Tuesday 14th December, 1999 G No. 9937جريدة الجزيرة الثلاثاء 6 ,رمضان 1420 العدد 9937


العمل المنسق سبيل لتضميد الجراح
الندوة العالمية للشباب الإسلامي وضمير الأمة

مر ضمير الامة الاسلامية بحالة سبات عميق وبدا ان النفق الذي ادخل فيه لا امل في خروجه منه وان التخلف وتفشي الامية كفيلان باستمرار حالة اللاوعي ولكن الذين اعتقدوا انه بامكانهم ان يوجهوا المسلمين الوجهة التي يريدون فوجئوا ببروز نخبة من المفكرين المسلمين الذين ادركوا ان الاسلام على مفترق الطرق فاخذوا على عاتقهم كشف شبهات اعداء الاسلام وايضاح معالم الطريق، وتبيان ان المستقبل لهذا الدين, ومع أهمية الدور الذي قام به اولئك المفكرون: من ايقاظ للمسلمين وتنبيههم الى الخطر المحدق بهم الا انه كان هناك عوائق حدت من نجاحهم من اهمها: هيمنة الدول الكبرى المباشرة وغير المباشرة والتيارات السياسية الوافدة، وتفرق اولئك المفكرين وعدم التنسيق بينهم وفقدان خطة متكاملة لانقاذ العالم الاسلامي فبدا ان حالة الوعي التي بعثها اولئك تحتاج الى اوعى منها.
واتضح ان العمل الجماعي المنسق والمخطط له هو الطريق القويم لتضميد جراح العالم الاسلامي ورسم خطة لمستقبله تعتمد على البحث والافادة من عبر الماضي وتجارب الحاضر فبرزت الحاجة الى انشاء الهيئات والمنظمات الاسلامية التي تعنى بالعمل الاسلامي المتكامل لان جسد الامة لا يشكو من عضو دون غيره، ومن ابرز تلك الهيئات الندوة العالمية للشباب الاسلامي التي ولدت سنة 1392ه ومع انها ما زالت في ربيع شبابها الا انها تمكنت من تحقيق نتائج كبيرة وتنفيذ اعمال جليلة يمكن الاشارة الى اهم مجالاتها:
المجال الفكري والثقافي : أدركت الندوة ان حلبة الصراع سيشتد وطيسها في الجانب الفكري فجندت لذلك طاقاتها الممكنة لصد هذا الغزو الفكري وتنوير المسلمين بما يحاك لهم فنظمت الندوات والمؤتمرات والمحاضرات العديدة وطبعت آلاف الكتب والدراسات والموسوعات والنشرات والمطويات بلغات مختلفة واصدرت مجلة المستقبل الاسلامي باللغتين العربية والانجليزية والتي وصلت اعدادها هذا الشهر مائة.
المجال التعليمي: شعرت الندوة ان من اهم مقومات بناء الشخصية الاسلامية التسلح بالعلم فشرعت في فتح المدارس ودور العلم، واقامت العديد من الدورات والبرامج التعليمية والمخيمات التربوية، وقدمت كثيرا من المنح الدراسية والمساعدات الطلابية لابناء المسلمين وخاصة المغتربين منهم.
المجال الاجتماعي: لم تغفل الندوة الجوانب الاجتماعية فعنيت بأوضاع المسلمين، وشاركتهم معاناتهم في البأساء والضراء في زمن اصبح فيه المسلمون ضحايا القتل والتشريد والاضطهاد والتعذيب فما تكاد تنقشع مأساة حتى تبدأ اخرى فمدت الندوة يد العون بأعمالها الاغاثية الجليلة التي تجلت في البوسنة والهرسك ثم في كوسوفا ثم الان في الشيشان، وعملت على تضميد الجراح بمخيماتها وبعثاتها الطبية، وقامت برعاية اللاجئين والعناية بالارامل وكفالة الايتام.
المجال الدعوي: مع ان المجالات السالفة تعد روافد دعوية الا ان الندوة اولت جانب الدعوة اهمية كبيرة لتبصير المسلمين بامور دينهم، ونشر الوعي بينهم فسعت لبناء المساجد واعمارها وتهيئة الدعاة وارسال القوافل الدعوية واقامة مراكز عديدة لدعوة غير المسلمين.
هذه الاعمال الجليلة جزء مما تقوم به الندوة ولاشك ان ذلك لم يكن ممكنا لولا توفيق الله اولا ثم تفاني القائمين عليها ثانيا وتعاون المخلصين من الافراد والهيئات ثالثا من مثل هيئة الاغاثة الاسلامية ومؤسسة الحرمين ورابطة العالم الاسلامي.
ولاريب ان الندوة تسعى لتكثيف نشاطاتها وتطويرها لجعلها اكثر فاعلية وابلغ اثرا ويمكن الاشارة هنا بايجاز الى ما يمكن ان تسهم به الندوة لدعم العمل الاسلامي:
1 إجراء الدراسات الوقائية فقد شغلت الهيئات الاسلامية بردود الفعل التالية لوقوع الحدث، وما ان تنتهي من ردة فعل حتى تشغل بقضية اخرى لان التخطيط والاخذ بزمام المبادرة قد سلب منها مع انه كان بالامكان توقع وقوع تلك الحوادث من الاستقراء للماضي القريب والبعيد كما حدث في حربي الخليج وفي البوسنة وكشمير والشيشان، وكان بالامكان ايضا توقع ردة الفعل المتخاذلة ليس فقط من الدول الكبرى بل حتى من اغلب الدول الاسلامية.
2 ردة الفعل البطيئة، فكثيرا ما يحدث ان استجابة الهيئات الاسلامية تأتي متأخرة، واحيانا بعد فوات الاوان، مما يفاقم المشكلة ويجعل حلها صعبا.
3 تعزيز اواصر الصلة مع اكبر عدد ممكن من المنظمات والهيئات الاسلامية، وقد اخذت الندوة على عاتقها تقوية علاقتها مع شقيقاتها ونجحت في ذلك الى حد كبير.
4 السعي للتمثيل في اكبر عدد ممكن من المنظمات المحلية والاقليمية والاسلامية والدولية وجعل ذلك اكثر فاعلية.
5 التعاون والتنسيق مع الدول الاسلامية، وتقديم المشورة للحكومات فيما يتصل بالقضايا الاسلامية.
6 السعي لفض الخصومات الداخلية والخلافات بين الدول الاسلامية، فمكانة الندوة المتميزة تخولها للسعي لحل الخلافات الداخلية او التي بين الدول، فقد شغل العالم الاسلامي بهذه الخلافات عن التصدي لقضاياه المصيرية، فقد كلفته خسائر بشرية ومالية باهظة, ولا شك ان الامر يتطلب تحركا مدروسا فالثمرة المرجوة منه جد مهمة وهو نقطة الانطلاق نحو معالجة القضايا الاسلامية.
7 مساندة الاعمال الاغاثية ببرامج تعليمية مهنية مناسبة تسهم في اعتماد اللاجئين على انفسهم.
8 تكثيف النشاط الاعلامي ومواجهة الحملات الاعلامية المغرضة، وذلك بتوفير المعلومة الصحيحة، والدخول الى شبكات المعلومات.
لقد اصيب العالم الاسلامي بصدمات عديدة كادت ان تفقده وعيه، فوجد السلوان في الندوة فهي ضميره الحي اليقظ الذي يشاركه ويضمد جراحه ويسد خلته.
فما على جسد الامة الا ان يهب لدعم ضميرها معنويا وماديا اذا اريد لهذا الضمير ان يبقى يقظا.
د, عبدالله بن حمد العويشق

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved