Monday 27th December, 1999 G No. 9951جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,رمضان 1420 العدد 9951


الدرن,, هل من جديد؟

الدرن (السل) هو احد الامراض التي عاصرها الانسان منذ قرون عديدة, ويحدث هذا المرض بسبب جرثومة بكتيريا الدرن )Mycobactrium Tubrculosis( وتحدث العدوى في معظم الحالات نتيجة استنشاق جرثومة المرض.
إن الدرن مرض معد وواسع الانتشار مما يجعل كل انسان عرضة لخطر الاصابة بالعدوى, ان إصابة شخص واحد بمرض السل تشكل فرصة انتقال العدوى لكل من حوله.
وفي شهر ابريل سنة 1993م اعلنت منظمة الصحة العالمية أن الدرن اصبح يشكل خطرا على البشرية ودعت جميع الحكومات للتدخل لمنع انتشار المرض وقد اثبتت نتائج دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية عام 1995م بأنه يوجد 50 مليون حالة درن في العالم حيث يتوقع اصابة 8 ملايين شخص بمرض السل سنويا ويقدر انه في العشر سنوات القادمة قد يصاب 90 مليون شخص بالعدوى.
ينتقل الدرن عادة عند نفث الشخص الحامل للعدوى جراثيم المرض من رئته اثناء السعال وتستطيع هذه الجراثيم ان تظل معلقة في الهواء عدة ساعات,, وتحدث الإصابة بالمرض عادة بنفس الطريقة التي تحدث بها الاصابة بالزكام، اي بمجرد استنشاق الجرثومة المعلقة في الهواء.
هناك نوعان من الدرن:
1 درن رئوي: وهو يشكل 80% من حالات الدرن وفيه تقوم الجراثيم تدريجيا بتدمير النسيج الرئوي عن طريق احداث ثقوب في الرئتين يتجمع القيح فيها نتيجة محاولة الجسم مقاومة المرض, وغالبا ما تتمزق الأوعية الدموية المتعرضة للهجوم مما يسبب تسرب الدم داخل تجاويف الرئتين, لذلك نجد معظم مرضى السل الرئوي يعانون من خروج دم وبلغم مع السعال,, كما يلاحظ ان الاشخاص الذين يموتون بسبب الدرن يهزلون ويسلون تماما بفعل هذا المرض الامر الذي يفسر تسميته بالسل كما يصابون عادة بالحمى والانهاك وصعوبة في التنفس وآلام في الصدر,, ومن المعروف ان هذا النوع من الدرن معد لذلك يحتاج مريض الدرن الرئوي الى العزل.
2 الدرن غير الرئوي: ويمكن ان يصيب هذا النوع مواضع مختلفة كالعظام والغدد الليمفاوية والكليتين والجهاز العصبي والامعاء.
ومن أهم الأسباب التي قد تزيد من انتشار وباء الدرن سوء المعالجة إذ تخفق المعالجة المتسمة بالقصور والإهمال في شفاء المرضى كما تساعد على زيادة المرض وتزيد من حالات الدرن المقاوم للأدوية المضادة له.
وتحدث أكثر الأخطاء العلاجية شيوعا عندما يتوقع بان المرضى سوف يتناولون جميع أدويتهم المضادة للسل بانتظام في حين ان التزام المرضى وتجاوبهم مع إرشادات الطبيب من الأمور التي يصعب توقعها, وذلك يرجع للعامل النفسي للمرضي حيث أن طول فترة العلاج وكمية الأدوية التي يجب ان يتناولها المريض يومياً تخلق عند المريض نوعاً من عدم الالتزام إلى جانب ان بعض المرضى يقلعون عن تناول الأدوية متى شعروا بالتحسن بينما يلجأ بعض المرضى الى تناول نوع واحد من الأدوية وتجنب الأخرى,وقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية استراتيجية المعالجة القصيرة الأجل تحت الاشراف المباشر )Directly Observed Therapy Dot( وليس فقط لمعالجة مرضى الدرن بل لضمان شفائهم التام,, حيث ثبت ان معدلات الشفاء بها قد تصل الى أكثر من 90% وتقوم هذه المعالجة على استخدام مجموعة من أربعة أدوية مختلفة في فترة علاج تتراوح بين 6 9 أشهر وتعتمد على متابعة المريض والاشراف عليه اثناء تناوله الأدوية الموصوفة وتقييم التقدم الذي يحرزه نحو الشفاء, وتعتبر هذه الطريقة هي المثلى للعلاج كونها توفر:
1 قصر فترة المعالجة.
2 التقليل من فرصة انتشار المرض في المجتمع.
3 التقليل من مضاعفات الدرن.
4 التقليل من الدرن المقاوم للأدوية المضادة له.
لذلك يجب على جميع مرضى الدرن الالتزام بارشادات الطبيب المختص وعدم التردد بالسؤال عن كل ما يخص مرضهم وعلاجه.
مع تمنياتنا للجميع بالشفاء.
بدرية العتيبي
أخصائية صحة عامة
إدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى
مستشفى الملك فهد للحرس الوطني

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الادارة والمجتمع

الاقتصادية

القرية الالكترونية

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

الطبية

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved