد بشخصية لديها استعداد وراثي وسواسي لمثل هذه الافكار ثم وجد بيئة تدعم لديه هذا الأمر فانه لا محالة سيصبح من قائمة الذين يعانون من هذه السلوكيات اللامنطقية فأحياناً عندما يقع الفرد في تجربة ما او صدمة معينة قد يوجد عنده هذا السلوك أومن جانب آخر قد يكون في اسرته من يقوم بما يشبه هذه الأفعال فهو بلا شك ايضاً قد يقتبسها منه ويخرجها للناس والمجتمع من خلال ذاته بصورة غير شعورية عبر عملية التقليد لهذا النموذج الاسري وقد يتساءل البعض ما هو الحل؟! الحل,, الحل قد يكون صعبا في الحقيقة الا انه ليس مستحيلاً اطلاقاً فالانسان الذي تراوده مثل هذه الأفكار مثلاً كالتأكد من باب منزله لاكثر من مرة عليه ان يقوي ارادته قبل كل شيء وبعد ان يجزم لأول مرة بأنه قد اغلق باب المنزل فإنه بالتالي لا بد وان لا يطاوع ذاته في تكرار عملية التأكد هذه بحيث يضع لنفسه عقوبة هو يراها لحساب ذاته وفي كل مرة يتأكد يعاقب نفسه بأي شيء هو يكرهه واذا تجاوز هذه الخطوة واصبح يقلل من عمليات التأكد هذه فإنه لا بد وان يثيب نفسه بأي شيء صالح يحبه وهكذا؟! ولكن الشرط الوحيد هو ان يكون بالفعل لدى الفرد استبصار بذاته ووعي بهذا العيب حتى يستطيع علاج نفسه مع وجوب الابتعاد عن التهاون لأنه يدعم ويعزز مثل هذه السلوكيات,, فهل انت شخص وسواسي!! لا بد ان تفكر قبل ان تجيب على ذاتك!!.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved