سعيا في دعم وارساء مناخ استثماري جيد لجذب رؤوس الأموال والخبرات الاجنبية وتمشيا مع متطلبات الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي الجديد، قامت الجهات الرسمية بتخفيف القيود المعوقة للاستثمار الأجنبي وذلك من خلال موافقتها على: مشروع نظام الاستثمار الاجنبي وتنظيم الهيئة العامة للاستثمار، وتعديل سياسة تمويل المشاريع الصناعية بحيث يمكن اقراض المشاريع الصناعية المملوكة بالكامل للمستثمرين الأجانب، والغاء نسبة الملكية الوطنية من 51% الى صفر % وازالة اختبار الجدوى الاقتصادية، ورفع نسبة العمالة الأجنبية في المشاريع الى 10% بالنسبة للمديرين و15% بالنسبة للكوادر الأخرى، ومراجعة قوانين الضرائب على الأجانب والسماح لغير السعوديين بتملك العقار,, يستدل من هذه الخطوات الايجابية على أمرين,, الأول، هو دخول اقتصادنا الوطني في انطلاقة اقتصادية جديدة,
والثاني، هو اشراك رؤوس الأعمال والخبرات الاجنبية في تسريع عجلة التنمية الاقتصادية,
من هنا، يطرح سؤال هذا المقال نفسه: كيف يمكننا الاستفادة من الاستثمار الأجنبي في تحقيق أهدافنا التنموية ومصلحتنا الوطنية؟
لقد أفادتنا صحافتنا المحلية مشكورة بالكثير عن هذا التساؤل وخاصة من خلال رصدها وتغطيتها الاعلامية والصحفية للكثير من الاحداث والتطورات الاقتصادية الهامة: ففي ورشة العمل القومية حول مفاوضات نقل التقنية والتعاقد والتي عقدت بمقر الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، نبه معالي وزير الصناعة والكهرباء الدكتور هاشم بن عبدالله يماني الى أهمية بذل المزيد من الجهود للتعرف على المستجدات في أساليب ووسائل نقل التقنية المطلوبة لتطوير اقتصادياتنا ثم توطين هذه التقنيات الملائمة لبيئاتنا المحلية ومن ثم ايجاد قواعد وطنية لاستحداث تقنيات تتناسب مع قطاعاتنا الصناعية,
كما أكد مدير عام الدار السعودية للخدمات الاستشارية الأستاذ محمد بن علي المسلم بأن التنمية الصناعية هي الأساس لتحقيق التنمية الشاملة, وأشار سعادته الى ضرورة الاهتمام بالأبحاث التقنية والتعرف على احدث وأنسب التطورات التقنية وأفضل شروط التعاقد للاستفادة من التقنيات المتقدمة, وقد حث كلاهما على ضرورة الاستفادة من تجارب الدول النامية التي سبقتنا في هذا المجال مثل: كوريا وتايوان والبرازيل والمكسيك والهند والأرجنتين وماليزيا وغيرها.
وفي منتدى جدة الاقتصادي العالمي الاول تحت عنوان تحقيق نمو مستمر في ظل عولمة الاقتصاد الذي نظمه مركز جدة الدولي للمعارض التابع للغرفة التجارية الصناعية بجدة بالتعاون مع جامعة هارفرد الأمريكية، أوضح معالي وزير التجارة الأستاذ أسامة بن جعفر فقيه المبادىء الاقتصادية الثابتة للمملكة, وأوضح مفهوم التنمية الشاملة التي تتطلع اليها المملكة, حيث قال: ان التنمية كي تكتسب صفة الديمومة فلابد ان تكون قادرة على تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة دون المساس بحقوق الأجيال القادمة ذلك لأن التنمية الشاملة هي برنامج اقتصادي واجتماعي متوازن وموصول الحلقات,
كما أوضح معاليه تطلعات المملكة الى ايجاد شراكة حقيقية وعادلة وشفافة تقوم على تبادل المنافع وتقاسم ثمار التعاون بين أعضاء الأسرة الدولية.
ولأهمية الموضوع، ولكي نحقق مفهوم التنمية الذي أشار اليه معالي وزير التجارة في ظل توجهات النظام الاقتصادي العالمي الجديد، فاني أقترح تركيز الجهود الحالية على مواردنا وصناعاتنا وخدماتنا ذات الميزة النسبية والقدرة التنافسية، آخذين في الاعتبار الدروس المستقاة من التجربة الاقتصادية القريبة التي مرت بها بعض الدول الآسيوية النامية والتي أفادتنا بثلاث حقائق هامة: الأولى، ان مستقبلنا مرهون بهذه المرحلة الاقتصادية التاريخية، فاذا أحسنا الاعداد لها كسبنا انطلاقتنا الاقتصادية واذا خسرناها خسرنا قضية التنمية.
الثانية، ان مفهوم العولمة الاقتصادية ليس في تجميع رؤوس الأموال والثروات بقدر ما هو ارساء الشراكة المطلوبة التي أشار اليها معالي وزير التجارة.
ثالثا، ان تحقيق التنمية الشاملة يتطلب وضوح الرؤية والأهداف والاستراتيجيات مع وجود الأطر القانونية والأنظمة والمعايير الكفيلة برصد مواطن الخلل والاشراف الفعال للحكم على سلامة مسيرتها، والتي أكد عليها معالي وزير التجارة في منتدى جدة وخلال المؤتمر العاشر لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الاونتكاد الذي عقد في مدينة بانكوك بتايلاند.
ومما سبق، يتضح لنا حجم الأمانة والثقة والمسؤولية الوطنية التي أولتها حكومتنا الرشيدة على كاهل قطاعنا العام والخاص لرفع كفاءة وتعزيز قدرات اقتصادنا الوطني للتأقلم مع تحديات العولمة الاقتصادية القادمة دون الاخلال بثوابتنا وقيمنا السامية, نسأل الله العزيز القدير ان يوفق جهودهم نحو تحقيق المزيد من التقدم والازدهار.
* أستاذ الهندسة المعمارية المساعد
*بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية