عزيزتي الجزيرة: تحية طيبة,.
ما ان تدق الساعة معلنة عن اقتراب موعد الامتحانات الفصلية حتى يهب الطلبة والطالبات واولياء امورهم بحثا عن معلم خصوصي يكون المنقذ لتدني مستوى الطالب التحصيلي خلال فترات الدراسة اليومية، ويشتد الاقبال كثيرا على هؤلاء المعلمين والمعلمات من قبل طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية بحيث تصبح هذه الدروس عديمة الجدوى ولا تفي بالغرض المطلوب بسبب تزاحم وقت المعلمين بأعداد كبيرة من المتلهفين على هذه الدروس التي قد يدفع الطالب فيها الكثير من المال مقابل ان يوافق المعلم على قبوله ضمن هذه القائمة التي تعج بها بيوت هؤلاء من الطلاب من مختلف الفئات العمرية والدراسية، ناهيك عن ان هؤلاء قد لا يكونون من منسوبي التعليم وانما مجرد محرم قادم مع زوجته او زوجة قدمت مع الزوج لتقوم بمهمة تقديم الدروس الخصوصية التي تخرج في بعض الاحيان عن نطاق الخصوصية الاجتماعية حيث يلجأ الآباء ومع ندرة المعلمين او المعلمات ورفض بعضهم الطلبة لعدم توفر اماكن شاغرة الى المعلم ليعطي الفتاة الدروس او معلمة تدرس الطلاب ولا يرفض المعلم ذلك بالطبع فالمادة في نظر هؤلاء تأتي اولا واخيرا والمصلحة الشخصية فوق اي اعتبار، وعندما تدق الساعة الثانية عشرة يبدأ معلمو الخصوصي بالتوافد على منزل الطلاب فهذا معلم الانجليزي وذاك معلم الرياضيات والاخر للعربي، وهكذا هم كل في مجال تخصصه رغم ان هذا لا يمنع من ان يكون احدهم بتاع كله ليستولي على جميع الاتعاب فمن المسؤول يا ترى عن انتشار الدروس الخصوصية التي تكثر مع قدوم الامتحانات؟!
من جهتي ارى ان المسؤولية تتركز اولا واخيرا في مديري ومديرات المدارس والمعلمين والمعلمات فهم السبب المباشر في انتشار هذه الدروس للأسباب التالية:
1 عدم متابعة مديري ومديرات المدارس للمعلمين والمعلمات بالشكل المطلوب والمستمر ومعالجة اوجه القصور عند الطالب منذ ظهور اول بوادره وحث المعلمين على عدم اهمال الطالب الضعيف بل تشجيعه والاخذ بيده.
2 تحديد الهدف من التعلم لدى الطلبة والطالبات وتغيير مفهوم التعلم للحصول على الوظيفة الى ضرورة التعلم للاستفادة منه في الدنيا والآخرة.
3 ضعف المستوى التعليمي والمهني لبعض المعلمين والمعلمات وعدم حرصهم على تطوير امكاناتهم واساليبهم في التدريس.
4 الاعتماد على الاساليب القديمة في التدريس من القاء وتلقين وعدم الاستعانة بالوسائل التوضيحية المناسبة.
5 ازدياد عدد المقررات الدراسية ومطالبة القائمين بتدريسها بانهائها في الوقت المحدد.
6 ازدحام الفصول بالطلاب اكثر من الاعداد الرسمية مما لا يعطي المعلمين والمعلمات المجال لمراعاة الفروق الفردية ومساعدة بعض الطلاب الضعاف فذلك قد يكون على حساب بقية طلاب الفصل.
7 اهمال وعدم مبالاة بعض الطلاب بمستواهم التعليمي المتدني، وعدم تعاون الاسرة مع المدرسة لما فيه مصلحة الطالب والطالبة.
8 الابتعاد عن الطرق التربوية الصحيحة في التعليم وعدم التقيد بكل ما تصدره الرئاسة ووزارة المعارف من الانظمة واللوائح والتعاميم.
وأخيرا فقد استطاع نظام الاقامة والعمل ان يحد من المخالفين والمتخلفين بفضل المتابعة الجادة والنصح والارشاد وتطبيق العقوبات فلماذا لا يطبق نظام تعليمي صارم بحق هؤلاء الذين حولوا التعليم من مهنة شريفة الى تجارة رائجة في وقت الامتحانات بحيث تدر الارباح الخيالية عليهم مما جعل البعض منهم وطمعا في هذه الاموال لا يتورع عن نشر الملصقات الدعائية في كل مكان لعلمه ان زبائنه من طلاب المراحل العليا المتوسطة والثانوية كثيرون والحد من
هذه الظاهرة لا يكون الا بتحسين وتصحيح الخطأ الذي أدى الى تفاقم هذه الظاهرة.
محمد راكد العنزي
مندوب جريدة الجزيرة طريف