أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 30th June,2000العدد:10137الطبعةالاولـيالجمعة 28 ,ربيع الاول 1421

أفاق اسلامية

نقاط فوق الحروف
عاقبة ترك العنان للنفس وهواها
الحمد لله القائل: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)، والصلاة والسلام على من حذر أمته من اتباع الهوى فقال :(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)، أما بعد:
لقد حذّرنا الله عز وجل من الهوى والذي هو خلاف الحق وميل النفس إلى ما ترغب وتحب، خلاف الشرع من شهوات وإفساد في العقيدة والآراء وما يأتي هذا الهوى إلا من ضعف الإيمان وعدم الاستجابة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى :(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، كما وأن الجهل بأحكام الكتاب والسنة من أسباب الهوى، فالعلم ثم العمل بهما يخرجان صاحبهما من اتباع الهوى على خلاف من لم يتبع العلم والحق، فقد ضل واتبع هواه قال تعالى (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم) الأنعام 199.
فما أكثر هؤلاء في عصرنا هذا، نعم يزعمون الثقافة وأنهم أصحاب علم فترى الفرد منهم يخوض ويخوض ولا يذهب بعيداً حتى يقع أسير هواه، لقد تغيرت المبادئ وانحرفت الأفكار وسارت على غير جادة الطريق وكل ذلك ناتج عن حب الذات وتحقيق رغباتها بأي ثمن كان حتى لو كان على حساب هذا الدين الذي ما ترك أمراً فيه خير إلا دلنا عليه ولا أمراً فيه شر إلا حذّرنا منه.
ما علم هؤلاء أن اتباع الهوى فيه فساد الأمور في السماوات والأرض ومن فيهن قال تعالى :(ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) المؤمنين 71.
ما علم هؤلاء أن اتباع الهوى في فساد الفكر والوقوع في التناقض، ويجعل صاحبه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما وافق هواه قال تعالى :(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) الكهف 28، فترى الضال بهواه يقدم فكره ورأيه على الشرع فيقع في فتنة الشبه وقد قال صلى الله عليه وسلم (,, ثلاث مهلكات هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه).
ما علم هؤلاء أن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله قال تعالى :(فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)، لأن من زاغ عن الحق وحكم هواه كان له عذاب شديد يوم الحساب، كما ذكر الله ذلك في كتابه قال تعالى :(إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب)، ولقد قال علي رضي الله عنه :(إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق)، فالهوى ما ذكر في القرآن إلا بصورة الذم ولقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما ذكر الله عز وجل الهوى في موضع من كتاب الله وإلا ذمه)، كما حذر رضي الله عنه من مجالسه أهل الأهواء وقال:(لا تجالسوا أهل الأهواء فإنهم يمرضون القلوب).
ومع هذا كله فقول ابن مسعود رضي الله عنه قد اتضح في هذا الزمان وأصبح الهوى يقود الحق حيث قال: (أنتم في زمان يقود فيه الحق الهوى، وسيأتي زمان يقود فيه الهوى الحق فنعوذ بالله من ذلك الزمان) فلا مخرج من هذا الداء إلا بالرجوع إلى الله عز وجل واتباع الحق والتوبة وتحكيم شرع الله في حياتنا كلها والبعد كل البعد عن مداخل الشيطان وعثراته فلا تحلو هذه الحياة إلا بنهج هذا الكتاب وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى :(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً).
عبدالله بن جميل الغشمري
رئيس مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالهدا

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved