Sunday 2nd April,2000 G No.10048الطبعة الاولى الأحد 27 ,ذو الحجة 1420 العدد 10048



رأي الجزيرة
القمة الأولى لإفريقيا وأوروبا

تشهد العاصمة المصرية القاهرة غداً بدء أعمال أول قمة افريقية أوروبية في التاريخ الحديث لعلاقات قادة القارتين السمراء والبيضاء.
وقد تولدت فكرة هذه القمة قبل أربع سنوات عندما اقترحت البرتغال عام 1996م بأن العلاقات التاريخية المميزة بين أوروبا وافريقيا تحتاج لقمة يحضرها رؤساء حكومات وقادة دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة ودول منظمة الوحدة الافريقية الثلاث والخمسين.
وفور الترحيب بالاقتراح بدأ الاعداد لهذه القمة خلال تلك السنوات الأربع حتى تم الاتفاق على عقدها في القاهرة يومي 3 و 4 إبريل الحالي.
وقد بدأ وزراء الخارجية من الجانبين مؤتمرا أمس في القاهرة يختتمونه اليوم للاعداد لجدول أعمال القمة وتحديد القضايا الجوهرية التي يتعين على القادة أن يقولوا كلمتهم في معالجتها.
وبغض النظر عن الخلافات التي ظهرت عندما اقترح الأفارقة ان يتم التحضير في اطار الأمم المتحدة واقترح الأوروبيون ان يتم ذلك في اطار منظمة الوحدة الافريقية نقول ان أبرز القضايا الجوهرية التي يتضمنها جدول أعمال القمة ينبغي ان تُرتب أولوياتها على النحو التالي:
1 الديون الأوروبية على الدول الافريقية والتي تقدر بمبلغ 361 ألف مليون دولار.
2 تسوية النزاعات المسلحة انطلاقا من تحليل الجذور الاجتماعية المعيشية والأخلاقية والعوامل الخارجية وصولا الى بلورة البعدين السياسي والأمني لهذه النزاعات.
3 داء الايدز الذي يفتك بملايين الأفارقة والافريقيات ويهدد أجيالا قادمة ولدت أو تولد وهي تحمل الفيروس القاتل من أحد الوالدين، وفي الغالب الأم.
4 الديمقراطية على أساس الرفض الإفريقي للنمط الغربي، لأنه يتعارض مع موروثات شعوب القارة الحضارية.
5 التعاون الاقتصادي، والتبادل التجاري ووقف الاستنزاف الاوروبي للعلماء الأفارقة.
في ضوء هذه الأولويات نعتقد ان قضية الديون هي الأكثر أهمية وخطرا على حاضر ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل وسيادة وحرية الدول وشعوبها، كما ان لها انعكاساتها الخطيرة أيضاً على حالة الأمن والسلام والاستقرار، لأنها تفتح أبواب النزاعات المسلحة التي تندلع شراراتها من ضوائق المعيشة والشعور بالظلم والغبن حين يسود الشعور بالعجز عن درء الأمراض التي تنجم عن سوء التغذية كالأنيميات، والتي تنشأ عن الانهيار الأخلاقي بحثاً عن لقمة العيش فينتشر الايدز والسل وغيرهما من الأمراض القاتلة.
كما ان الديون أصبحت سلاحا ضاغطا بيد الدائنين أوروبيين وغيرهم لفرض شروطهم مقابل إلغاء أجزاء منها أو قبول تسهيلات بجداول زمنية لسدادها,, وخصوصاً في ظل النظام العالمي الجديد الذي قرن تقديم القروض والمساعدات من المؤسسات المالية الدولية وخاصة من صندوق النقد والبنك الدوليين بقبول الحكومات في العالم الثالث وخاصة في افريقيا بالنظام الديمقراطي كقاعدة للحكم,, وكمعيار لحقوق الانسان تقوم عليه المحاسبة!
في ضوء هذا نعتقد ان من حق الجانب الافريقي في القمة، بل من واجبه ان يطالب وبصوت عالٍ بإلغاء جميع الديون المستحقة لأوروبا على كل افريقيا.
واذا لم يقبل الجانب الأوروبي حجة فتح صفحة جديدة لعلاقات افريقية أوروبية كمبرر لالغاء الديون، فلابد لأوروبا ان تقبل هذا الالغاء من منطلقين: انساني وقانوني كتعويض لكل دول وشعوب افريقيا عما عانته القارة وشعوبها طوال حقبة الاستعمار السوداء التي شهدت أبشع أنواع العدوان والاذلال والاستغلال الجشع لموارد ثروات القارة التي بنيت بها ثروة أوروبا وغناها ورفاهية الحياة فيها.
واذا تخلصت أوروبا -انطلاقاً من قمة غدٍ- من عبء الديون، فإن الحديث عن التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وتسوية النزاعات سيكون موضوعيا، وستكون رؤية الحلول المنشودة أكثر وضوحا في القمة وفيما بعدها من جهود حين يتم وضع آلية مشتركة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في القمة.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

منوعـات

لقاء

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved