Sunday 2nd April,2000 G No.10048الطبعة الاولى الأحد 27 ,ذو الحجة 1420 العدد 10048



نور وهداية
عبدالعزيز بن إبراهيم العسكر *

لقد نهى الله تعالى عن الفساد في الارض بقوله عز وجل كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين الآية 60 من سورة البقرة بل توعد الله المفسدين في الارض باللعنة وسوء العاقبة في قوله سبحانه (ويفسدون في الارض، اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) الآية 25 من سمورة الرعد.
ومن المعلوم ان الفساد في الارض انواع كثيرة فأعظمه واقبحه الشرك بالله وعبادة الاوثان، ثم كبائر الذنوب كالقتل والزنى والسرقة وقطع الطريق والاعتداء على الحرمات وغيرها من الكبائر التي يعلم كثير من الناس انها فساد في الارض.
غير ان هناك انواعاً اخرى يتساهل بها الناس مع انها من الفساد في الارض، ومن بطر النعمة، ولاسيما اذا نظرنا الى اضرارها واثارها السيئة على البيئة والصحة والزروع والبهائم ومن ثم على اقتصاد البلاد بشكل عام.
واعني بذلك ظاهرة تلويث الصحراء خارج المدن وتلويث اماكن التنزه سواء كانت حدائق منظمة اعدتها الدولة للناس، او كانت اماكن تنزه طبيعية في الصحراء وخارج المدن والقرى من الرمال والرياض والمرابع ونحوها.
حيث صار من المألوف ان ترى في تلك الاماكن بقايا الفضلات الآدمية ونفايات النظافة وبقايا الأكل المتعفن ومخلفات السيارات من الزيوت والاطارات التالفة وفوارغ المياه والمشروبات الغازية وسواها, حتى كاد هذا البلاء ان يعم كل الاماكن دون استثناء، وصار الانسان الذي يخرج للتنزه يضيع ساعات طوالا في البحث عن مكان نظيف دون جدوى.
وهذا الامر يدركه الاخوة الذين يرتادون البر والحدائق العامة او يلاحظون مقدار الضرر العائد على الجميع من جراء هذا السلوك غير الحضاري الذي تساهل به الناس.
وقد يحار الغيورون على هذا البلد في اسباب هذه الظاهرة وسبل علاجها، وهذا ما دعاني لطرق هذا الموضوع،وقد كنا في دارة الاديب الفاضل؛ الوزير السابق الاستاذ تركي بن خالد السديري، مع لفيف من الادباء والاساتذة الاجلاء وطرح هذا الموضوع للنقاش، وقيل ان الناس بحاجة الى التوعية لخطورة هذا السلوك، وبيان اضراره وانه تعد على نعم الله، وافساد في الارض واغتيال لنقاء الطبيعة وسلامة البيئة واشار بعض الحاضرين الى ضرورة الحزم من الجهات المعنية في معاقبة من يثبت منه التعدي وتلويث الارض, حتى ان احد الاخوة علل منع الغيث من الله بأنه من غيرته سبحانه على ارضه وطهرها ونظافتها التي افسدها الناس بهذا السلوك السيء، وهذا احتمال وارد خصوصا اذا علمنا النهي الشرعي عن التبول في طريق الناس وظلهم.
وتذكرنا الامر بإماطة الاذى عن الطريق، وإنه من الصدقة, وقد جاء في سورة البقرة ذم من اذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، ولاشك ان من يلوث الصحراء النقية بفضلاته يتسبب في اهلاك الحرث والنسل ونباتات الصحراء ونسل الحيوانات والطيور التي تتسمم معيشتها بعفن تلك الفضلات والكيماويات والنفايات المتنوعة.
فهل نطمع في تضافر الجهود وقيام حملات رسمية وشعبية للحد من تلويث الارض وافساد الصحراء عسى ولعل؟! والله المستعان.
*عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية


رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved