بوح الزيارة والوقت إبراهيم الحميدان |
أصبحت الادارات الرقابية في بعض الدول تحاسب موظفيها عن كل ساعة أو دقيقة أمضوها في السرحان ولا أقول قراءة الصحف وشرب الشاي ومقابلة الأصدقاء, فالسؤال المطروح كالسيف خلال دوامك اليوم,, كم معاملة أنجزت ولماذا صرفت أكثر من عشر دقائق في الرد على المكالمات الهاتفية أكانت ذات فائدة للمصلحة العامة؟
ان استعمال جهاز الحاسب الآلي الكمبيوتر قد خفض كثيرا من الشحنات الشخصية وحولها الى ارقام تسجل في خانة الانتاج، حتى ان القلم لم يعد يستعمل الا نادرا ولغة الكلام تكاد ان تكون مضيعة للوقت، ولن نستطيع ان نخلق أعذارا لتبرير التقاعس في اتخاذ قرارات الانجاز, اذ انك مطالب بفترة زمنية تصاعدية وليس العكس خاصة حين يكون عملك صناعيا ويدويا وأصبحنا نتجنب زيارة الأصدقاء في أوقات العمل لأننا نشعر باحراجهم مكتفين بتلك الزيارة عندما تكون لعمل ضروري تتوسل من صاحبك ان ينجزه لك خلافا للدورة الروتينية التي نعرف سلحفائية سيرها بين المصالح لاسيما الحكومية التي تتحمل الكثير من عصبية المراجعين الذين يتزاحمون في سبيل قضاء مراجعاتهم.
أصل الى ان زيارة أي مسؤول حكومي انما تتم للضرورة وليس بقصد الاطمئنان والسؤال عن الصحة والأولاد لأن مجال تلك الأسئلة والمعلومات قنوات اخرى حتى وان جاملك صاحبك وقال معاتبا لماذا لا نراك فالجواب قد يكون من بعض الفئات أكثر احراجا حين يقول لم توجه لي الدعوة لزيارة منزلك العامر! وقد يكون صاحبك من النوع الشفاف فيجيب بسرعة لا أبشر بكرة الغداء عندي وقد يلحقها بالقسم فتتحول هذه الزيارة العابرة الى دعوة رسمية,,!!
انها من تعقيدات حياتنا المعاصرة التي اشتبكت فيها المصالح بطريقة عشوائية فمع اننا نفتقد العلاقات الحميمة في بعض الأحيان لاسيما بين أفراد الأسرة والذين لا يلتقون الا لماما وفي المناسبات زواج وفاة أعياد حتى بتنا نضيق بمثل هذه القطيعة ونعتبرها من مظاهر الافرازات المعاصرة التي لا نحبذها حيث قلبت عاداتنا رأسا على عقب.
|
|
|