في إطار برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي باليمن مشروع لتحديث الخدمة المدنية لمعالجة مظاهر الفساد الإداري |
* صنعاء الجزيرة عبدالمنعم الجابري:
تستعد الحكومة اليمنية لاتخاذ بعض الاجراءات التي لا يستبعد بعض المراقبين انها قد تثير ضجة واسعة في اوساط الشارع وبين صفوف القوى السياسية في الساحة الداخلية، وذلك من خلال الدخول في خطوات جديدة تتصل ببرنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري الذي تطبقه الحكومة منذ خمسة اعوام تقريبا.
وتقول مصادر مطلعة ان الاجراءات الجديدة التي تعتزم الحكومة اتخاذها قبل نهاية العام الجاري سوف تتركز بدرجة اساسية على قطاع الخدمة المدنية وقطاع القوات المسلحة اضافة الى ما يتصل بقطاع الاسعار حيث من المقرر زيادة اسعار المشتقات النفطية كالديزل والغاز والكيروسين,, وذلك بعد ان قررت الحكومة اليمنية مؤخرا تأجيل هذه الخطوة المتعلقة بزيادة الاسعار والتي كان يفترض ان تتم خلال الشهر الماضي.
والاجراءات المتصلة بجانب الخدمة المدنية تأتي كما تؤكد المصادر الرسمية في اطار تنفيذ مشروع تحديث الخدمة المدنية والذي يهدف الى معالجة الكثير من الاختلالات في البناء الهيكلي والتنظيمي والوظيفي في اجهزة ومرافق الدولة بما في ذلك مظاهر الفساد الاداري داخل تلك الاجهزة اضافة الى التضخم الوظيفي والازدواج.
وفي هذا السياق تشير المصادر الى ان ما يقرب من 30 الفا من موظفي الخدمة المدنية سيحالون الى التقاعد اضافة الى 25 الفا من اصل 50 الفا من العسكريين الذين من المقرر ان يتم الاستغناء عن خدماتهم ايضا.
ومن شأن ذلك ان يؤدي الى خفض معدل الانفاق الحكومي على القوة الوظيفية في المؤسسات الرسمية وهو ما يعد من المحددات التي جاءت في برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي يتضمن خفض الانفاق العام للدولة وزيادة الايرادات.
وتواجه مثل هذه الاجراءات الي تتعامل معها الحكومة في اليمن وتسير في تطبيقها بحذر شديد انتقادات حادة وقوية من جانب اطراف المعارضة التي تعبر ان احالة الآلاف من موظفي الدولة الى التقاعد امر سيؤدي الى زيادة معدلات البطالة والفقر ومن ثم زيادة الاعباء المعيشية في اوساط الكثير من السكان,, والحكومة من جانبها تسعى الى ايجاد بعض التدابير التي تهدف من خلالها الى التخفيف من حجم الآثار التي قد تترتب عن تطبيق تلك الاجراءات وذلك عبر تعزيز دور شبكة الامان وصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي باضافة موارد جديدة اليها والدفع بها نحو المشاركة الفاعلة في المشروعات الاستثمارية.
هذا وكانت نتائج الدراسات والبحث الميداني من خلال مشروع المسح الوظيفي الشامل الذي اجرته الحكومة مؤخرا قد اظهرت ان عدد الموظفين في اجهزة الخدمة المدنية وصل الى ما يقرب من 420 الف موظف منهم 15 الفا تقريبا من المتعاقدين والبقية موظفون ثابتون,, ويشكل العاملون في قطاع التربية والتعليم حسب المصادر الرسمية ما نسبته 60 بالمائة من حجم القوة الوظيفية في مؤسسات الخدمة المدنية في اليمن.
وكشف المسح بأن ما يقرب من 20 بالمائة فقط هي نسبة ما يستخدمه القطاع الحكومي فعليا من العاملين في اجهزته وان اكثر من 18 الف موظف يعملون بعجز تام كما يوجد 9 الاف وظيفة وهمية واكثر من 17 الف حالة ازدواج وظيفي يتقاضى فيها الموظفون مرتبات من اكثر من جهة في اجهزة الخدمة المدنية في آن واحد,, ويتوقع ان يرتفع هذا العدد عند الانتهاء من تصحيح ومراجعة سجلات وزارة الدفاع.
والى جانب ما سبق تعاني الوحدات الادارية في اجهزة الدولة في اليمن وكما تؤكد ذلك تقارير رسمية من ضمور منظومة القيم الاخلاقية لمعظم الموظفين، وهو ما ادى الى ظاهرة التسيب واللامبالاة وانخفاض الانتاجية في العمل وشيوع الرشوة والمحسوبية,, هذا بالاضافة الى الجوانب السلبية الاخرى المتصلة بالتوصيف الوظيفي والعشوائية في توزيع المهام والمراكز الادارية، اذ انه نادرا ما يتم ذلك على اسس سليمة قائمة على معيار التخصص والكفاءة والخبرة.
ومن مشاكل الخدمة المدنية كذلك الروتين المعقد في الاجراءات بما في ذلك اجراءات منح الحقوق للموظفين في الترقية وايضا في المكافأة والحوافز المادية حيث الاجور لازالت متدنية جدا.
وفيما يتعلق بالتقاعد تفيد المصادر الرسمية بأن ثمة زيادة في الراتب التقاعدي ستضاف من العام الجاري بحيث يكون الحد الادنى لهذا الراتب سبعة آلاف ريال (42 دولار) تقريبا.
وبالاضافة الى من سيحالون الى التقاعد هناك ايضا عدد كبير من الموظفين تقول الحكومة انهم يشكلون فائضا سيتم احالتهم الى صندوق الخدمة المدنية الذي يتوقع تشغيله قريبا بدعم من البنك الدولي والمانحين,, وبحسب المصادر فان هؤلاء الموظفين سيحالون الى الصندوق بمعاشاتهم وحقوقهم وسيكون ذلك لفترة غير دائمة وإنما كاجراء وقتي بهدف ايجاد المعالجة لمشكلة العمالة الفائضة والتي سيتم بعد ذلك اما بالاحالة الى التقاعد او بشراء خدمة الموظف ليتوجه بعدها الى السوق الحر، كما ان هناك خيارا اخر مطروح وهو اعادة تدريب وتأهيل العناصر التي مازالت بعيدة عن سن التقاعد وقادرة على العطاء، ومن ثم اعادة توزيعها على المحافظات المحتاجة.
ومع ان هناك عددا كبيرا من الموظفين الذين سيحالون الى التقاعد او سيتم الاستغناء عنهم بشكل او بآخر في سياق الاصلاحات التي تنفذها الحكومة الا ان ذلك لن يؤدي الى توفير درجات وظيفية بالنسبة للخريجين الجدد الذين يتراكم عددهم بشكل كبير من منظور الى ان ثمة تضخما وظيفيا تعاني منه اليمن وتسعى الى الحد منه ومن ثم خفض معدل الانفاق في هذا المجال,, واذا ما وجدت بعض الدرجات الوظيفية الجديدة التي تخصصها الدولة سنويا فهي قليلة ومحدودة جدا مقارنة بالكم الهائل من الخريجين الذين يتراكمون من عام لآخر,, بحيث نجد البعض يتجه للبحث عن فرص عمل لدى القطاع الخاص وقليلون هم الذين يحصلون على ذلك والبعض الآخر ممن تسنح لهم الفرصة يتجهون صوب الاغتراب والهجرة وهناك من يحاول ايجاد عمل لنفسه بجهد ذاتي اذا سمحت الظروف مهما كان هذا العمل بسيطا وذلك من اجل سد بعض الاحتياجات المعيشية.
وازاء ذلك وغيره تواصل الحكومة اليمنية جهودها بدعم من بعض المنظمات والجهات الدولية المانحة من اجل الوصول الى المعالجات اللازمة لمختلف جوانب الاختلالات وتصحيح الاوضاع وبما يحقق الاهداف المطلوبة التي حددها برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري ومنها تحسين المستويات المعيشية للسكان.
|
|
|