أتصور أن جماهير الهلال التي كتب لها مشاهدة لقاء البارحة قد رددت قول أبو الطيب المتنبي:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام |
فالفريق يتلقى الصفعة تلو الأخرى دون أن يحرك فيه ذلك ساكناً.
فالهلال الذي اشتهر لاعبوه بالروح والولاء للشعار لم يكن كذلك أبداً فما شاهدناه مجرد أجساد تتحرك بلا وعى ولا هدف فقط ترتدي الأزرق واستمرأت الهزائم والنكبات.
فطوال مشوار الهلال لم نشاهده بهذا الوضع وهذا السوء الذي بلغ ذروته البارحة ولكن بوادره ظهرت منذ بداية الموسم فالفريق لم يقدم الأداء الذي يتناسب مع إمكانات أفراده ولا مع اسم النادي الجماهيري ولا مع بطولاته وتاريخه,.
أما خسارة البارحة الرباعية فما هي إلا تتويج للسوء وعدم تحمل المسؤولية وما هي إلا نموذج لعدم المبالاة.
الهلال بالأمس لم يخسر مجرد مباراة دورية، بل خسر احترام وثقة جماهيره وخسر هيبته التي كانت تنقذه في كثير من مباريات هذا الموسم ولكنها لم تنفعه في لقاء البارحة وهو يواجه فريقا جاء ليعوض خسارته الثقيلة من الشباب ساعده فريق ملأ الغرور رؤوس لاعبيه ومدرب يواجه الجميع بخطة واحدة ومكشوفة والهزيمة الرباعية رغم قسوتها إلا أنها ربما وضعت لاعبي الهلال في وضعهم الطبيعي وفي ذلك فائدة إذا أحسن استثمار ما حدث وعمل بجدية على تجاوزه وسمع الرأي الآخر بعيدا عن هؤلاء معنا وأولئك ضدنا فهذه النغمة النشاز حولت الأخطاء صوابا في نظر مرتكبيها حتى أضحى الهلال جنازة تنتظر النعي!