في الأمسية التي دعت اليها جمعية الثقافة والفنون السعودية بفرع الجمعية بالدمام لا اعرف كم كان هناك من الحضور في الجانب الرجالي,, في القاعة الخاصة بالنساء ان كان لنا مجازا ان ندعوها قاعة كانت هناك اربعون حاضرة بالتمام والكمال بما في ذلك مديرة الامسية الاخت شريفة الشملان والاديبة الضيفة المشاركة القاصة بدرية البشر وقد جاءت من الرياض، والفراشة وابنتيه، سمعت ان الحضور عادة اقل بكثير, وسعدت اكثر ان بين الحاضرات، الى جانب بعض حاملات القلم في الشرقية، وبعض سيدات المجتمع اللاتي لم تعقهن ضغوط فترة عشاء الاطفال وتنويمهم، كانت شلة من الشابات الصغيرات طالبات الجامعة وخريجات حديثات، مما يدل على ان ثقافة المرأة ومشاركتها في نمو.
هنا أطالب للنساء في النشاطات القادمة للجمعية بقاعة افضل.
امتعتنا بدرية البشر,, وحسنا فعلت ان وزعت نصوصها مكتوبة نتابعها معها وهي تقرأها, ذاك ادخلنا كجانب مشارك وفاعل في عملية القص والتلقي, وان تنغصنا قليلا لكثرة ما اعتسفت قواعد اللغة ولندع مشكلة اللحن في اللغة جانبا فهو ضعف مشترك في معظم الكتاب والأدباء الشباب من الجنسين، بدرية تكتب مثلما تتكلم بهدوء وسلاسة تكاد تختفي من قصصها النبرة المباشرة والحادة, اخالها بين مفتتح القصة ونهايتها توالي رسم لوحة متفرعة تنداح تفاصيلها ولكنها لا تعظ مباشرة بل تترك للقارىء او السامع ان يتوصل الى نتائجه وهي لفرط اعتنائها باختيار منمنماتها تفتتح القصة ثم لا تفقد عنانها في زخم التفاصيل متأكدة الى اية نتيجة حتمية ستصل بقارئها, وهي تنجح في رسم شخصية البطلة كما هي دون تلبس بشخصية القاصة المثقفة.
في قصة الفتيات اللاتي لا يرغبن الزواج رغم بساطة منطق البطلة وكوميدية المواقف التي ترسمها تأتي النهاية محزنة بصورة حادة فالبطلة التي اهملت الدراسة لتركز على ما يطلبه العريس كما وجهتها تعليمات جدتها غير المباشرة لم تحظ في النهاية برضاه,, بل انه تحسر على انه تزوجها بدلا من ان يتزوج احدى قريباتها المتعلمات اللواتي يكسبن من وظيفتهن مرتبا في آخر كل شهر!
ولكننا في القصة الاخرى حبة الهيل الطويلة نجد الوجه الآخر للحقيقة المهمشة,, كيف يعشق الرجل اخيرا امراة تزوجها بصدفة ندم عليها ثم يجد نفسه يعترف بانه متعلق بها لحد الوله, واقول الحقيقة المهمشة فالصورة الغالبة في القصص هي ان المرأة هنا، سواء التي اتقنت طبخ القرصان او التي توظفت، مجرد وسيلة لارضاء مطالب الرجل,, لا غاية يطلبها في حد ذاتها، اكتشاف محزن في واقع متحيز ضد الانثى يواجهها بنهاية مريعة اينما اتجه اختيارها!
هل تتميز بطلات بدرية بأي شيء عن غيرهن من بطلات القصص والروايات النسائية في السعودية؟ في الغالب كلهن يعطين البطلة دور المتكلم ويتركنها تفتح للقارىء أو السامع عالمها الانثوي,, وبطلات بدرية بالذات لا يشبهنها؛ يعبرن عن احاسيسهن ببساطة ويلامسن مشاعرهن بلا تقصد لا يبحثن عن تقرير حقيقة بعينها, ولكنهن يفاجئن بها وحين يكتشفنها يكتشف القارىء ان بدرية قالت ما تريد على لسانهن, اما القارئة الانثى فتحس بغصة ومرارة لانها ترى في مرآة البطلة صورة تشبهها وتعكس معاناتها,, فتنقبض.
وبقي ان اشكر الجمعية على نشاطاتها, وإصرارها على تفعيل المرأة.
د, ثريا العريّض