Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


ابنتي ,, تصادر الضحك,, والسعادة

اكتب إليكم لتساعدوني في تخفيف آلام ابنتي,, فابنتي البالغة من العمر خمسة وعشرين عاماً,, شاءت اقدارها,, ان تصبح ارملة وهي لم تبلغ بعد العام الثالث والعشرين,, بعد زواج دام ثلاث سنوات,, اثمر عن طفلين ذكر انثى هما الآن كل حياتها,, فابنتي بالرغم من مرور عامين على رحيل زوجها رحمه الله ترتدي ملابس الحداد,, لاتختلط بالاهل او الصديقات,, لاتشاركنا حياتنا الاجتماعية,, بل احياناً لاتشعر بوجود احد بجانبها لاتتحدث إلا عن زوجها الراحل,, وكيف ان خسارته خسارة لايمكن ان تعوض,, وكيف ان الحياة بعده لاتساوي شيئا,, هذا ومما يؤثر في نفسيتي ويجعلني في بكاء مستمر وحزن هما طفلاها,, واللذان تبخل عليهما بالفرح في اي مناسبة بل وتبخل عليهما ايضاً مادياً,, فهي لا توفر لهما الثياب او لعب الاطفال,, او اي شيء يخصهما على الرغم من انها انسانة كريمة ولاتفعل هذا عن قصد,.
بل اشعر احياناً انها على وشك ان تصادر ضحكاتهما البريئة,, ودائماً ما تتحدث معهما عن ابيهما وكأن كل مايشغلها هوذكرياته,,وأنا لا اعترض على وفاء ابنتي النادر هذا فقط اخشى عليهما من كل هذا الحزن,, وأخشى عليها ايضاً ان تمر بها السنين ولاتجد من يقف بجانبها لذا ارجو منكم افادتي ماذا افعل معها,, وهل اتركها على ماهي عليه والى متى,, وشكراً.
***
* *اختي الكريمة,, حاولي,, ولو مؤقتاً,, ان تتنازلي عن دور الام في حياة ابنتك الحزينة,, وحاولي ان تجلسي في مقعد الصديقة,, اقتربي منها اكثر,, اسمحي لها بالبكاء,, وتذكر الزوج الغالي الراحل,, اسمحي لها ان تستعيد معك ذكرياتها عنه,, لاتقاطعيها,, ولاتجبريها على الصمت خجلاً منك,, واعلمي,, ان معاناة ابنتك معاناة,, مضاعفة,, فهي تعاني داخلياً لأنها ارملة وهي في ربيع العمر,, وتعاني مرة ثانية لأنها ام لطفلين يتيمين,, فلا تضيفي اليها معاناة ثالثة,, عندما تشعر بالوحدة,,وبأنه لايوجد من يشعر بما تعاني,, وبمن يشاركها ذكريات زوجها,.
هذا وحاولي جاهدة ايضاً ان تساعديها في الخروج من حالة الاكتئاب تلك والتي هي على مشارفها,, بل لعل بدايات الانطواء تلك,, بدايات اهمالها الشديد لمظهرها ومظهر اطفالها يعد من اهم دلائل تلك البداية لذا حاولي ان تفرضي عليها بعض الصديقات,, القريبات الى نفسها,, حاولي ايضاً ان تعززي بداخلها الايمان بالقدر وبأن الله سبحانه وتعالى,, عندما وضعها في هذا الاختبار الصعب,, سيعوضها ان شاء الله,, خير تعويض عن صبرها,, وقبولها لهذا القدر,.
هذا وحاولي أنت كأم حنون وكجدة الاهتمام بأمر الطفلين,, وفري لهما كل مايحتاجان من ملابس ولعب اطفال,, لاتنتظري منها في الوقت الحالي الاهتمام بهما,, ولاتعتبي عليها ايضاً تجاهلها لهما,, فابنتك مريضة,, تحتاج الى جرعات من العلاج النفسي,, لتخرج من الحزن ومن الاكتئاب,, وحاولي اخيراً,, ان تعينيها على اتخاذ اسلوب جديد في حياتها,, ويفضل ان يدخل في دائرة اهتماماتها اي نوع من انواع العمل,, حتى ولو كان عملا خيريا اجتماعيا,, او اي نوع من انواع الدراسة,, او ممارسة الهواية اذ إن حياة,, بلاعمل,, اوهواية,, اودراسة,, مع ظروف نفسية صعبة كالتي تمر بها ابنتك حياة صعبة تدعو إلى المزيد من الحزن او الاكتئاب,, وليس العكس وأعانك الله.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved