Saturday 11th March,2000 G No.10026الطبعة الاولى السبت 5 ,ذو الحجة 1420 العدد 10026



يارا
عبدالله بن بخيت
الكاتب الذي ذاب في قارئته الجميلة

بدأنا نقلل من جرعات الحب التي كنا نلقمه إياها بعد أن اكتشفنا أن الكاتب الكبير كان يعاني من أزمة عاطفية وفي حاجة قصوى لامرأة ترد عليه الصوت, مشكلته الأساسية انه قفز من المقدمات إلى النتائج, لم ينتظر حتى يعرف بعض الحقائق عن ح,ف,ش ليبدأ منها في تكوين صورة الحبيبة، فصورة الحبيبة جاهزة في دماغه وكان في حاجة فقط لاشارة خارجية بسيطة ليخرجها من الارشيف ويبني عليها حياته, بدأ يتكلم عن جمال ح,ف,ش من مجرد قراءته لاسلوبها الرومانسي الملطوش في معظمه من جبران خليل جبران, والشيء المؤكد ان الكاتب الكبير لم يسمع بجبران خليل، فهو كما قلت في البداية منغمس في توهجات الشعر الغنائي ودماغه مليء بقصائد مثل قابلني كذلك سماواي حسبي الله على الموتر قليل المروة وانت ماشي, ومثل هذه القصائد الخالدة لا ترضى أن تزاحمها أشكال أدبية أخرى, فلم يكن يفهم ما كانت تقول له ح,ف,ش فهو في الواقع لم يكن ينظر للإبداع وإنما للأنامل التي تخط هذا الابداع, والمسكين لم يعرف أبداً أنها كانت أنامل مجموعة من المراهقين ما يقصون أظافرهم إلا مرة في السنة.
قررنا أن ننتزع الصورة الجميلة التي اخترعها دماغه عن ح,ف,ش ونحل محلها صورة امرأة عادية, أي أن نعمل على أنسنة خياله حتى نمتص التجربة كلها من عقله, فخففنا من كلمات الحب وبدأنا نخاطبه بشكل أكثر جدية, في البداية ظن أن هذا تطور جديد في العلاقة رحب به بحذر ولكنه استمر من جانبه على تأجيج وهج الرومانسية, بل دخل مرحلة أخرى هدفها نقل العلاقة من الورق والتراسل إلى اللقاءات فكان يكتب: ما أجمل الصورة عندما تعبر عن الحقيقة أو يقول: ما أجمل الكتابة وما أروع أن يكتب رسائل ولكن تنقصها المكالمة الشفهية أو أن يقول ان الحب يبدأ بالشفاه والكلام من الشفاة إلى الشفاه من الواضح أن كاتبنا كان يطلب رقم التلفون.
كنا نفهم استغاثاته تلك وكنا نتجاهلها ونكتب له رداً يتسم بالسذاجة فيرد في العدد التالي بعبارات تمتلئ بالغضب حتى أننا نحس أنه يكاد يقول: يا حماره ما تفهمين مضينا قدماً في طريق الغباء على أساس أن الانسان المثقف لا يحب الأغبياء حتى ولو كان في غاية الجمال ولكن مع الأستاذ عبدالله لا يبدو أن الذكاء والغباء يلعبان أي دور، فالرجل واضح الأهداف ويريد أن يصل إليها, فعرفنا أنه من المستحيل مساعدة انسان راح ضحية خياله، فالمرأة التي يبحث عنها موجودة في خياله وليس لها وجود على الواقع حتى لو كانت التي تراسله امرأة حقيقية فلا يمكن أن تكون هي ولا يمكن ان تشبع احتياجاته, فالإنسان يتم تعمير علاقته بالجنس الآخر في مرحلة المراهقة، فإذا كانت تجاربه واقعية عاش حياة عاطفية واقعية بقية حياته أما إذا كان يعيش على تجارب خيالية فمن المستحيل أن ينضج حتى لو بلغ سن الشيخوخة، لأن الشريك الذي يطلبه لم يوجد أبداً ولن يوجد أبداً,, يسعى وراء أهداف السراب ويعيش عليها, ولا شك أن كاتبنا الأستاذ عبدالله من هذا النوع.
لا أعرف ما الذي حلَّ به الآن ولم أعد أسمع عنه أي شيء واذا كانت تلك تجربة مؤلمة لعبدالله فهي بالنسبة لنا تجربة ثرية لأننا بدأنا ننظر للمرأة كشيء واقعي أي انسان من لحم ودم وليست جمالاً وملاكاً خالصاً, فالمرأة هي شكل ومحتوى ولكنها في نظر كثير من رجالنا الذين تلقوا تجاربه من أخيلتهم هي مجرد شكل بلا محتوى لذلك تدنت العلاقة بها إلى حد أن تحولت إلى ممتلك.
لمراسلة الكاتب
yara2222* hotmail.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

نوافذ تسويقية

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved