خذوا دمعتي الحرى وما هي لي تجدي
ثوى طاهر الأردان فالعين في سهد
نعم هاكم دمعي ومن ذا يلومني
يرى صفحتي الطولى وياشد ما فقد
رضعتُ وإياه ثديَّ محبَّةٍ
وعشنا حياة اليتم والحب في رفد
وصرنا رجالاً من أعزة قومنا
ويبدي لأسرارٍ وأُبدي له سري
بنينا حياة الودِّ صرحا مورَّداً
وتهدمه الأحداث يا حسرة الود
ويا حسرتي إذ عشتُ بعد محمدٍ
أرى طفله يبكي وأهل له عندي
وأسرتنا عانت لفقد محمدٍ
وحُقَّ لها تبكي الوفي بلا كَدِّ
وحق لها تبكي فتىً من رجالها
يزين لناديها وسيرته تهدي
وأصحابه عانوا وقرباه كم بكوا
أشاد به أهل المكارم والحمد
فأثوابه أثواب طهرٍ بلا هوىً
وعزة نفسٍ همّها عالي القصد
تديّنَ دين الحق ليس مرائياً
خطاه لمن يجزي ويجزل للرِّفد
مضى عمره في عزةٍ دون ذلةٍ
لذا كلنا نبكيه في ساعة الفقد
سيبقى له في أنفس الاهل لوعةٌ
وفي نفس مثلي إذ تصاحب للسُّهد
لقد أودعوه القبر جسماً وعندنا
مآثره تبقى تعطر من عندي
ويُدعى له في أهله وصحابه
فقد كان ذا خطوٍ سريع إلى الحمد
وكان حنوناً في بنيه وأهله
عطوفاً على المحتاج ذي القرب والبعد
يعاف الخنا في كل حالٍ ومحفلٍ
وهمَّته للخير في كل ما يُبدي
هوى بدر أخلاقٍ فقدنا سطوعه
له دعوة منا الى جنة الخلد
سقاه إله الناس وابل رحمةٍ
وأسكنه الفردوس في جيرة المهدي
وصلّوا على خير الأنام محمدٍ
هو الشافع الداعي الى الخير والرشد