Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


قصة قصيرة
الأبله
حسين محمد الحسن

مساء:
أنت ,, ارتقاء
وكل النساء,, نساء.
حلم:
مشهد النار في هذا القيظ استوقفني قبل ان اصل بيت صديقي, ارى شابا في الثلاثين من عمره، يركض في كل اتجاه، يجمع اوراق الاشجار اليابسة، والاعواد الجافة، وكل ما يقع في يديه ، ويلقمها ناره، كي تشب وترتعد!
عندما تخبو، وترسل ألسنتها المتعبة تتحسس اشياء تبعث فيها اللهيب والاشتعال يخلع أسمال ثوبه البالي، ويجود بها للنار فيفتر ثغره عن بسمة رضا وكأنه يقول: هذا كل ما املك فلا لوم ولا عتب! يتمدد بجانب هذا السعير، يصطلي بأواره، ويطبق جفنا على جفن ويغط في غيبوبة لا قرار لها, العرق المتصبب يرسم على جسده العاري المتسخ جداول وأخاديد.
صوت احمد ينقذني مما أنا فيه:
ستمضي يومك مع نعيم؟ ثم يصطحبني الى بيته، ولكن رغبتي تزداد في ان اعرف كل شيء عن نعيم,, صديقي جاره؛ ولابد ان يعرف عن حياته كل التفاصيل.
يروي احمد ظمئي بقوله:
حدثتني امي: بان (نعيم) يكبرني بخمس سنين,, كان شابا مهذبا ومجدا في دراسته، تفوق على اقرانه في الثانوية، وانتظم في الجامعة ليواصل تعليمه، لقد كان من عائلة ميسورة وأبواه لا يرفضان له طلبا وأسرّ لهما يوما بان يخطبا له لجين .
امي تقول: ان لجين فتاة خلوقة، تستحي من ظلها، وهي في ميعة الصبا، ولها من الجمال قدر ومقدار، اما اخلاقها فحدث ولاحرج.
ونعيم للامانة شاب لا يعوض، فأحبها حبا شديدا وصامتا، لكن عينيه تظهران ما يخفي في حناياه، رفض ابو لجين طلب نعيم،لانه قطع على نفسه عهدا بأن يزوجها ل رابح وكلمة الرجل كما تعلم لا تصير اثنتين,,!!
اما امها فهي امرأة عنيدة,, ولا تتراجع عن امر صممت عليه، وصداقتها مع ام رابح تحتم عليها الوفاء بالوعد.
وفي ليلة زفاف لجين فقد نعيم صوابه، واخذ يصرخ بكلمات لايفهم منها الا اسم لجين وتجمع حوله الناس، حتى تخال ان الزفاف لنعيم.
ساءت حاله على إثرها حتى اصبح كما ترى!
وأردف احمد:
هل استرحت ياصاحبي؟
اظنك ارضيت فضولك,, فلنفرغ الآن لشرب الشاي,, ولسماع اخبارك بهدوء,, بعيدا عن نعيم ونعيمه المفقود.
لكنك لم تحدثني عن النار وسر اهتمامه بها؟
سأخبرك عنها,, ولكن هيىء نفسك للضحك:
من حينها نار نعيم لا تفتر لها عزيمة، ودخانها ضيف ثقيل على بيتنا.
ولما تحدثت اليه، وحاولت اطفاءها، منعني بغضب, لكنني هدأت من روعه، وأشعرته بالاطمئنان، فأخبرني بما يرمي اليه، بشرط الا أعلم أحدا:
فمن رماد تلك النار سيخرج ل (نعيم) طائر عظيم، يتعلق به ، ويحلق في الفضاء ليحكي قصته للغيوم,, وعندما يهطل المطر، ستذوب اخباره في كل الانهار التي يشرب منها البشر!!
ألم أقل لك: إنه مجنون؟
قهقه احمد بصوت عال، قفزت من فراشي، يتلبسني الذعر، لقد كان كابوسا مخيفا، فأمسكت بالقلم لاصل الحلم بالحقيقة، وكتبت:
الرؤية:
نعيم رجل أبله,, منهم من يضحك عليه,, ومنهم من يرثي لشبابه.
الرؤيا:
الى الذين في قلوبهم رحمة,, والذين خلت قلوبهم من الرحمة.
صباح:
أنت الوحيدة,.
وكل النساء ادّعاء .
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved