عزيزتي الجزيرة
وأنا اطالع بكل سرور بيان وزارة الداخلية المنشور في احد اعداد جريدة الجزيرة والقاضي بسجن وتغريم اشخاص لإدانتهم بقضايا رشوة وتزوير والذي رافقه نشر صور المدانين تذكرت تمثيلية تلفزيونية عُرضت عبر احدى القنوات الفضائية، حيث كانت التمثيلية تتحدث عن شخص قروي حصل على الدبلوم من قريته وتم تعيينه مدرسا في مدينة كبرى في بلده - وكان قبل ذهابه قد خطب فتاة من قريته فاضطر لوداع حياة القرية بوداعتها وسذاجتها وانتقل للسكنى في فندق في هذه المدينة، وكان خلال هذه الفترة قليل الاختلاط بالناس حيث لم يكن له اصدقاء ما عدا عامل في الفندق، واستمرت به الحياة على هذا المنوال الى ان قرر والداه تزويجه من خطيبته فأعلن ذلك لقاطني الفندق ليشاركوه فرحته ثم استعد للسفر، وركب الحافلة التي ستذهب به الى قريته وكان قد دفع الاجرة وجلس بجانب رجل أمن، وفيما كان ينتظر انطلاقة الحافلة طلب منه المسئول عنها دفع الاجرة فأكد له انه دفعها لكن المسؤول اصر على موقفه، حينها اكد هذا القروي انه سيدفع الاجرة مرة اخرى لانه مبسوط ولا يريد من احد أن يفسد عليه فرحته، وفيما كان يهم بإخراج كل ما في جيبه حيث يسهل عليه البحث عن النقود كان رجل الامن ينظر اليه بدهشة حيث اخرج من جيبه اكياساً بيضاء صغيرة وكثيرة اتضح بعد القبض عليه انها اكياس تحتوي على مخدرات لتنفرد احدى الجرائد في اليوم الثاني بخبر القبض على مدرس يتاجر بالمخدرات ومرفق بالخبر صورته، ليتناقل ابناء قريته خبر القبض عليه، ويصبح حديث قريته الهادئة التي قاطع اهلها والديه حتى والدا خطيبته اللذان صدقا ما نشر ورغبا في تزويج ابنتهما الوحيدة من رجل آخر غيره، وبعد التحقيقات الطويلة معه ثبتت براءته مما نسب اليه حيث اتضح ان بعض تجار المخدرات استغلوا سذاجته فدسوا المخدرات في جيبه وهو نائم في غرفته، ليسهل عليهم إخراجها من المنطقة التي يقع فيها الفندق والتي تحاصرها الشرطة حيث تعتبر وكرا للمخدرات وبعد ان خرج من السجن عاد الى قريته وقلبه يتراقص من الفرح الا انه صدم من الاستقبال الفاتر الذي قابله به جميع ابناء قريته، وعندما استفسر عن سر هذا التغير اجابه البعض منهم لمتاجرتك في المخدرات فلما اخبرهم انه بريء والا لما خرج من السجن، أجابوه أنهم رأوا صورته في الجريدة ولن يوقنوا ببراءته الا اذا قرؤوا ذلك عن طريق الجريدة، فاضطر للذهاب الى الجريدة وطالبهم بنشر خبر براءته واعطاهم صورة له وهو مبتسم، ولكنهم اعتذروا عن ذلك بحجة وجود مواد صحفية اهم مما يطلب، ولكن بعد ان اتعبهم بزياراته اليومية المتكررة نشروا خبر براءته بخط صغير لا يكاد يقرأ، فلما قرأ ابناء قريته ذلك عبر الجريدة لم يقتنعوا فالاسماء في نظرهم قد تتشابه اما الصور فلا، وكاد ان يجن لولا ان صديقه العامل في الفندق الذي اشفق عليه من الجنون فضحى بكل ما لديه من مال ومدخرات ليرسل له تهنئة عبر الجريدة يبارك له فيها براءته من تهمة المتاجرة بالمخدرات وارفق مع التهنئة صورة كبيرة له، فعاد على جناح السرعة الى قريته ومعه دليل براءته ولكن كانت خطيبته قد زفت الى رجل غيره، لتنتهي التمثيلية بهذه الصورة المعبرة، والشيء الذي دعاني لاستحضار هذه التمثيلية هنا هو للاشادة بالنهج الصحيح والواعي الذي تسير عليه صحافتنا المحلية والاسلوب الصحيح الذي تعمل به وزارة الداخلية من خلال عدم التسابق في نشر صور وأسماء المتهمين في قضايا لم تثبت عليهم بعد، حيث ان هذا النهج يكفل للجميع كرامتهم بعيدا عن ما قد يردده البعض ان في ذلك تقييداً لحرية الصحافة فالحرية تعني البناء للوطن والمواطن اما غير ذلك فلا اعتقد انها الحرية التي نبحث عنها.
علي بن زيد بن علي القرون
محافظة حوطة بني تميم