Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


نعم لصلة الرحم,, لا للقطيعة,,!
هدى المهوس

جاءنا رمضان,, رمضان الخير والبركة,, شهر المحبة والألفة والترابط، الترابط الاسري وصلة الرحم هي احدى سمات هذا الشهر الفضيل، الارحام هم وكما هو معروف من ترتبط بهم بصلة القرابة والنسب، والرحم اشتقاق من اسم الرحمن، وهذا ما اكده النبي صلى الله عليه وسلم, في الحديث الذي رواه ابو داود والترمذي عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، انه سمع رسول الله يقول: (الله انا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي, فمن وصلها وصلته،,, ومن قطعها قطعته) ولا يخفى ما في هذا الاشتقاق من باعث للرحمة ومن دافع الى العطف والحنان، نحو من له حق الصلة من ذوي القرابة والنسب كما ان انحدار القرابة من الاصل الذي ينتمي اليه الانسان والذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في توجيهاته الكريمة من وجوب الصلة والتحذير عن القطيعة يحرك عاطفة القرابة من اعماقها، ويثير في الحنايا مشاعر اخوية سامية ورفيعة، فلماذا نعمد نحن بني البشر الى القطيعة بعد بيان هذه الحقائق؟ وهنا قد يكون من المناسب ان تذكر كل مرب بأهمية التربية الصالحة المؤدية الى العمل الصالح ليبصر الولد والبنت منذ سن الوعي والتمييز بحقوق القرابة والرحم لتنمو في نفسيتيهما نزعة التطلع الى الاجتماع بالاخرين وتتأصل في ذاتيتيهما محبة من تربطه واياهم برابطة القرابة والنسب حتى اذا بلغ الولد سن الرشد والنضج العقلي قام بواجب العطب والاحسان لهم واحترام كبيرهم ورحم صغيرهم وكفكف دمع الحزن عن مصابهم ومد يد العون والاحسان الى مكروبهم وفقيرهم, فالخصال الحميدة لا تأتي الا بتأديب اولادنا وبناتنا على هذه الخصال وتعويدهم على هاتيك الفضائل والمكارم.
قال تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا) ولاشك ان القرآن الكريم حذر من قطيعة الرحم واعتبر هذه القطيعة بغياً وافسادا في الارض يستحق صاحبها اللعنة وسوء الدار، قال تعالى: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة وسوء الدار ، وقال جل من قائل: فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم صدق الله العظيم,, فاذا كانت نهاية او مصير من يقف من رحمه هذا الموقف الظالم المعادي فما على المربين والمربيات وخصوصا الاباء والامهات ان يبينوا لمن كان لهم عليهم حق التربية مغبة القطيعة او ما يترتب عليها من نتائج وخيمة لا تحمد عقباها، كما ان عليهم ان يبصروهم بالثمرات التي يجنونها من صلتهم للرحم وقيامهم بحق القرابة,, فصلة الرحم تزيد في العمر,, وتوسع في الرزق كما تدفع عن الواصل (ميته السوء) وتعمر الديار وتثمر الاموال وتغفر الذنب وتكفر الخطايا, وتيسر سبيل الحساب وترفع الواصل الى الدرجات العلى يوم القيامة.
وحينما يضع المربون سواء كانوا آباء او امهات واركز على الامهات هذه الفضائل التي تنال من يصل رحمه فلاشك ان الولد والبنت يندفعان بكليتهما الى محبة اقربائهم وصلة ارحامهم فيعرفون فضلهم ويؤدى اليهم حقهم,, ويشاركونهم في افراحهم وآلامهم وهذا لعمري غاية البر ومنتهى الصلة التي كثيرا ما نفتقدها في ايامنا هذه وبشكل يدعو للرثاء فما احوجنا لمثل هذه الحقائق والفضائل في عالمنا اليوم.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved