نوافذ الزيارة أميمة الخميس |
لسنا بحاجة للكثير من الحذاقة السياسية أو الخبرة باستراتيجيات العمل الإعلامي لتكوين انطباع كامل عن المشهد، فالصفحة الأولى لأي صحيفة عربية كفيلة بالقيام بهذه المهمة، فعلى حين كانت أخبار زيارة البابا للمنطقة تصم الآذان وتردد في اخلاص تام وصايا وكالات الاعلام الأجنبية وتعاليمها لأدمغتنا، كانت الزوايا الهامشية للصفحات الأولى تحتوي على تصريحات لمنظمات اسلامية في باكستان تحمل نبرة تهديدية دموية تستهدف الرئيس الأمريكي وزيارته الأخيرة للهند وباكستان من نوع كل ما نحتاجه هو رصاصة وكفن يعيدان الرئيس الأمريكي إلى موطنه بينما في زاوية أخرى من نفس الصفحة الأولى توجد تغطية حماسية عن امام مسجد مدينة اتلانتا الأمريكية الذي انتهى به الأمر بأن يتبادل اطلاق النار مع الشرطة هناك ويردي أحد أفرادها قتيلاً.
وان كانت زيارة البابا الأخيرة تحاول أن تتنصل من ابعادها السياسية وتأخذ طابعاً دينياً صرفاً وضع على قمة جدول أعمال الزيارة تقديم الاعتذار لضحايا الحروب الصليبية، إلا أن هذا لم يمنع صناعة الاعلام العالمية ان تضفي ابعاداً متعددة لتلك الزيارة قد يكون أحدها هو ابراز الثقافة الانجلوساكسونية وهي الثقافة الأقوى في النظام العالمي الجديد كرسول سلام ومحبة مع كراهية للغة الدم والتعصب على حين ظهرت الثقافات الموازية على النقيض من هذا، هوجاء ورعناء ومنغلقة؟!
وان كانت الصحيفة العمرية التي كتبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسكان مدينة القدس بعد أن استلم مفتاح المدينة، تعد من أقدم وأسمى الوثائق التي تدور حول حقوق الانسان، حيث ضمنت الوثيقة لتلك المدينة الأمن والاطمئنان وحرية العبادة والاقتصاد إلا أنها مغفلة تاريخياً واعلامياً ليحل بدلاً منها ما تريد الوكالات الأجنبية ان تنقله عن الاسلام وبعض من يدعونه.
نحن لا نملك سوى احترام مقدسات الآخرين ومعتقداتهم بل ان المجتمع الاسلامي ظل عبر التاريخ يحتوي في نسيجه جميع الأديان في تعايش سلمي وانساني، ولكننا أيضاً لا نلبث أن نشعر بالكثير من الغبن والاستفزاز اتجاه المسار الذي يتخذه الاعلام العالمي في تقديم التباين والاختلاف بين الشعوب والحضارات.
|
|
|