Sunday 2nd April,2000 G No.10048الطبعة الاولى الأحد 27 ,ذو الحجة 1420 العدد 10048



الحج والنجاح المتميز
د, سليمان بن عبدالله أبا الخيل *

جاء القائد المجاهد البطل الفاتح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - غفر الله له - الى الجزيرة العربية وهي تعيش حالة سيئة دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية حيث قد شاع فيها السلب والنهب والفقر والخوف، مع ما واكب ذلك من عصبية جاهلية وتفاخر وتناحر، وشقاق ونزاع وخلاف واختلاف عم وطم وشاع وذاع حتى أصبح أهلها شذر مذر للظلم بينهم جولة، ولقطّاع الطرق صولة وسطوة وللبدع والخرافات والجهل ظهور ونشوة الأمر الذي معه لا يأمن الانسان على نفسه وعرضه ودينه وماله وهذا بصفة عامة.
أما حال قاصدي الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة للحج أو العمرة أو الزيارة بصفة خاصة فهو محزن مبك قتل وسلب ونهب، القوي يأكل الضعيف، تخرج القافلة المكونة من العدد الكبير الى الحج فقد تصل الى البلد الحرام وقد لا تصل وبالتالي فان من يعود الى أهله من أداء نسكه يكون في حكم المولود من جديد عرفنا ذلك من الكتب وسمعناه من آبائنا يحكونها عن آبائهم وأجدادهم الذين عايشوا ذلك.
وبفضل من الله ثم بإخلاص واحتساب وجهاد المؤسس لهذا الكيان العظيم الملك عبدالعزيز صاحب الأيادي البيضاء، والمجد التليد، الذي بذل نفسه وولده وماله من أجل اعلاء كلمة التوحيد وترسيخ المعتقد الصحيح والمنهج السليم وتطبيق شريعة الله وتنفيذ حدوده وأحكامه تبدل الخوف أمنا، والفقر غنى، والظلم عدلا وتبددت سحب الظلام، وانكشفت بإذن الله الغمة، وانفرجت الكربة واطمأن الحاج، وتوسعت الدنيا على المحتاج، وانحسر أهل الشر والفساد، وفر الأشرار وأرباب العناد، واندحر أصحاب الجور والهوى والشهوة والشبهة، وأنار التوحيد الخالص أرجاء الجزيرة بل وتعداه الى أنحاء المعمورة، وفاح عبق المعتقد الصحيح الممتزج بسلامة المنهج في كل شبر من بلادنا الحبيبة، حتى صار مسكاً فواحاً، وعنبراً صداحاً، وروحاً وريحاناً.
ولما كانت المملكة العربية السعودية مهبط الوحي وقبلة المسلمين يتوجهون اليها في صلواتهم ونوافلهم ومتطلع افئدتهم ومقصدهم لأداء مناسك الحج والعمرة أو الزيارة فقد صرف جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله جل عنايته وفائق اهتمامه وكبير جهده ومعظم وقته في خدمة الحرمين الشريفين من توسعة وتهيئة لكل ما هو ممكن في جميع المجالات من أجل أن يستطيع قاصدو البتين الشريفين من تأدية مناسكهم وشعائرهم وعباداتهم بيسر وسهولة واطمئنان وأمن وأمان، واستمرت هذه الجهود المباركة والنظرة الخاصة والمتابعة الدقيقة الصادقة من قبل أبنائه البررة الميامين حتى تقلد زمام الأمر وولاية الأمر وادارة سدة البلاد من لقّب نفسه بخادم الحرمين الشريفين حباً لها واخلاصا لدينه ووفاء لعقيدته ورعاية لوطنه وأبنائه بصفة خاصة والمسلمين بصفة عامة، واستمرارا للعطاء، ومواصلة للجهود المباركة الخيرة التي بدأها ووضع لبنتها الأولى مؤسس هذا الكيان العظيم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - حتى أتت ثمارها اليانعة ونتائجها السارة في هذا العهد الزاهر الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي تلاقى فيه تراث الأجداد التليد العتيد بوفاء الأبناء والأحفاد المجيد فاتضح من خلاله قوة الأسس وسلامة البناء وصدق التوجه المفعم بصحة المعتقد والتوحيد الخالص، القائد الى صدق الولاء وسلامة المنهج، ولذلك فان كل من أدى مناسك الحج في الأعوام الماضية رأى ما يثلج الصدر، وترتاح له النفس، وتقر به العين، ويلهج بسببه اللسان بالدعاء لمن قاموا عليه، وتابعوه وعملوا على بذل جهودهم وامكاناتهم المادية والمعنوية من أجل انجاحه وإظهاره بالصورة المطلوبة والمرغوبة.
حيث يجيء دائما، منظما، مرتبا، متسلسلا، ناجحا باهرا، منضبطا في حركة سياراته ومشاته، ومراقبة دقيقة من حيث أماكن اختناقاته، مما يجعل الجميع يثنون ويشكرون ويدعون لولاة أمر هذه البلاد.
ولقد كان لما عمل ويعمل في جسور الجمرات وغيرها في المشاعر المقدسة من توسعة وتنظيمات بأمر من ولي أمر هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله أثر واضح في الايجابيات والمميزات التي حصلت، ونتطلع الى المزيد مما يسعى اليه حفظه الله.
والأعظم من ذلك والأروع والذي أصبح مضرب المثل ومحط الاعجاب والافتخار والاعتزاز تلك التوسعة المنقطعة النظير للحرمين المكي والنبوي والتي أولتها دولتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، جل الاهتمام والعناية وبذلت من أجل اتمامها وتنفيذها المقدرات والامكانات الهائلة، واذا انضاف الى تلك الخدمات المتميزة والظاهرة والملموسة والتي تؤدي فيهما من سقاية ونظافة ورعاية ومتابعة واهتمام بالغ كانت النعمة أعظم وشكر الله أوجب والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم يطلب، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
والانسان المنصف، والذي يتميز بالموضوعية والنزاهة، ويبحث عن الحق، وميزانه العدل يدرك ادراكا تاما وقاطعا، ويعتقد اعتقادا جازما، انه لا يمكن أن يقوم بهذه الأعمال ويؤدي هذه الخدمات الهائلة للحجاج أمنية كانت أو صحية أو سكنية، أو غذائية، أو إركابية أو غيرها سوى هذه البلاد، بل لا أكون مبالغا اذا قلت ان ذلك لا تستطيعه ولا يمكن أن تقوم به جميع البلدان الاسلامية مجتمعة على ما هي عليه الآن.
ان المتأمل للمشاعر المقدسة يرى أمورا عجبا من حيث التضاريس والمناخ، جبال شاهقة، وشعبان ضيقة، وطرق وعرة، وحر شديد، وشمس محرقة، واذا انضاف الى ذلك العدد الهائل والجمع الغفير من الحجاج والذين يعدون بالملايين يزداد العجب والاستغراب كيف يكون هذا؟ وهل هو ممكن؟
وبفضل من الله العلي القدير ثم بتلك الجهود العظيمة التي تقوم بها المملكة والتي لا حدود لها، ذللت تلك الصعاب، وروضت تلك الأماكن، فأصبحت مكانا آمنا مطمئنا سهلا ميسرا، يجد فيه الحاج بغيته، ويصل الى غرضه، ويحقق رغبته ويؤدي مناسكه براحة وتذلل وخشوع.
والذي يشد انتباه الانسان ويدهشه مع اعتزازه وافتخاره ذلك الحضور الفاعل والوجود المكثف والمستمر والمتميز لرجال الأمن في كل وقت ومكان على اختلاف مراتبهم، وتنوع اختصاصاتهم ليقوموا بخدمة ضيوف الرحمن، واعانتهم، والحفاظ على أنفسهم، وممتلكاتهم ومساكنهم ورغم ما يواجهونه من ضغط في العمل، واحراجات لا تتصور، الا أنهم يتميزون بأخلاق دمثة عالية، وآداب جمة راقية في التعامل مع الحجاج، رائدهم في ذلك تعاليم دينهم الحنيف، مع الاخلاص والاحتساب في خدمة دينهم وعقيدتهم، وبلادهم، وولاة أمرهم، ولا غرابة في ذلك ما دام أنه يقف وراءهم ويوجههم ويشرف عليهم، ويتابع أعمالهم بدقة وبصورة لا مثيل لها ذلك الرجل المتميز والمدرك الواعي صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وفقه الله.
وان كل ما تقوم به هذه الدولة المباركة مما يخدم ضيوف الرحمن تقدمه بنفس راضية مرتاحة، ولا تقصد منه رياء ولا سمعة وانما تقصد به وجه الله وخدمة الاسلام والمسلمين فوق كل أرض، وتحت كل سماء، ولذلك هي مستمرة في بذل كل ما يستطاع من أجل تسهيل وتيسير أمور الحج، وأكثر ما تقوم به في هذا المجال يتم بهدوء وصمت مما يجعل الأعمال هي التي تتحدث وليس هناك دليل على ذلك أكبر من ذلك المشروع الهائل والناجح والذي كلف الكثير والكثير من الوقت والجهد والمال أعني به، مشروع الخيام المضادة للحريق، وما جهزت به من تجهيزات متطورة ومتقدمة تجعل الحجاج أكثر طمأنينة وارتياحا حيث ان كثيرا من الناس لم يعلموا عنه حتى أصبح واقعا حيّاً يستفاد منه.
نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يرزقنا الإخلاص والاحتساب في القول والعمل، وأن يحفظ علينا ديننا وأمننا وولاة أمرنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
* وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved