Sunday 2nd April,2000 G No.10048الطبعة الاولى الأحد 27 ,ذو الحجة 1420 العدد 10048



شدو
أشياء بسيطة!
الدكتور: فارس الغزي

هناك أشياء بسيطة في حياتنا، في متناول أيدينا، لا يثير تواجدها في محيطنا أي من غرائز فضولنا، إنها مألوفة لدينا، متوافرة، اعتدنا عليها، لذا فهي تقبع في مؤخرة رؤوسنا، على الرغم من وقوعها دائما أمام أنظارنا! دعني أسألك عما إذا سبق لك أن تساءلت، مثلا، عن كنه أشياء تستخدمها يوميا؟! ماذا عن تلك الأشياء، لماذا مثلا ، تبلورت بالأحجام التي نراها الآن؟!,, لماذا لم تكن أكبر أو أصغر مما هي عليه في وقتنا الحاضر؟!,, لماذا لا نعير ذلك أي اهتمام؟! مالذي صغرها على الرغم من الحقيقة المتمثلة في ان الكثير مما لدينا قد بدأ من العدم بأحجام أكبر مما هي عليه الآن: فجهاز الكمبيوتر مثلا ابتدأ بحجم كبير لا يناسبه سوى حجم مفاجأة اختراعه، ومع الزمن وتطور التكنولوجيا بدأ حجمه يتضاءل رويدا رويدا حتى أصبح على ماهو عليه الآن! بل إن الكأس التي ترتشف بها الماء قد بدأت كبيرة الحجمولتكن الطاسة أو المثعوبة مثلا! ، فقط ليزداد ترف الإنسان وذوقه بازدياد قدرته على تطويع الأشياء فيصنع الكأس بالحجم المناسب للاستهلاك والاقتناء، وليؤكد معنىالحجم المناسب للأشياء من خلال اتفاقه ثقافيا على استخدام تلك الأشياء ولتصبح ، بالتالي، جزءا من الوجود الثقافي، بشقيه المادي وللامادي.
دعني، كذلك، أذكرك ان أعظم الاكتشافات العلمية في عصرنا هذا قد تبلورت في رحمالبدهي والمألوف عن طريق الصدفة والملاحظة العابرة: تخيل مثلا ماهو الوضع الآن! فيما لو لم يقدر لمكتشف الجاذبية العالمنيتون الحياة في القرن الفلاني ، في الدولة الفلانية ، في البلدةالفلانية بجوار الشجرة الفلانية، في اللحظة الفلانية التي سقطت بها الثمرة الفلانية؟! ما رأيك لو لم ينتبه نيوتن لصدفةسقوط التفاحة؟! ,, وماذا يعني عدم اكتشاف الجاذبية؟! وبالتالي جهل الانسانية بأسرار هذا الكون ميكانيكيا؟!,, أو لك أن تتخيل ماهي عواقب عدم اهتمام العالمفليمينج بعفن الخبز الذي قاده بالتالي إلى اختراع البنسلين الذي بإذن الله أتاح للبشرية القضاء على الكثير من الأمراض المستعصية؟!
إن لديهم في الغرب منهجاعلميا شائعا كل الشيوع وهو منهج يستخدم في استجلاء الجلي في سبر غور البسيط والمفهوم، أو ما يعرف لديهم ب testing the obrious، وهو منهج غالبا ما توصلوا من خلاله إلى فك طلاسم الكثير من الأسرار العلمية الكبيرة, إن هذا المنهج يشبه إلى حد كبير مع الفارق طبعا قولنا بأن النار من مستصغر الشرر، حيث إنهم يرون أن الاكتشافات العلمية الكبيرة تأتي من خلال مستصغر الأشياء البدهية في هذا الوجود.
هل هناك من أشياء اعتدت على استخدامها ولم تعد تثير غريزة الفضول لديك بسبب أن نفسك العزوفة الألوفة قد ألفتها؟!,, اسأل نفسك واشحذ همتك وابحث في كنه أشيائك البسيطة! تسهل عليك أمور أشيائك الكبيرة!.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved