Monday 27th December, 1999 G No. 9951جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,رمضان 1420 العدد 9951


طاش ذاكرة الوطن ووعي التغير الاجتماعي
كيف أسهم البرنامج في نقد الذات والتعريف بالوطن؟!
محمد بن ناصر الياسر الأسمري

ناصر القصبي وعبدالله السدحان شجرتا ظل وتمر من الأشجار السامقة في هذا الوطن,, استطاعا منذ بضع سنين ان يزيدا من الارتباط بين الجمهور والإذاعة المرئية فلم يعد يجمع الناس في اجتماعهم وقت الافطار سوى التلفاز وما يقدمه حين الآذان حديث فقيد الأمة علي الطنطاوي غفر الله له ثم برنامج النقد الموضوعي الجريء إلى حد ما (طاش ما طاش)
كان عبدالعزيز الهزاع حفظه الله عائلة في رجل رائداً لبرامج النقد الاجتماعي,, وتبعه حسن درير ولطفي زيني رحمه الله,, حتى جاء زمن القصبي والسدحان,, وهما مهندسان,, راقيان في الفكر والوعي,, يحاولان الارتقاء بالمستوى السلوكي والتعاملي الشعبي والرسمي من خلال نقد لبعض السلوكيات والممارسات باسلوب يجمع بين الطرافة والجدية في الطرح,, على قاعدة للمحسن احسنت وللمسيء اسأت,, وأعتقد أنهما قد أثرا في كثير من الناس العاديين والمسؤولين في التنبيه على بعض مواطن الخلل/ الخطأ والاجتهادات النمطية التي ما برحت في اسلوب التعامل الإداري المهني/ الأخلاقي ,, في الخدمات أو المعاملات,.
ولعل أجمل ما في البرنامج عرضه قضاياه بلهجات الوطن,, وبهذا أديا عملاً رائعاً في التربية الوطنية في تاريخ وجغرافية الوطن.
فيبدو لي والله أعلم أننا أكبر شعب في العالم لا يعرف وطنه,, فلدينا وطن تزيد مساحته على مساحة مجموعة الدول الأوروبية,, وعلى مساحة ربع الولايات المتحدة الأمريكية,, له ساحل غربي يمتد لمسافة تزيد على 3000 كيل من خليج العقبة حتى الموسم على حدود اليمن ولنا مدن وسواحل الخليج العربي ,, لكن هل نعرف عنها الشيء الكثير ,, وكذلك الحال في وسط المملكة وجنوبها وشمالها,, لا نعرفها مواقع فما بالكم بالمعرفة الفكرية عن سكانها، عاداتهم، تقاليدهم الاجتماعية.
وطننا كبير وبه مخزون هائل من القيم التراثية الشعبية الجميلة,, وبين قرية وقرية فرق في نطق الكلمات,, وهذا مؤشر جميل على تعدد مشارب الوعي بأهمية البناء الجمعي للوطن,.
إن في ابراز اللهجة الحائلية الجميلة وبالذات في كل ما له علاقة بالتاء المربوطة,, كالسياريه / والمرية/ والخايبايه!
وفي لهجات الجنوب,, من الحوطة حتى حدود اليمن في نجران وفي جيزان,, ومن شدة الفصاحة في نطق الكلمات المرتبطة بالضاد ضابط ظافر والياء بدل الجيم,, وكذا الحال في لهجة سكان مدن الحجاز الحضرية من أهلنا واخواننا أفناء العرب ولكن لهجات الحجاز لا تزال غائية ,, كقريش وهذيل وثقيف وثمالة,, وحرب وجهينه,, والمساعد والعطيات فإن من يتخاطب بتلك اللهجات ويقول: واحاة ربي يا حماد ما قط ريت مثلك في العباد! تعطي أهلك وتنسى نفسك من الزاد!
ان تفاوت اللكنة/ اللهجة لا يعيب أبداً بل هو دليل على سعة الساحة الشعبية، وتقارب المعاني,, فالذي يسأل كيف حال العوال / العيال/ العيلان/ البزورة/ الورعان /السفهان/ الوغدان ,, هي مناطق المملكة.
وفي كل كثير من بلدان العالم تتفاوت اللهجات واللكنات لكنها في وطننا تذوب في لغة عربية فصيحة نتلو بها القرآن,, ونسمع بها خطبة الجمعة والأعياد,, ونشرة الأخبار.
لقد تنقل الرجلان إلى مدن الشمال على الحدود,, ورسما حضوراً لعدد من السلوكيات من موظفي الحدود وكذا لبعض السذاجة أو لنسمها الطيبة في شعبنا,, في الثقة المفرطة إلى درجة تضيع معها الكثير من الحقوق المادية والمعنوية كذلك الحال لنمطية التفكير البدائي في عدم الشعور بأهمية التنظيم للسفر والتخطيط له سواء أكان عمرة / حجاً أو سياحة وهذه أمور انتقادية لها وقع سريع حسب الدراسات الإعلامية/ الاجتماعية في سرعة التغيير في السلوك والممارسة لأنها قد جاءت مرئية مسموعة من شخصيتين لهما مصداقية عالية لدى الناس,, في كونها قد لامست قضايا اجتماعية يعاني منها الأغلبية,, القفز على الطابور / الواسطة/ جمود عقليات الإدارة في اتاحة المجال للتدريب أو التطوير كحال سعيد وعبيد اللذين كان قرار الإدارة نقلهما إلى الريف دون معالجة مشكلة الثبات على نمطية الأداء.
ان القصبي والسدحان في نظري من قادة التغيير الاجتماعي بالفكر العلمي الابداعي الذي يستدعي الاستشراف والاستنباط والاشتقاق والدلالة,, وانما ما يقومان به من مسرحة الأحداث في قالب نقدي اجتماعي لهو من أهم مناشط الثقافة والمحاكاة لفقه الواقع ومتطلباته.
وكل عمل مستجد مستحدث يهدف إلى احداث التغيير لابد أن يقابله مقاومة فهذا طبع الانسان,, وبالذات في المجتمعات التقليدية,, لكن هذه المجتمعات بنفس الوقت هي الأكثر تقبلاً للتغيير بعد القناعة بالمحتوى والمضمون للرسالة المستهدفة,, وبالذات كلما كان موجه/ منفذ ملقى الرسالة ذا مصداقية وموثوقية لدى المتلقين وكل تغيير لا يمس ثوابت القيم والمثل الاجتماعية العليا للمجتمع المراد احداث التغيير فيه فهو قليل المقاومة,,وان ما يقوم به الرجلان لهو عمل اصلاحي يستحقان عليه الثناء والاشادة,, فهو عمل ضد سلوكيات وأعمال وممارسات مضرة كالرشوة والكذب، والاحتيال وسوء التخطيط والتنظيم والنميمة والمفاخرة الكاذبة باسم الانساب وادعاء الكرم والاسراف,, وعدم الأمانة في أداء الأعمال بالتعطيل والمماطلة والمحاباة.
كذلك الحال مع من يأتي بأجانب سائقين,, ويفتح لهم داره بأكملها وكأنه واحد منهم دون مراعاة لخصوصية أو حرمة المنزل.
كذلك الحال في التعامل مع المحتالين حتى لو تقمصوا الشخصية السعودية لباساً ولهجات!!
لقد أوضح الرجلان بمسارهما أن ما نقداه كان حقائق معاشه من مشاكل الهاتف,, إلى سوء تعاملات الشرطة ونمطيتها,, وتخلفها,, ولكم كان من المزعج أن يحجب عرض حلقة الدفاع المدني,, مع أنها كانت نقداً كان يمكن الافادة منه,.
إن وزارة الإعلام في اتاحتها المجال لهذا البرنامج في رمضان مدعوة إلى معاونة الرجلين في جعل برنامجهما اسبوعياً على الأقل على مدار العام,, وبالذات بعد صلاة الجمعة حيث تواجد أغلب الأسر,, لأن في هذا مجالا واسعا من نقد الذات,, والاقلاع عن مزالق العيوب الاجتماعية التي يعالجها الرجلان.
اننا شعب ,, لنا عيوب تحتاج إلى جدية في الطرح والمعالجة,,فنحن في عالم عجيب غريب,, وان لم نستفد من وسائل العصر في الاصلاح للشأن الاجتماعي فإننا سنصل يوماً إلى أن نكون مجتمعاً ,, نحاول الاتقاء دون جدوى ان كان هنالك مآخذ على القصبي والسدحان فهو ربما ارتجالية العمل قبل رمضان,, وهذا يحتاج منهما إلى ترو وروية في التخطيط والإعداد المنظم في كتابة النص والاخراج.
الرجلان مبدعان,, لكن مهماكانت درجة الابداع فإنني أعتقد أن الاستعانة بكتاب وأفكار آخرين مهمة جداً,, ولعل في برنامج رمضان العام الماضي مثال في مشاركات الأستاذ دواد الشريان وعبدالله بن بخيث وصالح العزاز وغيرهم مما جعل البرنامج أكثر جدية وجاذبية وتشويقاً.
لعله من المناسب الطلب إلى الأستاذين الكريمين التوغل في أجزاء الوطن وعدم الاقتصار على الحواضر فإن هذا سيخرج لنا أعمالاً جميلة حيث سيجدان الاصالة والنقاوة والطبيعة,,والحسد والمحاسدة والدعاوى الكيدية والكاذبة المعطلة لكثير من أعمال التنمية .
كما أنه من المهم جداً الدخول إلى أعماق الأعمال المهنية للوقوف على المعاناة الحقيقية لصيادي الأسماك,, وسائقي الحافلات والناقلات والجمارك وشركات الكهرباء والماء والمجاري,, والحراج والورش والمناطق الصناعية,, والمزارع والمزارعين ,,الخ, انني أتمنى أن يأتي اليوم الذي ينال فيه الرجلان وسام استحقاق الأداء للعمل الصالح زيادة على ما يحظيان به من تقدير واسع لدى طبقات الشعب وعلى المستوى الرسمي,.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الادارة والمجتمع

الاقتصادية

القرية الالكترونية

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

الطبية

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير




[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved