يأتي طرح هذا الموضوع في هذه الزاوية بمناسبة إقامة مركزِ الملك فيصل (رحمه الله) للبحوث والدراسات الإسلامية معرضَ الكتاب الالكتروني مساء يوم الاثنين الماضي الذي أقيم تحت شعار (تقنيات المعلومات في خدمة الباحثين والبحث العلمي), ولقد سعدت لخبر عقد هذا المعرض والمناشط العلمية على هامشه والتي يهمني وأقراني وزملائي من المهتمين بتيسير سبل الوصول للمعلومات لطالبيها من طلبة العلم والعلماء والباحثين أن تتطور وتتقدم ويتم تطويعها وتوطينها في بلادنا. ولا بد لي من أن أشيد أولا بتميز الأنشطة العلمية لمركزِ الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
وقد جاءت زيارتي لهذا المركز لأول مرة في إطار نشاط لا صفي إبان دراستي في المرحلة الثانوية. وقد كانت زيارة ثمينة أفدت منها أيما فائدة ولا زلت أجد ثمارها متمثلة في زياراتي المتكررة لهذا المركز وانضمامي لعضويته. ولا غرو فالمؤسسة متميزة ولها باع طويل في تكريم العلماء والباحثين من مختلف دول العالم تقف من خلفه.
والكتاب الإلكتروني هو صورة رقمية للكتاب المطبوع والمنشور على الورق إنما يظل في صورته الإلكترونية وتتم معالجته ليتمكن مستخدموه من البحث عن معلومات معينة باستخدام مختلف محركات البحث. والإنترنت تمثل مكانا وصورة من صور عرض الكتاب الإلكتروني لكن أجهزة مخصصة لتخزين وعرض الكتاب الإلكتروني بدأت تأخذ مكانها في الأسواق.
ويتاح لمنتقي هذه الكتب الإلكترونية الحصول عليها على صور مختلفة ما بين ملف يتم تنزيله من الإنترنت إلى أي جهاز ملائم وملفات مخزنة على أقراص مليزرة أو أقراص صلبة. وهذا التعدد في الصور التي يمكن للراغبين الحصول من خلالها على الكتاب الإلكتروني هو ما يميزه عن الكتاب التقليدي. وسهولة الاستخدام والتصفح والبحث عن المعلومة هي ميزة أخرى للكتاب الإلكتروني بالإضافة إلى رخص ثمنها وقلة تكلفة إنتاجها وتوزيعها والتي لا تقارن بوسائل نشر وتوزيع الكتاب التقليدي وكذلك مواءمتها لظروف ورغبات منتقيها. ويضاف كذلك لهذه الصفات إمكان إعادة تدوير المعلومة وصياغتها ومعالجتها مباشرة لأنها لا تزال بصورتها الرقمية. ويميز الكتاب الإلكتروني توظيفه للوسائط المتعددة والرسوميات وغيرها من الوسائل السمعبصرية التي تخدم العملية التعليمية وتتوافق مع مختلف رغبات القراء والمستخدمين.
وقد وصلت تقنية الكتاب الإلكتروني آفاقا رحبة جعلته يحتل مكانه ضمن تقنيات المعارض الحاسوبية المتقدمة في مختلف دول العالم. فقد أصبح بإمكان مقتني هذه الأجهزة تنزيل كتب ورسائل علمية ومجلات ودوريات متخصصة مختلفة من مواقع عديدة على الإنترنت والتي ينحصر نشاطها التجاري في بيع الكتب الإلكترونية بحيث يستطيع المرء حمل مكتبة كاملة في جهاز صغير يتسنى لصاحبه حمله إلى كل مكان. وفكرة الكتاب الإلكتروني تتيح لنا ترشيد استخدام الورق كغيرها من الحلول الإلكترونية كما إنها تسمح للمرء بأن يتنقل بحرية أكثر برفقة (مكتبته) دونما عناء.
ففي سنغافورة قررت الحكومة الانتقال باستخدامات الكتاب الإلكتروني إلى آفاق أبعد. فقد تم اختبار هذه الأجهزة في عدد من المدارس العامة وتبينت محاسن هذه التقنية من خلال تلك التجربة فقررت تزويد كل طالب بجهاز خاص به. وفي بداية العام الدراسي يتوجه الطالب إلى المعمل المعلوماتي في مدرسته للحصول على مقرراته الإلكترونية فيقوم الموظف المختص بربط جهاز الطالب بالجهاز المركزي في المدرسة الذي يرتبط بدوره من خلال الشبكة بكافة مراكز تحميل الكتب المدرسية في أنحاء سنغافورة. ثم يخرج الطالب وليس في جعبته سوى ذلك الكتاب الإلكتروني الذي يحمل (جميع) المقررات الدراسية. وبهذه الطريقة تخلصت الحكومة من مقاولات طبع وتوزيع الكتاب المدرسي وحققت كثيرا من الترشيد في الإنفاق. وفي بداية العام التالي لن يكون على ذلك الطالب سوى إحضار كتابه الإلكتروني لتفريغه مما به من المعلومات وتحميله بالمقررات الجديدة للمرحلة التالية وهكذا دواليك.
ومع أن الكثير من شركات بيع الكتب على الإنترنت قد بدأت في عرض الكتاب الإلكتروني الذي يمكن لزبائنها تنزيله مباشرة من مواقع تلك الشركات إلا أن بعض الشركات قد تخصصت في الكتاب الإلكتروني وحده مثل شركة الكتاب الإلكتروني electronicbook.com. وفي شهر مايو من عام 2000 ينتظر أن يتم تدشين خدمات موقع مخصص آخر لبيع الكتاب الإلكتروني وهو Ebooks.com وغيرها كثير.
* جامعة انديانا *