بائعو السمك بالشرقية يستغيثون عمالة أجنبية تحتكر سوق الدمام وتمنع المواطنين من العمل!! |
تحقيق : حسين بالحارث
مضت سنوات والصحف لا تكاد تخلو يوما من تصريح لمسؤول يعدد فيها انجازات جهازه على صعيد توطين الوظائف، غير ان الواقع يصدم المواطن ويجعل ثقته في تلك التصريحات معدوما وربما تؤدي تلك التصريحات الى انطباعات سلبية,, فها هي امانة الدمام تتحدث عن تنفيذ تعليمات التوطين وتتابعها في اسواق المنطقة ولكن من يزور تلك الاسواق خضار وفواكه ولحوم,, جملة وفرق سوف يجدها على حالتها التي كانت عليها من قبل حديث السعودة ,, حيث انها في قبضة السيطرة الاجنبية والجميع يدرك وان كان لا يملك الدليل المادي ان تلك العمالة ليست اجيرة انما هي مستترة وراء كفلاء سعوديين يعملون لديها مقابل مبالغ زهيدة تدفع من العامل للكفيل نهاية كل شهر.
اذن ما هي الاسباب؟ هل فشلت جهود الامانة في السعودة ام ان تلك الجهود مكتبية تفشل لانها تنظر الى الاجراءات الورقية بدل التقارير الرقابية؟,, ولكن الا يكون الشباب العاطل هم من افشل تلك الجهود لانهم لا يريدون العمل في هذه الاسواق خصوصا اذا كانت الرواتب زهيدة,, وهناك احتمال ثالث يقول لماذا لا نقول هذه العمالة الاجنبية قوية بحيث اصبح رفع يدها عن هذه السوق مسألة صعبة لقدرتها على تنظيم نفسها وبالتالي صعوبة مجاراتها حتى في عملية البيع والشراء والتعامل مع المستهلكين.
الجزيرة حاولت الاجابة على هذه الاسئلة واتخذت من سوق اللحوم في الدمام مكانا يمثل اسواق المنطقة, بداية لن يصدق القارىء ان اول صعوبة واجهتنا هي ايجاد سعوديين نتحدث اليهم في السوق بل كانوا معدومين في قسم الدواجن وقسم اللحوم الحمراء الابقار والاغنام والجمال ولم نجد سوى عدد لا يتجاوز الخمسة اشخاص في قسم الاسماك المكون من نحو 80 دكانا مما يعني ان 75 دكانا يسيطر عليها عمال اجانب، ولقد صادف حين زرنا تلك السوق ان حملة للجوازات قد سبقتنا بقليل وتزامنت الحملة مع حراج الجملة وقد اضطر محرج الاسماك ان يتوقف لان جميع الفعاليات في السوق قد وقع منها ما وقع في يد رجال الجوازات ولاذ بالفرار منها من واتته الفرصة فلم يبق في الحراج سوى المحرج وشخصين سعوديين, وفي هذا العديد من الاشارات ابرزها ان هذه الاسواق لم تعد السيطرة فيها للعمالة النظامية او المتسترة وانما حتى لمخالفي نظام الاقامة والعمل.
الحق على الأمانة
بينما كنا نبحث مع شاب سعودي يعمل في السوق عن سعودي آخر وجدنا احدهم يحمل فاتورة كهرباء في يده ويتفجر غضبا لانه تحت شدة المنافسة مع الاجانب لم يعد قادرا على سداد قيمة الفاتورة والكهرباء مقطوعة عليه.
وقال اسمي علي احمدالشاقر وبصراحة الوضع هنا واضح للجميع فلا يوجد اي سعودة ولا حتى رقابة كل ما هنالك ان سعوديا يأتي ويستأجر الدكان ويسلمه لعامل اجنبي مقابل مبلغ زهيد كل شهر وانا وامثالي المتضررون واقسم لك انني اليوم وحتى هذه الساعة الساعة كانت 2,30 ظهرا بالتقريب ولم ابع بخمسين ريالا,, انك لن تصدق لو قلت لك ان هذه العمالة تبيع برأس مال مكتفية بالفروق التي تجنيها من التلاعب في الميزان او زيادة المياه في بعض الاسماك خاصة الروبيان.
** ما هي قصة الميزان والروبيان؟
* قال احمد بوسعيد: انا اعمل هنا براتب الف ريال واعلم جيدا انه لولا هذه المنافسة التي تعتمد على الغش في احيان كثيرة لاستطعت الحصول على راتب اكثر ولكن تعال وانظر الى هذا الميزان ان شوكته متساوية مع الصفر من غير صحن اي انه لو وضع الصحن عليه زاد بربع كيلو في اقل تقدير,, ها هو الوضع امامك انظر,, وانظر هناك اشار الى زاوية مليئة بصحون الوزن انها متعددة احمل اثنين منها ولن تجدها متساوية الوزن انهم يغشون الناس على عينك يا تاجر تشتري من عندهم الخمسة كليو وتزنها لدى غيرهم فتجدها ثلاثة ونصف في احسن الاحوال,, تعال وانظر الى الروبيان فمن المعروف ان رأس الروبيان يشرب الماء اذا وضعته فيه وعندما تزنه فان كل خمسة كيلوات فيها كيلوين ماء, وقد اشتكينا وبعد الحاح شديد على مكتب البلدية في مجمع اسواق الخضار والفاكهة واللحوم فجاء المراقبون وصدرت قبل ايام تعليمات تمنع وضع الروبيان في الماء عند عرضها للزبائين كما صودرت بعض الموازين ولكن ها هي الامور تعود كما كانت ولو كانت هناك رقابة يومية لاختفى هذا الغش والخداع الذي يذهب المواطن ضحيته ونحن من بعده كمنافسين,, وهل تصدق اننا لا نبيع الروبيان ها هي محلاتنا امامك لاننا خارج المنافسة.
اما محمد حجاب فيقول: انا مالك هنا وانا متفائل ولكن ما يقوله الاخوة صحيح وهناك تفاصيل صغيرة الخوض فيها يكشف عمق المشكلة ومن ذلك كما قال الاخوة البيع برأس المال وتوفير الربح من خلال ممارسات غريبة على مجتمعنا كالغش بالاضافة الى ان اوضاع هذه العمالة بصورة عامة تجعلهم منافسين اشداء للسعوديين فمجمل مصاريف العامل الاجنبي قد لا تتجاوز العشرة ريالات في اليوم بينما السعودي لديه ايجارات واطفال ومدارس مصاريف عالية جدا فيما العامل الهندي يعيش على مستوى معيشته في بلاده والفارق هنا معروف اضف الى ذلك انه سيعود في النهاية الى بلاده بعمله سعودية تحوله الى شخص غني في بلاده.
نحن تحت رحمة الأجانب
علي عبدالله البقال صاحب دكان للاسماك يقول: صحيح ان نسبة السعودة متدنية ولكن هناك امور اخرى تتطلب قيام الامانة بمسؤولياتها,, هنا غش هنا تلاعب هنا اذا جاز التعبير مافيا,, هنا اجانب يتكاثرون ومواطنون يتساقطون الواحد تلو الآخر, لدينا هنا مثال رجل قضى حياته في سوق السمك له دكان ودكانان ولكن الكثرة تغلب الشجاعة لقد رفع الراية وها هو موجود معنا كزبون يشتري السمك.
** على من تقع مسؤولية ما يجري في نظركم؟
* للاجابة على هذا السؤال اجمعوا ان المسؤولية تقع على الامانة حيث يفترض ان تكون هناك رقابة حقيقية وصارمة وكرروا ان مكتب البلدية ابلغهم صراحة عندما طالبوه بالرقابة على موضوع السعودة والغش ان السوق مشروع استثماري وبالتالي فهو يعود للقطاع خاص الامر الذي لم يقنعهم ابدا ويشعرون ان ذلك تهرب وتنصل من المسؤوليات, حيث ان هذه الاجابة غريبة حقا فهل كونه مشروعا استثماريا يعني انه معفى من الرقابة البيئية وحماية المستهلك.
الموظفون سبب آخر
** وسألناهم: الا تعتقدون ان من بينكم كأصحاب محالات من رضي بالامر الواقع وسلم محله لعامل مقابل مبلغ شهري؟
* فقال البقال: هناك من اغلق محله نعم وهناك من تحول للعمل في البحر حاله حال العمال ولكن ابن السوق عزيز عليه يتبع هذه الاساليب واؤكد لك انك لن تجد بياعا مستعدا ان يسلم محله لعامله الا اذا كان جديدا على المهنة هذا ممكن.
اما الشاقر فقد اغاظه الطرح وقال: يا اخي عمري الآن اربعون سنة لم اعرف سوى هذه المهنة منذ ان كنت طفلا والآن انا عاجزعن سداد فاتورة كهرباء بل عاجز عن تغيير زيت لسيارتي ولم افكر في ترك السوق لانني ببساطة لا اعرف غير بيع السمك ولا اقول الا حسبي الله من المتسترين وتجار الكفالات والموظفين الذين يرغبون في تحسين دخلهم على حساب لقمة اولادنا,, وبصراحة اريد ان اقول ان المتسترين والاصحاب الوهميين لهذه المحلات التي تراها هم موظفون هنا وهناك ليسوا من السوق والكل يعلم هذا خاصة في اسواق السمك لطبيعة هذه السوق فهي ليست مثل معارض الاقمشة وما شابه هنا معروف ان بياع السمك هو ابن بحر ابا عن جد وبالتالي فالجميع يعرفون بعضهم وخذ على سبيل المثال هنا تسعة محلات في السوق باسم واحد وصاحبها شخص واحد معروف للجميع تحتفظ الجريدة باسمه وليس له اية علاقة ببيع السمك ولكنه يؤجر هذه المحلات على عمالة اجنبية ونحن من يدفع الثمن.
رأي من زبون
وبينما كنا نجري لقاءاتنا مع الباعة تحدث لنا المواطن احمد العسيري وهو ممن يتردد على السوق مرتين في الاسبوع لشراء السمك فيقول: بصراحة وضع السوق يحتاج الى اعادة نظر حقيقة وانا كزبون اشعر ان الباعة السعوديين كمن يعيش في الرمق الاخير جراء منافسة العمالة الاجنبية لهم,, فهي منافسة قاسية الى ابعد الحدود وانا امامك كمثال فانا برغم تعاطفي معهم الا انني في النهاية ابحث عن الارخص وبالتالي فانا اشتري من العمالة، فالسعودي كلمته واحدة فاذا قال ان الكيلو بعشرة فسوف ادرك فورا ان ذلك الكيلو بعشرة لدى جميع السعوديين ولكن اذا ذهبت الى اجنبي فسوف اجد ذلك الكيلو بثمانية او سبعة ريالات لاسباب قد تكون ذكرت لك ومنها قلة مصاريف هذه العمالة حيث يتجمعون بالعشرة افراد في غرفة واحدة وعلى مصباح كهربائي واحد,, وبصورة عامة فان السوق يعيش فوضى بسبب انعدام الرقابة على الغش والنظافة والتستر والعمالة المتخلفة.
** بما انك تشتري من هؤلاء الاجانب هل تعرف حيلهم؟
* والله الحيل كثيرة ورغم معرفتي بالاسماك واحوالها الا اني اعترف انني اشتريت يوما سمكا فاسدا من عامل اجنبي,, والمشكلة هنا ليست معي انما كما تعلم هنا اتجاه عام لدى الناس نحو السمك كلحم ابيض مفيد وليس من ورائه مشاكل مثل الاغنام وبالتالي فان هؤلاء الرواد الجدد اصبحوا كثيرين ولكن هم في الغالب ضحايا تحايل الاجانب خاصة ان البائع يعرف الزبون فتراهم يبيعون سمك الامس على انه سمك اليوم وهكذا.
والتقينا بصاحب محل اسمه حسين عبدالله آل عصام فقال: في الحقيقة انا سأتكلم عن الحراج الذي يعقد يوميا في موقعه في السوق حيث يتبع الاجانب اساليب تآمرية على المواطن وينجحون نظرا لكثرة عددهم فنحن بينهم اقلية ومن فسادهم في السوق انهم يعطون اسعارا في الحراج غير طبيعية فالذي يساوي 60 ريالا يرفعون سعره الى 200 ريال لسبب انهم سوف يعوضون ذلك عن طريقة سرقة الزبون عبر الميزان وخلط القديم بالجديد,, بالاضافة الى ما قيل واكرره وهو ان هذا الاجنبي بصرف بلده يكفيه ريال مكسبا من كل بيعة بينما انا سعودي اعيل 14 شخصا وبيتي يحتاج مصروفا يوميا لا يقل عن 80 ريالا كاقل تقدير ودكاني مستأجر بأحد عشر الف ريال سنويا من المستثمر اي انه يحتاج 55 ريالا يوميا زائدا مصروف الثلج 45 ريالا بينما الاجانب لا يستخدمون الثلج.
واستطرد آل عصام متسائلا: هل نطلب اكثر من العدل؟ بيننا وبين هذا السيل من الاجانب الذين يتشدق البعض باسمهم ويهاجم دول الخليج ومواطنيها بانهم يسلبون حقوق هذه العمالة الا يأتون ويرون هذه العمالة ماذا تفعل بنا انها تعيش حياة القطط والفئران من شدة طمعها وتمارس حيلها وغشها في اسواقنا التي تسيطر عليها ويقولون اننا نسلب حقوقهم هذا هو الظلم بعينه ونطالب امانة الدمام والمسؤولين انصافنا وتنظيف اسواقنا من هؤلاء الغشاشين واعادة خيرنا لنا.
خرج من السوق بسبب الأجانب
بالمصادفة ونحن نجري هذه اللقاءات دخل الى السوق بياع سمك سابق في السوق ويعرفه الجميع واسمه جمال فقال: نعم ويشهد علي الله والناس هنا كلها تعرفني,, انا احد ضحايا السوق ولقد رفعت الراية البيضاء بسبب هؤلاء الاجانب حيث بلغت خسائري 146 الف ريال بالرغم من انني كنت صاحب محلات وليس محل واحد وفي اكثر من موقع بالمنطقة ومن اقدم باعة السمك وكنت صيادا قبلها ولكن منذ جاء هؤلاء الاجانب فسد كل شيء ولن تصدق انها وصلت بهم ان كسروا محلاتي وسرقوا عدتي والله الحسيب.
العمالة الوطنية
عبدالله الغامدي والده كان بحارا لاكثر من ثلاثين سنة ولديه محلان لبيع السمك وقد سألته عن عمالته لماذا لا تكون سعودية فقال: بصراحة جميعها اجنبية وعددها يفوق العشرين واتمنى ان تكون عمالتي سعودية ولكن امام هذه المنافسة انا مضطر ان افكر في توفير اي مبلغ,, وطالما الاستقدام مفتوح لهؤلاء الاجانب لن نفعل شيئا في السعودة ولك ان تحسبها هؤلاء الاجانب يعملون لانفسهم وتحديدا الهندية والبنغالية وبالتالي فان هامش الربح بالنسبة للسعودي شيء لا يذكر ولكن هذا الهامش للاجنبي كبير جدا اذن من اين ادفع للسعودي.
الواجهة أجانب
مقيم مصري اسمه محمد يعمل في السوق تطوع للحديث كشاهد متعاطف مع السعوديين لافتا الى نقطة هامة قائلا: لو نظرت الى واجهة السوق تجد ان 80% من حركة السوق تقوم فيها ولو امعنت سوف تجد ان العاملين فيها هم من الهنود والبنغال وبصراحة اي محل ليس في الواجهة دخله يقل بنسبة 75% عن محلات الواجهة,
وبصراحة السعوديون متعبون جدا ويفترض ان تتحرك الامانة لحمياتهم وبالمناسبة انا شفت غشا في هذا السوق لم اره في حياتي وكلها على حساب ابن البلد سواء الزبون او البياع.
|
| |