Sunday 2nd April,2000 G No.10048الطبعة الاولى الأحد 27 ,ذو الحجة 1420 العدد 10048



الجواهري
الحلقة الثانية
عبدالفتاح أبومدين

6
نلج الى صفحات كتاب الجواهري ، وتوقفني شبه جملة، في ص39 ، في السطر الخامس,, قول المؤلف: وكان من سخريات القدر إلخ: وهذا تعبير لا يليق بمسلم أن يلقى به، لأننا نؤمن باقتناع,,لا يزعزعه شك، أن القدر خيره وشره من الله تعالى,,! وفي ص40 ,, يقول الكاتب: فقد شاءت ظروف ومصادفات إلخ, والمشيئة لا تكون إلا لله وحده, ونحن المسلمين نردد: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن , ومن المؤسف ان الشاعر نفسه,, يستعمل شبه جملة سخرية القدر ، كما في قوله، في ص 44 , البيت 3 من قصيدته في رثاء ابي التَّمن .

هي للذين لو امتحنت بلاءهم
لعجبت من سخرية الأقدار
ورأيت,, أن المؤلف شغل من كتابه 30 ثلاثين صفحة، عما يقول الشعر عن مولد الجواهري من ص 59 -88 , وهذا اسراف وبذار، وكان ينبغي ان يجمل في ثلاث صفحات، والنتيجة واحدة، لكن المؤلف,, اسرف على نفسه، وأسرف على قارئه بهذا التطويل الممل المجحف، وقد ألممت آنفا,, الى معطيات البلاغة وجمالها، وهي تنحو الى الايجاز غير المخل , وأوشك أن أقول,, إن مثل هذه الاطالة ضرب من العبث، يمارسه بعض الكتاب والمؤلفين، بدراية، وربما بغير دراية، وليس هذا المسلك منهجا سويا ولا مقبولا,!
في ص 108 قصيدة,, حائية القافية، منها هذا البيت:

ولقد يحس الشاعرون بأنهم
عبء على أوطانهم مطروح
وفي الهامش، يشير المؤلف,, الى أن جمع كلمة شاعر على شاعرين ، استعمال نادر ولكنه صحيح، ثم يقول: وربما كان الوزن قد اقتضاه ذلك ، ونحن نطالب الكاتب بتوثيق ما يثبت صحة هذا الجمع، لاسيما وأنه يخاطب مثقفين، يريدون توكيد ما يجزم بصحته، وإلا الزموا القائل والمؤيد الحجة, ولم أر في مطالعاتي,, جمعا كلمة شاعر على ما ذهب اليه الشاعر، ولا في بعض قواميس العربية,, التي تحت يدي!.
الفصل الثاني
وفي ص 109 يعلق الكاتب على أبيات الشاعر، من قصيدته: دجلة الخير ، ينسب الى الشاعر بقوله: حتى انه ليعتبر أن مزامير نبي الله داود كانت ذات أثر خاص ومتميز في ايصال رسالته الى الناس بما تمتعت به قوة الفن , أما الشاعر الجواهري,, فيقول:

يا دجلة الخير كان الشعر مذ رسمت
كف الطبيعة لوحا سفر تكوين
مزمار داود أقوى من نبوّته
فحوى، وأبلغ منها في المضامين
اقول للكاتب وللشاعر,, إن الفن الذي يعنيانه، بعيد كل البعد عن الرسل والرسائل السماوية التي أنزلت اليهم, وأرد على الشاعر,, بأن الطبيعة لا ترسم شيئا، ولا تصنع شيئا، ذلك أن كل شيء من صنع الله, وقول الشاعر: مزمار داود أقوى من نبوته ، فذلك سفسطة وعبث وتخريف، وهل يقول إنسان يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر, هل يقول,, ان مزامير داود عليه السلام أقوى محتوى، وأبلغ من الرسالة في مضامينها؟, انه هراء وانحراف عن جادة الاسلام,!
وفي ص 110 ,, يقول الكاتب وذلك حول شعراء العصر الجاهلي: فإني أكاد اقترب من القول ان شعراء الجاهلية رغم انكار وجودهم من قبل الدكتور طه حسين لم يكونوا سلكوا هذا المنحى الخ: والذي أريد التعقيب به في هذا الموضوع,, ان الأستاذ العميد، لم ينكر وجود أولئك الشعراء، وانما أنكر بعض شعرهم، وقال إنه منحول ، وساق على ذلك أدلة,, فيما رآه وحمله على الشك,!
في ص 120 ، والمؤلف يجول مع الشعراء، فكتابه لم يوقفه على الجواهري وحده، ليحقق هدف الكاتب من التوسع,, من خلال استطراداته وشواهده والماماته، يقول المؤلف: وإذن فقد كان مولد الشريف الرضي ايذانا بمرحلة هامة من مراحل تطور الشعر الذي كاد أن يختفي في العالم كما يقول: وينقل قول الشريف الرضي: وكونه الفارس الذي لا يأتي بعده شاعر آخر إلا ليكون رديفه على صهوة جواد الشعر الذي يمسك هو بعنانه .
نحن نؤكد ان الشريف الرضي شاعر فحل، وفي عداد الشعراء الكبار وشعره قوي متميز، لكن لا يقول ناقد واع ودارس مجيد، ان الشعر لولا مولد الشريف الرضي لانتهى!,, ولا يُسلم أحد من العقلاء وهم كثر ان الشاعر العربي هو الأوحد ، الذي لا يأتي بعده شاعر آخر يتقدم عليه,! هذا كلام لا يعوّل عليه، لاسيما وان قائله هو الشريف الرضي نفسه,! وكنت أنتظر من الدكتور زاهد أن يقول كلمته في هذا الادعاء المرفوض جملة وتفصيلا، ولكنه لم يعلق بشيء، وكأنه مقتنع بما نقل الينا، ونحن لسنا معه,, إذ كان في دائرة التسليم!.
وينقل الينا المؤلف قول الرضي,, الذي يدعي فيه الصدارة، ولن يأتي من يجاريه!.

وإن قوافي الشعر مالم أكن لها
مسفسفة فيها عتيق ومقرف
أنا الفارس الوثاب في صهواتها
وكل مجيد جاء بعدي مردف
في ص 123 ، يتحدث المؤلف عن شعر الجواهري، وأن الشاعر: مدّ الينا بالشعر سبيلا للهداية والرشاد , وهذا كلام باطل، فما كان الشعر يوما ما سبيلا للهداية والرشاد , ولكن جيده الملتزم حكمة، والحديث النبوي يقول: لئن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلىء شعرا , ويأتي الشاعر الجواهري، والأستاذ زاهد، ينحو نحو أستاذه ومثله الأعلى,, فيما قدم, يقول عن القريض، انه أجل ما خلق الله فخلقه:

وأجل ما خلق الإله لخلقه
وحساب فضل الله غير مطاق
في ص 124 يقول المؤلف: وهكذا نرى ان الشعر لدى الشاعر الراحل هو كالغيث فيما يحدثه من أثر طيب في الطبيعة، وكالشمس في اشراقتها .
والجواهري يقول في ص 125 .
قد قرأت الشعر في القرآن من عهد التصابي وأتساءل ما الشعر الذي قرأه الشاعر في القرآن أكثر من قول الحق: والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون ؟
وعقب هذا القول من الشاعر,, في الصفحة نفسها، اسمعوه كشاهد على الشعر والشعراء يقول:

قد سئمت الشعر ما فيه
سوى معنى كِذابِ
كل يوم شاعر كالبوم
ينعي في خراب
وقواف لا يلجن السمع
إلا باغتصاب
لهجة الصدق بها مثل
بياض في غراب
ولست مع المؤلف,, في توجهه الى معنى بعيد، لا يقصده الشاعر ولا يريده، فموطنه ونهره دجلة ,, الذي طالما تغنى به في حب عارم، وشوقه اليه اذا بعد عنه، لا يمكن أن يكون خطابه له ومناجاته,, مداهنة من الشاعر، فالنهر ينبوع حياة، ينفع ولا يضر، نافع لأنه منه كل شيء حي,, كما جاء في الكتاب العزيز.
ولست أدري، كيف جنح خيال الكاتب وتصوره لمعنى بعيد، وهو تشكيك، وهل الكاتب يشكك في وفاء وحب الشاعر لوطنه ومنه دجلة الذي يردد اسمه على لسانه: يا دجلة الخير! لو قال هذا الكلام المشكك فيه غير زاهد زهدي، لربما قبل ذلك التفسير من انسان جاحد شانىء, والبيت الذي أنا بصدده قول الشاعر:

دمشق لم يأت بي عيش أضيق به
فضرع دجلة لو مسّحت درار
وتعليق المؤلف على هذا البيت بأن قال: يبدو لي أن عبارة لو مسّحت لا تتعلق كثيرا بعملية مسح الضرع,, استدرارا للحليب كما تفعل الحالبة مع الشاة، قدر ما هي تعني من طرف لا يخفى على القارىء عملية التملق والنفاق، وهو ما يطلق عليه العراقيون تعبير مسح الجوخ , وأسأل: أي جوخ يعني الكاتب؟ وهل الشاعر الكبير هو الماسح!,, إن كلام الشاعر صريح، وكارثة كبرى,, إذا كان زاهد يشكك في صدق شاعره الأثير عنده؟! والشاعر في خطابه لعاصمة الأمويين، يعلن في صراحة أنه لم يخرجه من بلاده ضيق عيش، ذلك أن ما يجده في نهره المحبب اليه,, يكفيه عيشا وغذاء، بمجرد أن يقف على شاطئه ويمد يده الى صفحته، كما تصنع الحالبة مع الشاة لتدر اللبن, ثقة عارمة وحب عميق في نفس الشاعر وفؤاده,! لقد وقفت حائرا أمام تشكيك الكاتب وتفسيره! ولعلي شككت في هذا التعليق، وأنه جاء خطأ وسبق قلم,, ربما!.
ويقول الشاعر,, من أبيات بعنوان قدر القوافي:

هذا زمان كفيل أن يُكيل لكم
صاعا بصاع وامدادا بامداد
ويأخذ المؤلف,, في شرح كلمة مدّ، وهو مكيال مقداره كذا، ويذهب الى صحاح الجوهري,, يستمد منها الشرح والتفسير, وهذا الأمر لا يحتاج الى ايضاح وبيان، لأنه معروف، وأعيذ الكاتب أن يستهين بوعي وادراك المثقف، فيشرح له أيسر الأمور، لكن لا بأس من تفسير بعض الكلمات الشائعة في اللهجة العراقية الدارجة، وهو مالم يعن به الكاتب,! وحتى كلمة يقيني، التي جاءت في قول الشاعر، ص 131 :

وحرمت النعيم مدّ جناحيه
يقيني ومن معي كالشراع
فسياق البيت,, صدره وعجزه يبين ما نهض بشرحه الكاتب، في غير ما حاجة,!
في ص134 ، لم يعجبني قول الشاعر في مقطوعتين متتاليتين، في الأولى:

من أين سارت وجدت قائلا
أهلا وسهلا! مرحبا مرحبا!
وفي الثانية قوله:

قولوا لمن هذا القريض يسرني
ما قلتم إن راقكم إنشاده
شعر يجيىء به الجمال مكررا
منه الجميل متى يكون نفاده
وجميل بل رائع قول الشاعر، ولابد من الاشارة الى ما يطرب من هذا القريض؛ حتى لا أتهم أنني أتوقف عند الأبيات الضعيفة وحدها, ومن البدهي,, أن الشعر الذي لا أذكره، أنه مما يعجبني ويطربني, أبيات من قصيدة قتل العواطف ، وضع لها الكاتب عنوانا أعلى من الشعر,,؟!, يقول الشاعر المجيد في ص 138 :

شكت إليّ القوافي فرط ما انتُبذت
مني وكنت أراها خير مصحوب
ومنها هذه الأبيات الحسان:

وما اشتكائي إلى الأشعار عن مضض
إلا شكية محروب لمحروب
***

إن الأديب وإن الشعر قدرهما
مطرّحّ بين منبوذ ومسبوب
لم يبق من يستثير الشعر نخوته
ومن يحركه لطف التراكيب
أعلى من الشعر عند القوم منزلة
نفخُ البطون وتطريز الجلابيب
ورائعات الابيات الخمسة، من قصيدته: (حالنا أو في سبيل الحكم) واختار لها المؤلف عنوانا: ستضحك قراء التواريخ ، ص 140 من شطر احد الابيات:

ولا تحسبن الشعر سهلا مهبُّه
بهذي المساوي بين باد وحاضر
فان عظيما ان يخلد شاعر
مخازيَ جيل بالقوافي السوائر
ستضحك قراءُ التواريخ بعدنا
وتبدو لهم فيهن إحدى النوادر
فان ترني أذكى القوافي بنفثة
اراني على كتمانها غير صابر
فإني برغم العاصفات التي ترى
اقاسي ركوداً لا يليق بشاعر
طين خبيث!
في الابيات الستة، التي اختارها المؤلف,, من قصيدة: (قال وقلت) في ص 142 واتخذ لها الكاتب عنوانا: (وهكذا الشعراء,,!!) تبدأ الابيات بقول الشاعر:

قال: لله أنتم الشعراء
عدد الرمل عندكم أهواء
ثم يقول:

أرأيت الكوّاز أنفس ما يملك
ذخرا طين خبيث وماء
والبيت الأخير:

وكذا كل خالق يترضى
ما تبنى، وهكذا الشعراء
لقد ضقت ذرعا بكلمة خبيث نسبة الى الطين، والانسان مخلوق من طين، وهذا سوء تعبير من الشاعر، وسوء وصف، وسوء أدب، ومعنى المواز واضح، وهو صانع الكوز والجرار الخ,, وكذلك قول الشاعر: (وكذا كل خالق) ونقول ونردد ما جاء في الكتاب العزيز: (فتبارك الله أحسن الخالقين).
ونقرأ أبياتا سطحية للشاعر، وكم وددت ألا يثبتها المؤلف ويقدمها للقارىء، فذلك احرى بالشاعر والكاتب معا، وتبقى في ديوان الشاعر مع جيد شعره ومتوسطه.
الفصل الثالث
ففي ص (155) يقول الشاعر:

طال السكوت لأمر
خيرا عسى ان يكونا
وهذا نظم لا يعول عليه، ولا يؤبه له وقوله في ص (156):

مرحبا بالمتوّج الغطريف
حاملا للعراق بشرى جنيف
وقول الشاعر في ص (157):

يوم الشهيد تحية وسلام
بك والنضال تؤرخ الاعوام
وقول الشاعر في ص (159):

جلبت لي الهم والهم عنا
آه ما أروحنى لولا (المنى)
آه مااخيبني من غارس
شجر (الآمال) لكن ماجنى
أمل أخشى عليه زمني
فلو اسطعت أطلت الزمنا
نظم لا يعتد به, وكنت اوثر,, وقد ساقها المؤلف، ان يشير الى مستواها الفني، لانه رجل يقدم دراسة عن شاعر كبير، ومن واجبه,, ان يتوقف عند الشعر الجيد فيشيد به، وهو قد فعل وتلك امانة الدارس، عند الشعر المهزوز، او النظم الذي لا يتفق وشاعرية الجواهري الفذة، والمؤلف يجعله في قمة الشعراء,, في العصرالحديث، وقد اشرت آنفا الى ان الجواهري,, ليس افضل شعراء العصر الحديث على الاطلاق !
ويلمح الكاتب في ص 170 الى ما يعتري الشاعر من حالات من تقلب المزاج في اليوم الواحد، بل في الجلسة الواحدة كما يثبت الكاتب, وفي ص (171) خلال حديثه عن (مطالع) الشاعر، ان بعضها لا يتفق ومكانة الشاعر وادائه الشعري المتميز، وما وصل اليه من ارتقاء,, بأدائه الجيد، وجدارته وحرصه.
في ص 171، نقرأ,, في سبعة ابيات كلمة دمع خمس مرات,, وفي ابيات خمسة,, في الصفحة نفسها، تكررت كلمة: تجربة تجارب، جربوا، التجاريب، سبع مرات في ابيات خمسة، والكاتب يعلن,, انها سبعة ابيات, ورغم انها شعر جيد، الا ان الاسراف في تكرار تلك الكلمة بصيغها المختلفة، أفسد او شوه جمالها، او قل,, قلل من بهائها ورونقها,,! ويتكرر في شعر الشاعر لفظتا سخرية القدر وذلك في قوله,, في ص 179:

سخرية الناس لا سخرية (القدر)
هذا التفاوت في الاقذاع والبطر
وقد نبهت آنفا الى هذا التجاوز المرفوض اسلاميا, وكان خليقا بالمؤلف,, الا يقدم هذا النمط من الشعر الينا!!
وكما ملأ وشغل (30) صفحة عن مولد الشاعر، واختلاف التواريخ، وقد وصفته بالاسراف والتجاوز الممل, يعود الكاتب الى النمط عينه، فيملأ (33) صفحة,, الفصل الثالث من الكتاب فيما يشبه البدهات الطبعية، عن التصريع وهو اسهاب ممل، وكان يمكن ايجازه في اقل مساحة, وأتساءل مجددا: هل الهدف من هذه الاطالة,, غير المجدية تكبير حجم الكتاب وزيادة صفحاته، ام الافادة من درس,, ليس هنا مجاله ومكانه، ولكنه في قاعات الدرس في المدارس العليا والكليات,,!! والكاتب الحصيف,, هو الذي يعطي كل حالة متطلباتها والطرح فيها بما يليق واحترام القارىء,, الذي يقدم اليه الزاد، ليستمتع به، ويفيد منه، ويراعي في ذلك قيمة الزمن، وظروف القارىء الجاد، ولكن حين يؤلف للمدارس، يقدم اليها ما تحتاج اليه، وما يفيدها ويثقف الطلبة فيها,!
(يتبع)

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved