أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 9th May,2000العدد:10085الطبعةالاولـيالثلاثاء 5 ,صفر 1421

الاقتصادية

ترشيد المياه هو خيارنا الوحيد
رفع كفاءة استخدام المياه المتاحة لا يقل أهمية عن البحث عن موارد مائية جديدة
لقد تعودنا على اعتبار توفر المياه امرا مفروغا منه ومسلما به فما علينا الا ان نفتح الصنبور ليتدفق منه الماء باردا عذبا يطفىء الظمأ ويبرد حرارة الجسم، وقد افترضنا على غير اساس ، ان هذا الوضع سيدوم ولذلك فقد اسرفنا في استخدام المياه اسرافا غير مبرر دون ان يكلف احدنا نفسه بأن يفكر ولو للحظة الى متى يمكن ان يدوم هذا الحال.
ولكننا نحمد الله على ان هيأ لنا من يفكر ويضع مصلحة الوطن الغالي والمواطن نصب عينيه آناء الليل واطراف النهار,, فهذا هو الساعد الأيمن لخادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد الامين يخرج علينا كعادته بما يسر الخاطر ويهدىء النفس ويزيل الحيرة ها هو سموه الكريم يدشن الحملة الوطنية لترشيد استخدام المياه التي هي اهم الموارد الطبيعية وعصب الحياة حيث جعل الخالق سبحانه وتعالى منها كل شيء حي.
ولعل أهم نعمة أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا بعد نعمة الاسلام هي أن قيض لهذا البلد الطيب قادة كراما بررة يهتمون بأمره ويديرون شأنه بما يعود عليه وعلى المواطنين بالخير والنماء والرفاه فهنيئا لك يا وطني وهنيئا لنا جميعا وحق علينا ان نستجيب لهذه الدعوة الكريمة المباركة وان نتعاون معا لنرى كيف يمكن ان نضعها موضع التنفيذ وان يستشعر كل منّا مسئوليته الشخصية تجاهها بما يكفل تحقيقها لصالحه وصالح المجتمع بأسره اجياله الحالية واللاحقة على السواء.
ولأن المياه تسقط مجانا من السماء شأنها في ذلك شأن الكلأ الذي ينبت بقدرة الله من الارض والاشجار التي تخرج بقدرة الله لتمنحنا لظل والغذاء والمأوى وكل الموارد الطبيعية الاخرى التي يجود بها علينا كوكب الارض فقد اعتقدنا واهمين انها ستظل على وفرتها وانها لا يمكن ان تستنفذ وانها تستعصي على كل نشاط ينال منها فأسرفنا في استخدامها واستنزفناها وهدمنا نظمها البيئية الطبيعية ولوثنا البيئة وكنا نحن اول الضحايا لافعالنا غير الواعية.
واصبح التحدي الذي نواجهه حاليا هو كيف نسخر كل امكاناتنا وابداعنا وفكرنا لكي نتعلم كيف نستطيع ان نتعايش في سلام واتزان مع الموارد الطبيعية ومع البيئة بشكل عام ومع كوكب الارض الذي جعل الخالق سبحانه وتعالى موارده الطبيعية متاعا لنا ولأنعامنا وأمرنا بأن نحسن ادارته والتصرف فيه وألا نسرف وألا نعثوا في الارض الفساد.
يزعم الاقتصاديون بأن رفع مستوى معيشة الانسان مرهون بزيادة التقدم الاقتصادي الذي يتطلب لذلك نموا متزايدا عاما تلو عام دون حدود يقف عندها، وبالضرورة فإن هذا النمو الاقتصادي المتزايد يستدعي زيادة مقابلة في استهلاك موارد المياه، وغيرها من الموارد الطبيعية، في جوانب التنمية الاقتصادية المختلفة زراعية وصناعية وحضرية كما ان ارتفاع مستوى معيشة الانسان يتطلب بالضرورة زيادة استهلاكه للمياه بشكل مبالغ فيه, ولا اخالها فكرة غائبة تلك المتعلقة برفع كفاءة استخدام هذه الموارد بالشكل الذي يحقق اقصى استفادة منها دون اهدار وهو المهم
والحق ان نمط الحياة الذي نعيشه حاليا في المملكة العربية السعودية بل وفي الجزيرة العربية بوجه عام، قد خلق لدينا وهما بالشعور بوفرة المياه وانه مهما زاد استهلاكنا لها فالحكومة كفيلة بأن تجد من الموارد الاضافية ما يقابل زيادة الاستهلاك الترفيهي في جزء كبير منه، الى جانب المفقود من المياه بالاهدار والتسرب.
ومما يثير الأسى ان هذه النظرة القاصرة جعلت البعض منا ينظر الى الماء كمجرد مورد طبيعي متاح جاهز للاستخدام واننا يمكننا ان نحجز جميع مياه الامطار الساقطة لصالح استخداماتنا البشرية الضرورية وغير الضرورية، والحقيقة ان الماء جزء من نظام بيئي طبيعي له دوره الاساسي في كفاءة عمل الانظمة البيئية الداعمة للحياة, فالخالق سبحانه وتعالى لم يخلق الدورة الهيدرولوجية عبثا وهو يسوق الماء فيشكل سحبا تهطل امطارا بمقدار فتنبت الزرع وتدر الضرع وتنساح الى البحر لتجعل الحياة تدب في نظمه البيئية المنتجة بانواع الاسماك والروبيان وغيرها, ولولا هذه المياه العذبة التي تصل الى البحر لتوقفت هذه النظم البيئية عن انتاجيتها وماتت والشواهد على ذلك كثيرة من ندرة الروبيان والسردين وغيرها من الانواع مما لا مجال للاستفاضة فيه في هذه العجالة.
ويتضح من ذلك ان هناك ضرورة ماسة لتحقيق التوازن والانسجام بين سد الاحتياجات البشرية من المياه وبين المحافظة على النظم البيئية الطبيعية المنتجة, هذه الضرورة تقتضي العمل على ايجاد طرق سليمة لاستخدامات المياه وادارة الموارد المائية ادارة فعالة وعمل التعديلات اللازمة في انماط الانتاج والاستهلاك بحيث تظل هذه الانماط داخل الحدود البيئية السليمة ولا شك في ذلك فإن الامن المائي هو جزء لا يتجزأ من الامن البيئي.
ان ندرة الماء تشكل احد اوجه التحدي الحقيقي الذي نواجهه والذي يجب ان نستعد له بتبني سلوكيات تتفق مع شريعتنا الاسلامية الغراء، وتنبع منها، لترشد علاقتنا مع الانظمة البيئية الداعمة للحياة، ومع بعضنا البعض، ومع شركائنا في الحياة على كوكب الارض من انواع الكائنات الحية الاخرى التي يشكل وجودها وادؤها لوظائفها ضرورة لاستمرار الحياة واستقرارها، وهي السبيل الاساسي لتحقيق التنمية المستدامة خلال الالفية الثالثة بإذن الله .
هذه السلوكيات والاخلاقيات الجديدة النابعة من تعاليم شريعتنا الحنيفية السمحاء تدعونا الى التوجه بسرعة، مستجيبين للدعوة الكريمة التي اطلقها سمو ولي العهد الامين، ومؤيدين للحملة الوطنية التي شنتها وزارة الزراعة والمياه، لأن نحاول جاهدين الى تحقيق استخدام اكثر كفاءة لموارد المياه المتاحة حاليا للمملكة.
ولنضع امام اعيننا حقيقة ان كل لتر نحافظ عليه من الماء يمكن ان يساهم في سد احتياجات جديدة خصوصا في ضوء الزيادة الرهيبة في اعداد السكان المتوقع لها ان تتضاعف خلال عقدين فقط من الزمان مما يلقي عبئا شديدا ويشكل صعوبات مستحيلة امام أولي الامر لمقابلة الاحتياجات المائية لهذا العدد من السكان لو استمر الاسراف والاهدار الممارس حاليا دون ضوابط او تقدير للمسئولية الشخصية تجاه مثل هذه المشكلة الوطنية.
ولعلنا ان قمنا بتحقيق اقصى استخدام اقتصادي للماء الا نحتاج الى اقامة سدود جديدة او انضاب مزيد من المياه الجوفية الاحفورية التي لا تتجدد عمليا, كما ان الاستثمار في المحافظة على الماء وتحسين كفاءة استخدامه وتدويره وترشيد هذا الاستخدام ومنع الإهدار وسيوفر المزيد من الماء الصالح للاستخدام مقابل كل ريال تنفقه المملكة في هذا الاتجاه كا سيؤدي بإذن الله، الى تحقيق الامن المائي على المدى القريب والبعيد على السواء.
ويؤكد الحاجة الماسة الى سرعة تحقيق الاستخدام الاقصى كفاءة لموارد المياه ما نراه حاليا من ان العيون والاراضي الرطبة، على قلة اعدادها، آخذة في النضوب والاضمحلال ، وان مستويات المياه الجوفية في الآبار آخذة في التدني، وسيظل هذا الوضع قائما، بل وسيزداد حدة، طالما ظلت المياه تستخدم دون ضوابط في غسيل السيارات، وملء المسابح الخاصة ذات الابعاد الاوليمبية وتشغيل النوافير والافراط في الاستهلاك المنزلي للمياه، وطالما ظل المزارعون يتسابقون لري زراعاتهم بطرق فيها الكثير من الاهدار للمياه في مزارعهم المنتجة وغير المنتجة على السواء، فكفاءة الري في الزراعة تقدر حاليا على مستوى العالم بما يقل عن 40% بمعنى ان اكثر من ثلاثة اخماس المياه المستخدمة في الري تضيع هباء دون ان تستفيد منها المحاصيل الزراعية, وفي بلادنا، مع التربة الرملية الخشنة ودرجات الحرارة الملتهبة وطرق الري غير الاقتصادية يرتفع معدل اهدار المياه المستخدمة في الري عن هذا المعدل العالمي بشكل ملحوظ.
وما يضاعف المشكلة ارتفاع مستوى المعيشة الحالي في المدن وما ينجم عنه من زيادة في الاحتياجات الاستهلاكية مما يؤدي الى استخدام المياه بشكل كبير واضحى هناك تنافس شديد في الحصول على المياه من اجل توفير المتطلبات الحضرية اليومية في جانب وحاجة الزراعة للري في جانب اخر.
وقد يرى البعض ان الحل يكمن في زيادة موارد المياه عن طريق محاولة تأمين موارد جديدة مثل زيادة انشاء السدود الضخمة لحجز مياه الامطار وزيادة كميات المياه المحلاة من البحر عن طريق انشاء محطات تحلية جديدة, وعلى الرغم من ان تحلية مياه البحر ربما يعتبر اكثر الحلول المثالية لزيادة موارد المياه العذبة إلا ان هناك التكلفة الاقتصادية العالية وارتفاع معدلات استهلاك الطاقة والملوثات الناتجة عنها الى جانب التأثيرات السلبية على النظم البيئية البحرية التي تعتبر اعلى النظم البيئية الطبيعية انتاجية واهمها دورا في المحافظة على استقرار الحياة بصورها المختلفة واستمرارها على كوكب الارض.
والحق الذي ينبغي الرجوع اليه ولا يكمن ان نحيد عنه هو ان افضل حل ممكن يكمن في اعادة النظر بصورة شاملة في الطريقة التي نتعامل بها مع المياه والتي، للاسف الشديد، عودنا عليها اولادنا وشباب الاجيال الحاضرة من مواطنينا في استهلاك المياه والنظر اليها على انها مورد طبيعي متاح غير معرض لان يستنفذ في يوم ما، وهناك الكثير من التقنيات المتاحة اليوم يمكن ان تساهم في خفض استهلاك الزراعة من المياه بنسبة تتراوح بين 30 الى 50% وخفض الاستهلاك في الصناعة بنسبة تتراوح بين 40 الى 90% وخفض حاجة الاستخدام الحضاري اليومي بنسبة الثلث على الاقل دون ادنى تأثير سلبي ملموس على مستوى الانتاج الاقتصادي او مستوى المعيشة.
وانني ادعو علماءنا المتخصصين في هذه المجالات وهم كثر والحمد لله الى ان يعطوا هذه القضية الاساسية حقها من الدراسة والبحث ليخرجوا لنا بالطرق التي تناسب ظروفنا البيئية والاجتماعية ولا تتناقض مع اعرافنا وتقاليدنا المتوارثة وتكفل لنا رفع كفاءة اداء استخدام المياه وانا على يقين في انهم سيجدون الحلول المنشودة في سرعة ويسر حيث ان الكثير منها معروف ومطبق حاليا في عدد غير قليل من بلدان العالم المتقدم والنامي على السوء.
ونحمد الله تعالى ان وفق حكومتنا الرشيدة الى اعادة النظر في معدلات انتاج القمح بالنظر الى استهلاك المياه الجوفية الثمينة ومع ذلك فما زلنا نعتمد على هذه المياه في سد جزء كبير من احتياجاتنا المائية بشكل يفوق احتياجاتنا الفعلية بعدة اضعاف وهو اسلوب ينبغي اعادة النظر فيه وحسمه بشكل سريع.
وحيث ان الاحصاءات العلمية تقول بأن الزراعة تستهلك نحو ثلثي المياه فإن تحسين كفاءة نظام الري تأتي على رأس قائمة الاوليات العاجلة التي يمكن عن طريقها توفير كميات كبيرة من المياه المستهلكة في الري, فالري بالغمر او الري السطحي لا يؤدي فقط الى اهدار كمية كبيرة من الماء الذي يفقد معظمه بالتبخير من سطح التربة، وعلى الرغم من ان جزءا منه يعود الى التربة لتغذية مصادر المياه الجوفية السطحية الا ان هذا الجزء يعود محملا بالاملاح وملوثا بالمخصبات الكيماوية الزراعية ومبيدات الاعشاب والآفاق مما يسبب تلويث المياه الجوفية ويجعل تأثيره اكثر ضررا.
كما ان طريقة الري المحوري التي تستخدم اسلوب الرش عاليا في الهواء هو أحد الاساليب التي تؤدي الى اهدار كبير في المياه نتيجة التبخر السريع مما يسبب استنزاف المياه الجوفية بشكل غير مبرر خصوصا في مثل مناطقنا الحارة الجافة التي تساعد على سرعة التبخير, واذا ما تم تحويله الى نظام الرش الدقيق منخفض الضغط الذي يوصل مياه الرش الى اقرب نقطة ممكنة من المحاصيل المنزرعة عن طريق انابيب مدلاة عموديا من ذراع الرشاش فإن ذلك يرفع من كفاءة استخدام المياه في الري بشكل كبير خاصة لو تم الى جانب ذلك استخدام الطرق الحساسة الرخيصة لتقدير رطوبة التربية وتحديد مواعيد الري المطلوبة مثل طريقة مكعبات الجبس المدفونة فإن ذلك لا يؤدي فقط الى رفع كفاءة استخدام المياه في الري بل يزيد انتاجية المحصول في نفس الوقت لضمان حدوث الري في الوقت المناسب بالكمية المطلوبة فقط.
وفي نفس الوقت فان التوسع في نظام الري بالتنقيط مطلوب مهما كانت تكلفة تنفيذه مرتفعة اذ انها سيتم استرجاعها في صورة توفير مياه الري خلال زمن قصير, ويجب ألا يقتصر الري بالتنقيط على اشجار الفاكهة والخضروات عالية القيمة الاقتصادية، بل يجب ان يشمل ايضا المحاصيل المنزرعة لفائدته المحققة في توفير مياه الري والمخصبات الزراعية وزيادة إنتاجية الارض والمحافظة على خواص التربة وتقليل احتمالية التلوث, وللمملكة الاردنية الهاشمية تجربة ناجحة في ذلك تم تنفيذها في احد الوديان الكبيرة خلال ربع القرن الاخير ادى فيها استخدام طرق الري بالتنقيط الى استخدام نفس كمية المياه المتاحة في ري مساحة تزيد عشرة اضعاف عن المساحة الاصلية التي كانت تروى بالغمر وارتفعت انتاجية الارض في نفس الوقت ما بين ثلاث الى خمس مرات.
كما يجب التفكير في إعادة احياء الطرق التقليدية القديمة لجمع مياه الامطار وتحسين كفاءة استخدامها مثل طرق بناء العقوم الترابية والحصوية لتوجيه مسار المياه وابطاء معدل جريانها حتى تتشربها التربة فتزيد من رطوبتها وتساعد في إنتاج المحاصيل المزروعة على الامطار فضلا عن المحافظة على التربة الخصبة من الانجراف مع السيول.
الى جانب ذلك يجب تعميم زراعة السلالات الزراعية التي تتحمل الجفاف وتقاوم الملوحة وتصلح للزراعة في الاراضي الجافة مثل اراضينا في المملكة العربية السعودية.
اما في الصناعة فيجب تدوير المياه المستخدمة فيها بحيث يتم اعادة استخدامها لاكبر عدد ممكن من المرات كما يجب حساب قيمة المياه المستخدمة وتقنيات اعادة تدويرها ضمن التكلفة الانشائية للمصانع واعتبارها جزءا منها وتقويم الاثر البيئي لانشاء المصنع وعدم السماح بانشائه الا اذا قام على مبدأ تدوير المياه بشكل كامل حيث ان ذلك لن يرفع فقط من كفاءة استخدام موارد المياه بل سيحد ايضا من تلوث البيئة وتدهورها بشكل ملحوظ.
وقد يكون من المفيد ان يعاد النظر في السياسة المائية بشكل عام بحيث تتقاضى الدولة رسوما مقابل استخدام موارد المياه من قبل الشركات الصناعية والزراعية الكبرى التي تستهلك كميات كبيرة من هذا المورد المحدود وتحقق ارباحا ضخمة للمساهمين فيها مع استخدام هذه الرسوم لتنفيذ وسائل رفع كفاءة استخدام المياه في الاستعمالات المنزلية للمواطنين، وهذا أمر تعمل به كثير من دول العالم وليس شيئا مبتدعا ولاشك في ان تقاضي ثمن مرتفع للمياه المتاحة للشركات الصناعية والزراعية الكبرى سيجعلها تنتهج سياسة الاستخدام الامثل للمياه المتاحة مما يوفر في الاستهلاك وهو الامر المطلوب تحقيقه.
كما يجب عمل التركيبات المنزلية اللازمة لتحقيق تدوير المياه المستخدمة في الغسل والوضوء والنظافة بشكل عام والاستخدامات المنزلية في غير دورات المياه وفصلها عن مواسير الصرف الصحي حيث يمكن استخدامها مباشرة في ري الحدائق المنزلية والعامة كما يمكن استخدامها لتنظيف دورات المياه في الصرف الصحي.
كما يجب التوسع في معالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها في ري المزروعات التي لا تؤكل طازجة, وهناك حاجة الى العودة الى نظم المعالجة الطبيعية لمياه الصرف الصحي حيث ان هذه الطرق وان احتاجت الى توفير مساحات متسعة من الارض لأحواض المعالجة الطبيعية إلا ان تكلفتها الاقتصادية قليلة جدا بالمقارنة مع طرق المعالجة التقليدية، كما يمكن النظر في تخزين مياه الصرف الصحي المعالجة في خزانات خاصة يتم انشاؤها تحت الارض بشكل يمنع تسربها الى المياه الجوفية ويتيح استخدامها في الزراعة عند اللزوم خاصة في اوقات الجفاف التي لا يمكن التنبؤ بحدوثها وبذلك يمكن المحافظة عليها من الفقد بالتسرب في التربة او بالبخر.
وتقل الخطورة التي يمكن ان تنجم عن استخدام مياه الصرف الصحي في الري اذا ما تم استخدامها بطريقة الري بالتنقيط تحت السطحي, ويجب ملاحظة منع اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الصرف الصناعي الغنية بالمعادن الثقيلة السامة حتى لا تتلوث مياه الصرف الصحي بهذه المعادن مما يمنع امكانية استخدامها بامان في ري المزروعات.
ويهمنى ان اشير هنا الى ان بعض مدن العالم قد طورت طرقا لمعالجة مياه الصرف الصحي المنزلية الى مستوى المياه الصالحة للشرب, وكانت مدينة وندهوك في نامبيبا هي اولى المدن التي اضافت مياه الصرف الصحي المعالجة جيدا الى امدادات مياهها العامة وذلك منذ نحو ربع قرن كما ان هناك بعض مدن في الولايات المتحدة الامريكية مثل مدينة الباسو في ولاية تكساس تحقن مياه الصرف الصحي المعالجة معالجة عالية الى المياه الجوفية بحيث تسير في التربة مسافة حوالي ثلاثة كيلومترات خلال فترة زمنية تتراوح من سنتين الى اربع سنوات قبل ان يتم استرجاعها للاستخدام العام من آبار امدادات مياه المدينة, وربما لا تصلح مثل هذه الطرق للتطبيق في مجتمعاتنا الاسلامية نظرا لعدم صلاحيتها للوضوء والغسل وان كان الامر يحتاج الى رأي علماء الدين للقطع فيه فضلا عن ارتفاع الكلفة الاقتصادية لمثل هذه المعالجات العالية لمياه الصرف الصحي.
وهناك حاجة الى الكشف الدوري عن وجود التسربات في شبكات المياه وخزانات الطرد للصرف الصحي في المنازل ومنع هذه التسربات التي تسبب اهدار كميات كبيرة من المياه الى جانب فرض غرامات رادعة لمن يتهاون في اصلاح هذه التسربات لما يحدثه من اضرار كبيرة على الامن المائي الوطني.
وقد يكون من المفيد استبدال خزانات الطرد المستخدمة في تنظيف دورات المياه من الخزانات الكبيرة ذات سعة ستة عشر لترا الى الخزانات الاقتصادية ذات سعة الستة لترات حيث انها تفي بالغرض وتوفر كثيرا من استهلاك المياه في هذا الغرض، الى جانب استخدام صنابير المياه التي يتوقف انسياب الماء منها تلقائيا عند عدم استخدامه وكذلك استخدام مرشات أو ادشاش للاستحمام قليلة التدفق ولاشك في ان الزام اصحاب المباني الجديدة بعمل هذه التركيبات الاقتصادية للمياه امر مهم جدا في رفع كفاءة استخدام المياه المنزلية فضلا عن تخفيف الضغط على نظم المجاري والصرف الصحي بتقليل كميات المياه الهائلة التي تنصرف فيها يوميا.
اضف الى ذلك تطبيق ما لجأت اليه كثير من المدن في الولايات المتحدة الامريكية بتشجيع زراعة الحدائق المنزلية والعامة بما يسمى بالحدائق الجافة وذلك باستخدام اصناف نباتات متحملة للجفاف قليلة الاحتياج للمياه في هذه الحدائق، وقد ادى استخدام هذه الانواع محل الانواع الشرهة للمياه خاصة النجيل الذي يحتاج الى الري بشكل مستمر الى تخفيض كمية المياه المستخدمة في ري هذه الحدائق بنسبة من 30 الى 80% مع تخفيض كمية المخصبات الكيماوية ومبيدات الاعشاب المستخدمة تخفيضا كبيرا تراوح من 22 الى 61% وقد انتشر نظام زراعة الحدائق الجافة في مدن الولايات المتحدة الامريكية خلال العقدين الماضيين كما تم تطبيقه في كل من استراليا وكندا والمكسيك.
واخيرا نحن في حاجة ماسة الى تطوير وتوجيه السلوكيات فيما يتعلق باستخدام الموارد الطبيعية لاسيما موارد المياه والطاقة والغطاء النباتي والاحياء الفطرية, الامر الذي يستدعى اعادة ترتيب الاهداف والاولويات الاقتصادية ومع استمرار ندرة المياه فإن تطبيق نظام التنمية المستدامة يتطلب كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة في المقام الاول ولا يمكن فصل الامن المائي عن الامن الغذائي او الامن البيئي بأي حال من الاحوال.
وحيثما يتطلب الامر التوسع في امدادات المياه فإن المشروعات ذات النطاق المحدد، مثل اقامة خزانات صغيرة لتجميع مياه الامطار، يبدو انها تتمتع بامكانات كامنة عالية لزيادة كفاءة استخدام المياه المتاحة باسعار زهيدة ومخاطر بيئية محدودة جدا, وتظهر اهمية مثل هذه المشروعات في امكانية تمويلها من قبل القطاع الخاص والأهالي المحليين المستفيدين انفسهم لاستخداماتهم في الشرب والري وذلك متى ما اتيحت لهم التقنيات المناسبة، وسوف يرفع هذا بعض الضغط الواقع على الخزانة العامة للدولة.
واخيرا فإن للاعلام والتوعية دورهما الهام في رفع وعي المواطنين وادراكهم تجاه حقيقة العلاقة التي يجب ان تسود بينهم وبين الموارد الطبيعية المحدودة لاسيما موارد المياه والطاقة والاحياء الفطرية ويجب ألا ننسى نهي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن الاسراف في استخدام الماء حتى في الوضوء من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف؟ فقال سعد أفى الوضوء اسراف قال نعم وان كنت على نهر جار.
وهناك القاعدة الفقهية المعروفة التي تقول ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وهناك نهى عن استخدام اي شيء خلقه الله الا بحقه وعدم اهداره مما يجعل عبئا كبيرا يقع على عاتق علمائنا ورجال هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في ابلاغ رسالة الاسلام فيما يخص التصرف السليم للمسلم تجاه الموارد الطبيعية من مياه وطاقة وغيرها لاستخدامها الاستخدام الامثل دون استنزاف او اهدار او افراط او اسراف، والناس في بلدنا والحمد لله متدينون بفطرتهم ولديهم الوازع الديني الكافي الذي اذا ما احسن استشارته أتى بالنتيجة المرجوة باذن الله,
وفق الله الجميع واعاننا على ان نقوم بأداء حق الله وحق الموارد الطبيعية التي انعم بها علينا وحق الوطن الغالي في ظل قيادتنا الرشيدة يحفظها الله.
أ, د, : عبدالعزيز بن حامد أبو زنادة

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved