Sunday 2nd January, 2000 G No. 9957جريدة الجزيرة الأحد 25 ,رمضان 1420 العدد 9957



حديث الشبكة
شيخ على الإنترنت!
خالد أباالحسن *

وجه إلي أحد المغتربين المسلمين من مرتادي المركز الإسلامي في مدينة إنديانا سؤالا فقهيا ولم تكن تحضرني الإجابة التي يمكنني نقلها إليه فوعدته بتوجيه سؤاله الى أحد العلماء لاجابته على سؤاله, وحين عدت الى البيت وجدت على الجهاز رسالة من برنامج آي سي كيو تشير بأن أحد المشايخ الفضلاء متصل بالانترنت في تلك اللحظة فاغتنمت الفرصة لأوجه إليه السؤال ولأحصل على الإجابة منه وأتصل بالسائل لأخبره بالإجابة, فعجب السائل حين أخبرته بأنني وجهت السؤال للشيخ عبر الإنترنت معلقاً بقوله: ماشاء الله شيخ على الإنترنت!
وقد دفعني تعليقه هذا لكتابة هذا الموضوع الذي دخل بنك افكاري منذ تلقيت قبل فترة مجموعة رسائل من قراء القرية الإلكترونية الكرام, وقد أعجبني تنوع مشاربهم وتخصصاتهم كثيرا والذي كان يشير إلى ان في المملكة إجابة سليمة للسؤال: لمن الإنترنت؟ نعم إنها للجميع.
والحق أن الإنترنت تحمل في طياتها مايناسب كل إنسان مهما يكن شأنه, ففي الإنترنت توجد قوائم لأكثر المواقع فائدة كما ان فيها قوائم لأقلها فائدة,, وقد أشار احد المتخصصين في شؤون الإنترنت بان المهم وجود الرغبة في قضاء الوقت أمام الجهاز لدى المستخدم وإلا فالانترنت بلاشك تملك مايمكنها ان تقدمه للمستخدم, وذا القول صحيح ولاشك, فليس بإمكان المرء أن يحيط ببحر بحجم الإنترنت ويصفه بما يكفي ليثبت أنه عالم مفيد لمن أراد الفائدة وطريف لمن أراد الفكاهة ومسل لمن ضاقت به نفسه وموسع للمدارك لمن أراد استشكاف المجهول, الأمر يتعلق بالفرد لكي يفكر في كيفية استثماره لها, فالشأن شأننا إذن والفائدة عائدة إلينا ونحن نقدر بأنفسنا إن كان لدينا من الوقت مايمكننا أن نستثمره على الشبكة بأية صورة كانت.
والإنترنت تختلف عن كافة الوسائل التي عرفها العالم المتحضر حتى وقت قريب, فهي بحق محيط حتى في مفهومها, إذ ليست وسيلة إعلامية فقط ولاتعليمية وحسب وهي أكبر من أن نحصرها في دورها الإخباري والتثقيفي والترويحي بل هي جماع ذلك كله وأكثر.
وبتأمل بسيط في الناحية الإعلامية مثلا فإن الإنترنت كانت في وقت مضى مجرد مصدر معلوماتي لايرقى في جذبه وإبهاره الى مستوى وسائل الإعلام كالراديو والتلفاز والصحيفة, أما الآن فقد أصبحت الإنترنت أما لهذه الوسائل جميعها, فموقع واحد بإمكانه الإحاطة بالعشرات من مختلف وسائل الإعلام وإيصال بثها إلى أماكن مختلفة من العالم بأقل كلفة, ومن خلال الإنترنت استوت فرص وسائل الإعلام في الوصول إلى الأماكن المختلفة من العالم, فلو أن اذاعة تبث من واشنطن وأخرى تبث من جاكرتا فإنهما تنالان نفس الحظ من إمكان الوصول إلى جمهورهما في اي مكان بغض النظر عن الإمكانات المتاحة لهما للبث تقليديا عبر الأقمار الصناعية.
ومايميز الإنترنت عن وسائل الإعلام هو أن القارىء أو لنقل المستخدم يملك قدرا كبيرا من التحكم من أوجه متعددة في ماهية مايطلع عليه هو أو أفراد عائلته على الإنترنت بينما لايملك مثل هذا التحكم حين يتعلق الأمر بكافة وسائل الإعلام الاخرى, وهنا نجد أن الام الجديدة لوسائل الاعلام تقدم حلا ناجحا للمتلقي الذي اصبح يشارك في تحديد مايتلقى عبر الإنترنت وبات صاحب الكلمة الاخيرة في تحديد المواد التي سيقضي وقته بمتابعتها وهو وضع لاتكفله وسائل الإعلام التقليدية إلا بشكل ضيق ومحدود.
ولأن الإنترنت كفلت هذا الحد من الحرية في الاختيار وقدمت لكل مستخدم مايروق له فقد اصبح من الملائم الآن دعم التواصل بين العلماءوطلبة العلم واصحاب الحوائج في العالم أجمع والانتقال بالعلوم الشرعية وسبل طلبها إلى آفاق أرحبوقد اطلعت مؤخرا على تحقيق صحفي عن برامج الفتاوى على القنوات الفضائية واشار الدكتور مساعد المحيا من كلية الدعوة والإعلام بالرياض وأحد المشاركين في الندوة إلى أن الفضائيات فتحت بابا ظل موصدا لزمن طويل في وجه مسلمين في أماكن نائية من العالم ليصلوا من خلالها إلى علماء أجلاء ليعلموهم أمر دينهم.
وأنا أضم صوتي لصوته وأضيف بأن الإنترنت أيضا بحاجة ماسة لزيادة تفاعل وحضور العلماء والمشايخ على صفحاتها وان ننتقل من مرحلة بث تراث علمائنا إلى الإنترنت إلى المرحلة التفاعلية التي تتيح للمستفتي الاتصال بالعلماء مباشرة عبر الإنترنت وتوجيه مايشكل عليه من تساؤلات ليتلقى الاتصال بالعلماء مباشرة عبر الإنترنت وتوجيه مايشكل عليه من تساؤلات ليتلقى الرد عليها بشكل سريع دون حاجة للانتظار الطويل والمكلف على خطوط الهاتف، أو البحث عن الإجابة في صفحات الأرشيف.
*جامعة انديانا

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

المتابعة

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]
ContactMIS@al-jazirah.com with questions or comments to c/o Abdullatif Saad Al-Ateeq.
Copyright, 1997-1999 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved.