Sunday 20th February,2000 G No.10006الطبعة الاولى الأحد 14 ,ذو القعدة 1420 العدد 10006



كتاب ربنا وشباب أمتنا,, بين الألم والأمل

في الطريق الى احدى حلقات تحفيظ القرآن الكريم المقامة في احد المساجد كان هناك ساحة واسعة قد تجمهر فيها شباب كثير قد اضاعوا اوقاتهم هدراً,, يعلوهم السباب والخصام,, والشتائم وسيىء الالفاظ والسب واللعن,, في حركات بغيضة وملابس دخيلة,, وقصات شعر قبيحة,, وروائح الدخان تعلوهم,, وقهقهاتهم تزعج المكان حولهم,, فلا حياء ولا خجل,, ولا حسن مظهر ولا ادب,, مررت بهم في طريقي الى هذه الحلقة، فزاد ألمي,, وعظمت حسرتي على شباب في عمر الزهور وريعان الشباب، قد اضاعوا اوقاتهم,, وتنكروا لاخلاقهم,, وعادات آبائهم واجدادهم، وتخلوا عن مظاهر آثاره,, وبانت نتائجه على اخلاقهم ولباسهم والفاظهم,, فقلت في نفسي: سبحان الله، متى تنهض الامة، ويعود لها مجدها وعزها,, وشبابها على هذه الشاكلة؟ ومتى يا ترى ينفع هؤلاء الشباب دينهم وامتهم ويردون جميل وطنهم؟ فزاد ألمي، وعظمت حسرتي! ولكن ما ان اقبلت على هذه الحلقة التي قصدتها حتى ذهب عني غمي,, وزاح همي، وانشرح صدري,,
وكبر املي وذلك حينما سمعت دوياً كدوي النحل,, واذا بوجوه مشرقة قد تجمعت في بيت من بيوت الله تتلوا كتاب الله في طمأنينة وسكينة,, وهدوء ووقار,, فهذا ممسك بكتاب الله يردد في خشوع وخضوع,, وذاك يسمع على معلمه في تجويد واتقان,, وكل منشغل مع كلام الله في جو ايماني رائع,, تعلوهم السكينة,, وتغشاهم الرحمة,, وتحفهم الملائكة,, وقد اشرقت وجوههم بنور الطاعة,, وطهارة اللفظ,, وعلو الخلق,, وحسن الادب,, ولا عجب قد عاشوا مع القرآن، فأدبهم، فعلمت حينها ان الخير باق في هذه الامة الى يوم قيام الساعة، وان الامل معقود في هؤلاء الفتية بعد الله في خدمة دينهم ونفع اوطانهم والنهوض بأمتهم، وعلمت حينها ايضاً ان الامة لا تزال بخير، طالما ان في ابنائها من ينشأ على كتاب الله، وانها بخير طالما ان ولاة امرها ينشرون مثل هذه الحلقات، ويدعمونها بالمال والتأييد والتشجيع، وما احتفالنا واحتفاؤنا هذه الايام بجائزة سمو الامير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله للحافظين والحافظات الا دليل عظيم على استمرار هذه الخيرية في هذه الامة باذن الله ، فهنيئاً لنا بولاة امرنا الذين يحرصون على خدمة كتاب ربنا، وهنيئاً لنا بشباب امتنا الذين يتربون، وينشؤون على كتاب الله، جعلنا الله جميعاً ممن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، والحمد لله اولاً وآخراً.
سعود بن عبدالله الكثيري
مدير جمعية تحفيظ القرآن الكريم في محافظة الحريق


رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

تغطية خاصة

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved