تعليم 21 على ذمة المعلنين: قيمة الرجل في ما يلبس ويشرب ويقتني د, عبدالعزيز بن سعود العمر |
يحاول البعض منا للأسف إقناع أولادهم (الذكور) بأن الرجال لا يخافون ولا يبكون, وهذا التصور الخاطىء يدفع أبناءنا الى عدم البوح لنا بهمومهم ومشكلاتهم,, إن حث الولد على كبت مشاعره، وعلى القفز من فوق آلامه يربك توازنه الوجداني, كما ان اعتياد الولد على حجب مشاعره عن المحيطين به لا يتيح لهم الفرصة ليقدموا له المساعدة والتوجيه عندما يكون في أمس الحاجة اليها, وما لم نقترب من أولادنا وهم في سنواتهم الأولى لنحثهم على التعبير عن مشاعرهم ومرئياتهم، فسيأتي اليوم الذي فيه يقاومون أي دعوة للتحدث عن تلك المشاعر والهموم بحجة (العيب) و(الخجل) تارة، وبحجة (المحظور) تارة اخرى, وعموما لن يبوح لنا اولادنا بشيء من مشاعرهم وأحاسيسهم ما لم نُجِد نحن الكبار فن الانصات لهم والتحدث إليهم في مناخ من الود والاحترام المتبادل.
ومن المعتاد ان نرى الأولاد (الذكور) وهم في صغرهم يبحثون عن المغامرات والمخاطر، فتجدهم يقفزون الدرج، مثلا، او يتسلقون أماكن عالية, والمؤسف أن نجد من بين الكبار من تعجبه مثل تلك الاعمال الخطرة، ويزداد الأمر سوءاً عندما يعقتد أولادنا ان رجولتهم لا تكتمل الا من خلال تلك المغامرات التي قد تلحق الضرر بحياتهم وبحياة الآخرين, لقد سمعت شخصيا أحد الآباء يذكر ان ابنه طلب منه ان يشتري له سلاحا ناريا يحمله في حقيبته الى المدرسة، وعندما سأله والده عن مبرر هذا الطلب، أفاد الابن بأنه يرغب أن يكون (رجلا) مثل بقية زملائه في الفصل.
ويسهم الإعلان التجاري من جهته في تأصيل هذه المشكلة, فالإعلانات التجارية توحي الآن لأولادنا للأسف بأن قيمة الفرد ورجولته تتقرر في ضوء ما يلبسه، وما يشربه ويأكله, ورغم ان الآباء والمعلمين يجاهدون لجذب عقول الأولاد نحو قيمنا الرفيعة، إلا ان تلك العقول الصغيرة اصبحت مسحورة بذكاء المعلنين, أتدرون لماذا أصبح أطفالنا وشبابنا يمثلون أسواقا رائجة للمعلنين؟ الجواب ببساطة: لأنهم يفهمون أولادنا أكثر مما نفهمهم نحن.
ومما يسهم أيضا في تأصيل هذه المشكلة غياب القدوة أو المثال الذي يحتذي به, اعلم ان ابنك هو دائما في حالة بحث مستمر ومستميت عن معنى للرجولة، واذا لم يجد فيك القدوة التي تحقق له هذا المعنى فسيتجه للشارع، أو للقنوات الفضائية، أو أي مكان آخر يُعرِّفه بالدور المطلوب منه ان يؤديه لكي يحقق رجولته, وفي مثل تلك المواقع المشبوهة قد يكتشف أولادنا ان الرجولة تتحقق لهم في الفتوة، أو في تعاطي المخدرات، أو في حل الخلافات بالعنف, وعندما يجدون (قدوتهم) تلك فسيعمدون إلى تجسيدها على هيئة صور ورموز يضعونها في غرف نومهم، أو على دفاترهم وكتبهم الدراسية.
|
|
|