يحفل عالم الرياضة بين الحين والآخر بظواهر نادرة يرصدها الخبراء ويلقون عليها أضواء متأنية فاحصة، فهي أكثر ما يجذب الاهتمام ويبعث على الأمل في كل جديد مثير,, وحديثنا اليوم يتناول ظاهرة سعودية مدهشة وأخرى عربية نبيلة.
عندما أحرز نجم نادي ريال مدريد اللاعب المكسيكي الشهير هوغو سانشيز الحذاء الذهبي لهدافي الأندية الأوروبية عام 1990 بعد انتزاعه لقب هداف الدوري الاسباني للمرة الخامسة محققا 38 هدفا في 42 مباراة أي بنسبة (0,90) هدف في المباراة الواحدة ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة تيلمور زار عام 1951، وعندما جاء البرازيلي الموهوب رونالدو إلى الدوري الاسباني ليلعب مع نادي برشلونة ويحقق بدوره لقب هداف أوروبا وحصوله على الحذاء الذهبي لعام 1997 بعد نجاحه في تحسين نسبة التسجيل محرزا 34 هدفا في 37 مباراة أي بنسبة 0,92 هدف في المباراة الواحدة، لم يتمكن أحد من لاعبي البلاد الأوروبية الرائدة من الاقتراب من عدد أهداف سانشيز أو من نسبة أهداف رونالدو حتى اعتبرا من أفضل ظواهر الكرة الأوروبية حتى الآن.
والحديث عن الظاهرة الكروية يتضمن الكثير من التشويق والإثارة,, فالظاهرة هي الأداء السهل الممتنع وتمثل الحدث الفريد المستمر، وهي في النهاية معادلة فنية متكاملة قوامها عشرة بنود هي: احترام الذات، الثقة بالنفس، العزيمة المتجددة، الرؤية الجيدة، المتابعة المستمرة، الانطلاق من الجوانب، الاختراق في الأعماق، المراوغة المجدية، التسديد الدقيق، انتهاز أنصاف الفرص .
ولعل هذه الوصايا العشر هي سر الانجاز السعودي الفذ لنجم نادي الاتحاد المتجدد حمزة ادريس الذي أحرز حتى الآن في بطولة الدوري السعودي 32 هدفا في 21 مباراة محققا نسبة 1,52 هدف في المباراة الواحدة، ومازالت الفرصة أمامه لتدعيم أرقامه التاريخية ولتأكيد كونه المرشح الوحيد للحصول على لقب هداف العرب بلا منازع!
أسطورة على الطريق!
يطلق على الملاكمة مسمى لعبة الفن النبيل، وكانت لها جولات ممتعة لا تنسى في السبعينات قبل اعتزال الملاكم الأسطورة محمد علي أول من حقق لقب بطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات، وبعد الانجازات المذهلة في الثمانينات لكل من الملاكم الأمريكي الساحر شوغار راي ليونارد الفائز ببطولة العالم لخمسة أوزان دفعة واحدة (أوزان خفيف المتوسط، المتوسط للشباب، المتوسط ، خفيف الثقيل، متوسط الثقيل)، والعملاق الأولمبي الكوبي تيوفيليو سيتيفنسون حامل الميدالية الذهبية لثلاث دورات أولمبية متتالية للوزن الثقيل والذي رفض الاحتراف رغم كل الإغراءات المادية,, وفجأة كأن كل شيء قد توقف في عالم الفن النبيل!
بدت ساحة الملاكمة في السنوات الأخيرة خالية من الأبطال الحقيقيين، ووصلت اللعبة إلى حالات غريبة من المستويات الهابطة بممارسة كل ما هو بعيد عن فنون اللعبة وآدابها من مبالغات شديدة في استغلال الماديات إلى معارك شرسة بلغت حد المناطحة بالرؤوس وقضم الأذان,, حتى ظهر مؤخراً ولأول مرة بطل عربي مغوار هو الملاكم الرشيق البريطاني اليمني الأصل نسيم حميد (26 سنة) بطل العالم الحالي في وزن الريشة والصاعد بسرعة مذهلة إلى مصاف مشاهير اللعبة ، نشأ البرنس حميد الملقب بزئير الأسد ناز في مدينة شيفيلد بوسط الجزر البريطانية وعشق الملاكمة منذ طفولته المبكرة، فانضم وهو في السابعة من عمره إلى نادي براندن انغل ولعب هاويا 68 مباراة (فاز في 63 مباراة خسر 5 مباريات فقط) ثم أعلن احترافه عام 1992 ولعب حتى انتصاره الأخير الشهر الماضي 34 مباراة فاز بها جميعها محققاً 30 انتصاراً بالضربة القاضية (أحرز الفوز في 21 مباراة خلال الجولات الأربع الأولى),, نسيم حميد ظاهرة لامتناهية الشجاعة والقوة، يخطو بثبات نحو طريق الأساطير، وهو في إعادة الأصالة والمتعة للفن النبيل، وهو في النهاية يمثل العزيمة العربية في غربة المكان والزمان!
ameed& shaheer.net.sa