Monday 27th December, 1999 G No. 9951جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,رمضان 1420 العدد 9951


المنظمة العربية للتنمية الإدارية تؤكد
الابتكار هو طريق الشركات العربية للتقدم في القرن القادم

** القاهرة مكتب الجزيرة عبدالله الحصري
في ظل التزايد الكبير في عدد الشركات على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي تصاعد اهتمام شركات الاعمال بالابتكار وتنامى الحس العام بدوره في تفسير النجاح التنافسي للشركات الى الحد الذي اعتبره البعض الحد الادنى في الاسبقيات التنافسية الى جانب التكلفة والجودة والمرونة واصبحت هذه القدرة مصدرا متجددا للميزة التنافسية.
وفي هذه الظروف التنافسية الجديدة التي حوت تحولات كبرى لدى الشركات لم يعد الابتكار مقتصرا على الشركات الكبيرة فقط وانما بدأت الشركات المتوسطة والصغيرة ايضا في السعي اليه.
ولعل ما يفسر ذلك هو ان الابتكار بوصفه العملية المنظمة للتوصل الى ماهو جديد تعاملت معه الشركات الكبيرة وخاصة الامريكية على انه عملية التوصل الى الاختراق اي التقدم الكبير المفاجىء الذي يغير السوق بشكل واسع ويغير قطاعا كبيرا من المنتجات الحالية ويدخل بدلا منها منتجات جديدة تختلف تماما عما سبقتها واقرب مثال على ذلك ادخال الترانزستور بدلا من الانابيب المفرغة وكذلك ادخال الساعات الالكترونية باسعار زهيدة لا تقارن مع اسعار الساعات الاخرى.
وحول الابتكار واهميته اشارت المنظمة العربية للتنمية الادارية في تقرير لها الى ان مفهوم الابتكار لتحقيق الاختراق لم يعد ذا اهمية موازية في شركات الاعمال للنوع الآخر من الابتكار الذي يرتبط بالتحسين وان الابتكار الذي يستهدف التحسين تزايد الاهتمام به وانتشر في الشركات منذ مطلع السبعينيات تحت تأثير التجربة اليابانية ومفهومها القائم على التحسين المستمر الذي يعني ادخال الابتكارات الصغيرة المستمرة علىالمنتج والتي تؤدي في النهاية الى ظهور منتج جديد يختلف تماما عن المنتج الاصلي قبلها.
وطبقا للتقرير فان هذا الابتكار يمكن ان تقوم به جميع الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وان كانت الكبيرة بفعل مواردها الضخمة تكون اكثر ميلا للابتكار الذي يستهدف التحسين لاسباب تتعلق بالتخصص والتنظيم.
ولا يتردد الكثير من المختصين في القول بأن اليابانيين مقلدون وليسوا مبتكرين وقد يكون هذا القول صحيحا في جانب الا انه خاطىء في جوانب عديدة,, اولا لان موهبة الابتكار هي اكثر الهبات في البشر عدالة في التوزيع فهذا المورد النادر متاح بقدر متساو الى حد كبير في كل امة وتساهم ظروف التربية والتعليم في ايجاد فوارق واضحة نسبيا في مدى بروز او ضمور هذا المورد.
ثانيا: برع اليابانيون في مجال الابتكار الاجتماعي حيث المؤسسات اليابانية تبقى يابانية الجوهر رغم عصرية المظهر وتظل يابانية الادارة رغم غربية البنية الاقتصادية والابتكار الاجتماعي يعد اكثر اهمية من ابتكار القاطرة البخارية او التلغراف ويعتبر اليابانيون اكثر ابتكارا من غيرهم بالمفهوم التسويقي الانتاجي اي بمدخل سحب السوق في حين كان الامريكيون اكثر ابتكارا بالمفهوم الانتاجي اي بمدخل دفع التكنولوجيا فاذا كانت عملية الابتكار تمتد من المفهوم الجديد الى المنتج الجديد الى السوق ودورة التطوير فان الامريكيين هم الاكثر ابتكارا في الدورة الاولى واليابانيين هم الاكثر ابتكارا في الدورة الثانية.
والاهم ان الدورة الاولى لا تمثل الا تكلفة بينما الثانية هي التي تجلب العائد وتحقق النجاح في السوق ولعل هذا ما يفسر كون الامريكيون هم اكثر تسجيلا لبراءات الاختراع والتوصل الى المنتجات الجديدة التي سرعان ما تصبح الشركات اليابانية هي الاسرع في التقاط الفرصة وادخال التحسينات عليها لتكون الاكثر نجاحا في السوق في تلك المنتجات.
وفي هذا السياق تخلص المنظمة العربية للتنمية الادارية المدخل الياباني الى الابتكار ببعدين اساسيين وسمة ثالثة لا تزال موضع جدل.
البعد الاول: يتمثل في تركيز اليابانيين على الابتكار بهدف التحسين اكثر من الاهتمام بالابتكار بهدف الاختراق وقد استطاعوا التركيز على التعديلات المحسنة في المنتج مهما كانت صغيرة وان يوسعوا مفهوم الابتكار وينتقلوا به من المفهوم الضيق الذي يحصره في عمل الباحثين في اقسام ومختبرات البحث والتطوير الى المفهوم الشامل بوصفه نشاطا يمكن ممارساته من قبل جميع العاملين في الشركة.
البعد الثاني: هو غزارة المعلومات حيث تعتبر مشروعات تطوير المنتجات الجديدة اكثر المشروعات تعرضا للفشل فقد يستمر المشروع لسنوات عديدة دون التوصل الى نتيجة في ظل عدم التأكد في هذه المشروعات,, ولمواجهة تلك لجأ اليابانيون الى غزارة المعلومات كأسلوب فعال في خفض عدم التأكد ومقاسمة المعلومات ما بين اعضاء فريق تطوير المنتج الجديد وتسريع توليد الافكار التي يمكن تحويلها الى منتجات جديدة حيث ان تعدد الاختصاصات في فريق التطوير والتفاعلات الكثيفة بين اعضائه يجعل المعلومات المتقاسمة بينهم غزيرة وتساهم في معالجة اية عقبة او مشكلة تعترض الفريق وتساعد على تعدد خطوط العمل لتطوير المنتجات الجديدة.
وقد ساهم هذان البعدان في ان تكون الشركات اليابانية المتقدمة هي الاكثر تحقيقا للتنويع في المنتجات بتكلفة متدنية بما يجعلها تجمع بين بعدين تنافسيين بدلا من المبادلة بينهما واصبحت هذه السمة موضوع نقد عنيف للشركات اليابانية بوصفها شركات تتعامل بطريقة غزو الاسواق واقرب الامثلة على ذلك ان شركة ماتسوشيتا قدمت 220 نموذجا للتليفزيونات مما بات يربك العميل في عملية الاختيار ويستنزف قدرة الشركة مما اضطرها الى تقليصها الى 62 نموذجا فقط.
والسؤال الذي لا بد من طرحه في ضوء ما تقدم هو كيف يمكن ان تستفيد الشركات العربية من كل هذا الاهتمام والتركيز على الابتكار,, والاجابة تتمثل في التأكيد على ان كل شركة عربية تمتلك فرصا كبيرة وامكانات كبيرة للابتكار الذي يمكن ان يأخذ في البدء شكل البحث عن مواقع الهدر وسوء ونقص الاستخدام لموارد الشركة وبالتالي العمل على تحسين كفاءة استخدام هذه الموارد مع الوضع في الاعتبار ان الفكاءة العالية في استخدام الموارد هي انجازات الادارة منذ بداية هذا القرن حتى الان وهذا ما تحتاجه الادارة العربية لتنظيف وتنقية شركاتها من مصادر اشكال الهدر المختلفة وهذه هي مرحلة الكفاءة لتأتي بعد ذلك مرحلة الحاجة الى رؤية واضحة محددة الى الابتكار في الشركات العربية التي تنطلق من مرتكزات اساسية هي:
اولا: يعتبر الابتكار بصيغة التحسينات امرا يمكن تحقيقه في جميع الشركات وباشكال مختلفة في مرحلة البحث والتصميم والهندسة والتصنيع والتسويق وكذلك في جميع المستويات والوظائف بما يجعل منه مسئولية الجميع في الشركة.
ثانيا: لا يلغي التعلم من الشركات المتقدمة التعلم الابتكاري بصيغة التقاط الفرص الجديدة في السوق او الاضافة الجديدة مهما كانت بسيطة لتحسين ا لمنتجات الحالية او حتى ادخال منتجات جديدة.
ثالثا: أهمية الاستفادة من خصوصية البيئة المحلية وتكييف المنتجات والخدمات وتطويرها حسب الحاجات الخاصة فيها.
رابعا: اهمية ان تسعى الشركات العربية لايجاد فرص الابتكار من خلال التميز في الفهم والاستجابة للشرائح السوقية في اسواقها الداخلية كأساس للتوسع الاقليمي.
خامسا: ضرورة العمل وفق برنامج طويل المدى لدعم وتعزيز ثقافة الشركة المحفزة للابتكار من خلال شعارات الشركة او برامج تدريبها او انظمة تقييم الاداء,
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الادارة والمجتمع

الاقتصادية

القرية الالكترونية

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

الطبية

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved