Tuesday 15th February, 2000 G No. 10001الطبعة الاولى الثلاثاء 9 ,ذو القعدة 1420 العدد 10001



مفهوم الإنصاف في منظومة العمل

لا يداخلني شك أنكم تتفقون معي بأنه لا يمكن لأي ادارة أن تستقيم بغياب مظلة الانصاف وذلك لا لكونه من المعايير الراسخة فحسب بل لانه يضم تحت لوائه جملة من القيم والمعايير والتي لا تقل في أهميتها وفاعليتها عن الانصاف كالصدق والأمانة,, الخ ولعل الدليل الأبرز على صحة القول انك لا يمكن أن ترى منصفاً غير صادق أو غير أمين هذا اذا افترضنا أصلاً وجود الانصاف بمفهومه الحقيقي؟! من هنا يجاز السؤال ما هو المفهوم الحقيقي للانصاف في منظومة العمل؟ هناك من قائل أن مساواة العاملين في الثواب والعقاب على قدر عطائهم الكيل بمكيال واحد بمثابة لب الإنصاف وثمة من يقول بأن الانصاف يتجلى في تقييم أداء العاملين بموضوعية وحياد ورب ثالث يرى أن وضع الموظف المناسب في المكان المناسب هو الانصاف عينه وبعد أن استعرضنا بعض الرؤى حول تعريف الانصاف الا ترون أنها تتفق مع مدلولاتها وتتلاقى عملياً في غاياتها وما الاختلاف إلا في صيغها النظرية وهذا بطبيعة ا لحال يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مدى شمولية ا لانصاف وعدم قابليته للتجزئة! واستناداً لما تقدم قد يكون مفيداً التذكير بأن هناك جانبا مهما لانصاف غاب عن ذهن الكثيرين وأجدني أحسبه بل أجزم انه محور الانصاف ويبرز في اكتشاف مواهب وامكانيات جميع العاملين على قدر المساواة وذلك من منطلق ابجديات الحقائق بأنه لا يوجد عامل أو موظف مهما دنا مستواه الوظيفي والتعليمي والفكري لابد أن تكون لديه قدرات وربما ابداعات كامة تستأهل الاكتشاف والظهور على السطح وان كانت محدودة وخجولة! دون التوقف عند هذا الحد وإلا أصبحت ناقصة وغير ذات فائدة تذكر والسبب أن هناك من لا يستطيع توظيف قدراته وبحاجة إلى توجيه ومساندة لذا يجب ترشيد تلك المخرجات وتفعيلها بغية استثمارها لصالح العمل وما دفعني للكتابة في هذا الموضوع تعامي بعض المدربين وتجاهلهم لهذا الجانب رغم معطياته الانتاجية والتطويرية من جهة,, وما يحدث من مغالطات ومفارقات في هذا المنحنى تحديدا] واليكم السيناريو ,, بعض المديرين عندما يحابي أحد موظفيه دون غيره يسعى وبكل ما يملك من قوة لمناصرته ورفع مكانته وبشكل لافت وعبثي ووسيلة المدير هنا البحث عن أي امكانية أو صفة يتمتع بها ذلك الموظف يمكن أن تسجل لحسابه والمثير للدهشة والسخرية أن الميزة التي ما كانت لتظهر وترى النور لولا اصرار المدير ومهارته في التنقيب؟! ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل يحاول المدير تضخيم تلك الصفة أو الميزة الفذة! ووضعها في برواز مزبرق ويسلط الضوء عليها لجذب الأنظار ولتلميع صورة ذلك الموظف وصولاً لترقيته أو تنصيبه لمركز مرموق! متجاهلاً من هم أكفأ وأجدر بتلك الترقيات والحوافز والجدير بالذكر أن هذا النوع من المديرين اذا أراد أن يبرز موظفا ما يقدم له وعلى طبق من فضة جميع مسببات النجاح والتفوق وما على ذلك الموظف المدلل سوى الانقياد ولا شيء غير ذلك! ولما العجب فهو في أحسن أحواله لا يستطيع فعل أكثر من ذلك!؟ وأبعد من هذا وأغرب هناك من المديرين لا يكتفي بما فعله سابقه بل يتفوق عليه وبامتياز! فهو إلى جانب ابرازه لمن يحابي من الموظفين وتوصيله لمبتغاه اذ به على الجانب الآخر في موقف مضاد فتجده يترصد لموظف آخر لا يوده وبلغة المصارحة العامية يستقعد لمن يستثقل دمه مستجدياً في ذلك أي نقطة ضعف في ذلك الموظف حتى لو كانت صغيرة ولا تذكر ليححب بها ايجابياته ومناقبه العديدة! ليس هذا كل ما في ا لأمر بل يمعن في تهويلها وتطويقه بها ولا أغلو بالقول انه يوصمه بها لتصبح نقطة سوداء وحاجزاً منيعاً يحول دون ترقيته أو ابتعاثه,, الى آخر قائمة الحوافز أو ربما لتحجيمه وتهميشه انتهاء بالاستغناء عنه والمحزن أن هذا الموظف قد يكون من افضل الموظفين اخلاصاً وكفاءة وكل جريرته أن مديره استثقل طينته ربما لانه ليس من فئة المتملقين ومعسولي الكلام وان شئنا مزيداً من المصارحة لا تربط هذا الموظف أي علاقة قرابة مع المدير ولا وجود لمصالح شخصية؟!
وأجدني في نهاية المقالة منساقاً لاستحضار قول الامام الشافعي,.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا
علي بن سعد الزامل

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

الجنادرية 15

منوعـات

القوى العاملة

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved