Friday 11th February, 2000 G No. 9997جريدة الجزيرة الجمعة 5 ,ذو القعدة 1420 العدد 9997



فاعتبروا يا أولي الأبصار
من فقه الزيارات
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الزير *

على الرغم مما يقال: إن العالم الرحب قد اصبح قرية صغيرة يمكن للجميع ان يعرفوا ما يقع فيه من احداث وتغييرات وغيرها لحظة حدوثها وذلك عبر ما تيسر للناس من وسائل قربت البعيد ويسرت العسير وهذا مصداق ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى فيما روي عنه انه قال: ولا تقوم الساعة حتى,, وذكر أشياء ثم قال: وحتى يتقارب الزمان وقد ذهب بعض شراح الحديث إلى أن التقارب في الزمان سرعته وذهاب بركته، فاليوم كالساعة والاسبوع كاليوم,, وهكذا, وقيل تقارب الزمن هو ما نراه وما نحسه هذه الأيام من التقارب العجيب الذي يشهده اناس عبر وسائل الاتصال المتطورة.
فعلى سبيل المثال يمكن الأي مسلم ان يشاهد ويتابع الصلوات الخمس في الحرمين الشريفين ويستمع ويشاهد ما ينقل إليه من مشاعر الحج وصلوات التراويح والأعياد وغيرها في البلاد المقدسة، كما يمكن معرفة ومتابعة الأحداث السياسية والاقتصادية والكوارث الطبيعية وغيرها من تحركات الناس وأحوالهم حال وقوع ذلك فلا يتخلف عنها إلا القليل.
ولكن مع قربهم حسيا فإن القلوب متباعدة إلا من رحم ربي، فتجد آثار المدينة ظاهرة على أصحاب الحي الواحد أو المدينة الواحدة، حيث يمر الشهر والشهران وأكثر من ذلك لا يشاهد بعضهم بعضا فضلا عن التزاور بينهم، وقد كان الى وقت قريب أي في حدود ثلاثين سنة مضت يلاحظ كثرة الزيارات وزيادة المودة وقوة أواصر الألفة والاخوة.
وقد ورد في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام اشارات لطيفة في هذا المجال العظيم، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبوبكر: ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر, قال: إني أذن لي بالخروج .
والحديث يشير بوضوح إلى استحسان الزيارات في اليوم أكثر من مرة للأصحاب والأخلاء، وان ذلك لا ينقص المودة أو يسبب الملل والسأم لأن الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارة إلا محبته بخلاف غيره.
كما أن الحديث لا يفيد بالضرورة حاجة النبي صلى الله عليه وسلم الى بيت أبي بكر رضي الله عنه إذ ليس في الخبر ما يمنع أن أبابكر كان يجيء الى الرسول صلى الله عليه وسلم في الليل والنهار أكثر من ذلك.
وقد اشتهر على الألسنة القول المشهور: زر غبا تزددحبا وقد ألمح البخاري رحمه الله إلى توهين ذلك الحديث وقد روي مرفوعا وموقوفا، وذكر بعض اهل العلم انه من أمثال العرب وانه شائع في كلام المتقدمين، غير أنه يمكن الجمع بينهما، فهذا الحديث عام في تنظيم الزيارة في حق عامة الناس أما خاصتهم فلا حد في ذلك ولو كان في اليوم أكثر من مرة.
كما أفادت الأحاديث والسير ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتزاورون فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما، وزار سلمان أبا الدرداء رضي الله عنهما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل عنده.
فالزيارة إذن مشروعة ومن تمامها ان يقدم الزائر ما حضر من طعام وفاكهة او شراب أو نحوه، فإن ذلك يثبت المودة ويزيد في المحبة فقد جاء في الحديث انه هلاك الرجل أن يدخل اليه النفر من اخوانه فيحتقر ما في بيته ان يقدم إليهم، وهلاك القوم إن يحقروا ما قُدم إليهم ومن آداب الزيارة احتساب الأجر عند الله تعالى، فقد ورد في الحديث: من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا وحديث: حقت محبتي للمتزاورين في كما يستحسن دعاء الزائر لمن زاره وطعم عنده.
* كوالالمبور ماليزيا
mustashar*makloob.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

الجنادرية 15

نوافذ تسويقية

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved