Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


بين صوم العادة,, وصوم العبادة

من نعم الله جل وعلا على أمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ان جعل لها مواسم للخير عديدة، تتجدد فيها خلاياها الايمانية، ومشاعرها النفسية، وتطلعاتها الروحية,, مواسم تغتسل فيها القلوب من أوضار الذنوب، وران الغفلة، ومن صدأ الكسل والخمول.
وان أعظم وأجل مواسم الخير هو شهر رمضان المبارك الذي اختص بخصائص لا توجد في غيره من الشهور,, وأهمها صيام النهار، وقيام الليل، وتلاوة القرآن (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ومن خصائص رمضان التغليظ فيما هو محرم في سائر الشهور والأيام ولكنه في رمضان أشد تحريما، كالغيبة والنميمة وشهادة الزور، والرشوة، والغش والتدليس في البيع والشراء,, اضافة الى الكبائر الأخرى,, فمن كان صيامه هو مجرد الإمساك عن الطعام والشراب ونحوهما دون أن يضيف الى ذلك الجوانب العبادية الأخرى كالمواظبة على صلاة الجماعة في المسجد، وبخاصة الصلوات التي يكون وقتها مظنة للنوم كصلاة الفجر,, وعلى الاكثار من تلاوة القرآن مع تدبر معاني كلماته وألفاظه ومعرفة أحكامه وأوامره ونواهيه, ومن كف اللسان والجوارح وجميع أنواع الأذى عن عباد الله.
فمن كان صيامه مقصورا على ترك الطعام والشراب ونحوهما فصيامه مجرد عادة حيث يرى أهله ومجتمعه يمسكون عن هذه المباحات في نهار رمضان فهو يفعل مثل فعلهم دون ان تتغلغل قدسية الشهر في نفسه ووجدانه، ودون أن تكون الحوافز الايمانية في نفسه مشرئبة للاستزادة من الخير واهتبال فرص المناسبة العظيمة قبل فواتها.
ولعل من الظواهر المنافية للحكمة في هذا الشهر وما أراده الله من جعله موسم حصاد للمؤمنين ما يفعله بعض الصائمين من جعله موسما للنوم حيث لا يصح النوم، وجعله موسما للسهر حيث لا يصح السهر,, وليته نوم ليتقوى به على طاعة الله، وليته سهر فيما يقرب الى الله, ولكنه نوم حرمان من العبادة,, وسهر في متابعة القنوات التلفازية ذات الفسق والعري والانحراف والاستهتار بمقومات الأخلاق والقيم الاسلامية.
ولقد أرشدنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه والزور هو الباطل من كل قول أو فعل.
أن داعي الله يدعونا نحن المسلمين في هذا الشهر المبارك بخاصة، وفي سائر أيام الدهر بعامة الى التزود بالزاد الأمثل والأنفع من دار الفناء الى دار البقاء، بالاجتهاد والتقرب اليه سبحانه بأنواع العبادات التي هي رصيد المؤمن وأي رصيد هي في نفاستها وقيمتها وتزودوا فإن خير الزاد التقوى .
وجماع معنى التقوى أنها فعل أوامر الله واجتناب نواهيه.
لقد تغيرت أحوال المجتمعات الاسلامية وعاداتها في هذا العصر، وبصفة خاصة في شهر رمضان، حيث اصبح نهارها ليلا، وليلها نهارا, وهو خلاف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم,, فقد كان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها أي ان ما بعد صلاة العشاء هو وقت النوم لا وقت اليقظة المستمرة كحالنا الآن,, فالسهر الى وقت متأخر من الليل يجر في الغالب الى ترك صلاة الفجر في المسجد بالنسبة للرجال، وقد يجر الى ما هو أشنع وأفظع وهو تأخيرها عمدا إلى ما بعد طلوع الشمس,, وهذا قطعا لا يجوز، بل ان كثيرا من العلماء يرى ان من هذا ديدنه وهو ترك الصلاة الى ما بعد خروج وقتها فهذا الفعل كفر لأن الله جل وعلا وقت الصلوات بأوقات محددة, كما في الحديث ان جبريل عليه السلام وقت للنبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول وقتها وفي آخر وقتها وقال يامحمد الصلاة بين هذين الوقتين فمن صلاها قبل وقتها لم تصح، ومن صلاها بعد وقتها فأقل احواله انه يأثم إثما كبيرا, والله تبارك وتعالى قال عن توقيتها إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا أي محدد الأوقات.
فليراجع كل منا نفسه ويحاسبها في هذا الشهر، ولنجدد علاقتنا بالله مستعينين به، على الهداية والتوفيق الى ما يحبه لنا ويرضاه منا,, وهو الذي يدعونا برحمته وكرمه قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، ان الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فاللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين.
عبدالله بن عبدالعزيز ابن إدريس

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved