وأفل نجم,. د, محمود محمد سفر |
عندما قال أحد الفلاسفة: وفاة أحدهم يجعلك تعيش وكأنك في جنازة دائمة كان يعني في ظني وفاة رجل مثل عبدالوهاب العيسى رحمه الله .
هذا الشاب الذي فقدناه منذ أيام ترك بوفاته بلا ريب فراغا كبيرا في أفئدة عارفيه، وحزنا عظيما في نفوس محبيه.
عرفته في مقتبل حياته العملية في الديوان الملكي فعرفت فيه الانسان، والرجل، والمواطن.
فقد كان مثالا للإنسان,, سماحة ولطفا، ونموذجا للرجل,, خلقا وتعاملا، وعنوانا للمواطن,, إخلاصا وولاء.
وظلت سيرته على هذا المنوال طوال حياته برغم ارتقاء مكانته، وتعدد مشاغله فلم يضف ذلك إليه الا تواضعا وخلقا، ولم يزده ذلك الا تفانيا واخلاصا.
لقد سخّر الرجل مكانته في الخير ووجاهته لقضاء حوائج الناس، وله معي كما له مع كثيرين غيري من المواقف النبيلة والقصص العديدة في خدمة الناس ما سوف يكون إن شاء الله في ميزان حسناته يوم يقوم الاشهاد، فالذكرى الحسنة التي تركها بعده، والسمعة الطيبة التي خلفها من بعده هي بلا شك من الشواهد على حسن خاتمته ونهايته الطيبة بحول الله تعالى، وسوف يجد عند ربه الجزاء الأوفى، وما هو خير وأبقى بعد ان أقدم على ما قدم.
دعوني أروي لكم قصة عن نبله وحبه للخير كنت طرفا فيها.
بعد عدة شهور من انتهاء إعارتي الى البحرين رئيسا لجامعة الخليج العربي وعودتي الى الرياض، تلقيت اتصالا هاتفيا من زميل عربي من غير ابناء الخليج من العاملين في الجامعة متلهفا على نقل زوجته التي اصيبت بعارض صحي مفاجئ ألم بها ودخلت معه وبسببه في غيبوبة نصحه الاطباء على اثرها بضرورة نقلها الى الرياض على وجه السرعة للعلاج في أحد مستشفياتها المتقدمة، والرجل محدود الدخل ولا يملك الامكانات ولا الوسيلة لذلك، فاتصلت بأبي ياسر رحمه الله شارحا له الوضع وطلبت منه المساعدة ان كان في مقدوره ان يدبر امر نقل المريضة بإحدى طائرات الاخلاء الطبي الى المستشفى العسكري في الرياض فاستمهلني ساعة ليرد علي، وقبل انقضاء الساعة اتصل بي ليخبرني بأنه قد استطاع استصدار الاوامر اللازمة لنقل االمريضة الى المستشفى العسكري في الرياض وان الطائرة في طريقها الآن الى البحرين.
ذاك هو عبدالوهاب العيسى,, عشق لحب الخير,, وفعالية عالية,, وحرص متناهٍ.
لقد أنجز الرجل ما اعتقد انه واجب لانقاذ مريضة استنجد اهلها به فكان نعم المجيب دون ان تربطه بأسرتها سابق معرفة، بل ولم يسمع باسم الزوج قبل ان أنقل اليه المعلومات عنه وعن اسرته.
لقد سردت هذه القصة لا لأدلل على حب عبدالوهاب العيسى رحمه الله للخير وقضاء حوائج الناس بإخلاص وتفان وفعالية، فليس ثمة حاجة للتدليل على ذلك فالقصص التي تروى عنه في هذا المضمار كثيرة ومتعددة، فمواقف الخير والفضل التي اسدى فيها معروفا لأناس لا يعرفهم لا تحصى ولا تعد ولكني حرصت على سردها لأذكر مثلا على محاسن الفقيد وما كان يتمتع به من صفات النبل والفزعة والشهامة فجعلته صفاته وما أنعم الله به عليه من حسن الخلق والفضل والوجاهة يتمتع طوال حياته بمحبة الناس وتقديرهم له ولأعمال الخير والبر التي تميز بها، وسؤالهم الله له العفو والغفران بعد وفاته.
رحم الله عبدالوهاب العيسى وأحسن إليه بقدر ما احسن هو الى الناس واكثر، وانزل على قلوب والديه وأبنائه واسرته ومحبيه وعارفيه الطمأنينة والسكينة، وحقا ما ورد في الأثر يعجل الله بخياركم .
|
|
|