| الاقتصادية
* جدة واس:
أكد معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي أن السوق البترولية الدولية في حالة توازن بين العرض والطلب في الوقت الحاضر وفقا لتقارير مستقلة.
وقال معاليه في لقاء صحفي مع وكالة الأنباء السعودية على ضوء التطورات المختلفة في السوق البترولية الدولية إن دول أوبك زادت الانتاج خلال الشهر الماضي وشهر مارس بأكثر من 2,4 مليون برميل يوميا، وإذا أضيف إلى ذلك الزيادة في الانتاج من خارج أوبك وزيادة صادرات العراق فإن العرض من البترول سيكون خلال الربع الثالث الذي بدأ مع بداية هذا الشهر أعلى مما كان عليه في الربع الثاني بمعدل مليون برميل يوميا وأعلى مما كان عليه مع بداية هذا العام بحوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا، إضافة إلى ذلك فقد بدأت الشركات بناء المخزون البترولي التجاري وبمقدار يفوق مليوني برميل يومياً خلال الربع الثاني وذلك حسب معظم التقارير ومن المتوقع أن يستمر بناء المخزون خلال الربع الثالث كذلك فأرقام العرض والطلب وحركة المخزون تدل على وجود التوازن المطلوب والعادي خلال هذا الفصل وحتى نهاية هذا العام وبداية العام القادم .
وعزا معاليه استمرار ارتفاع أسعار البترول رغم حالة التوازن في السوق إلى عدة عوامل منها ما هو حقيقي يتعلق بالعرض والطلب ومنها ما هو نفسي يتعلق باعتقادات المشترين والمضاربين إلى جانب نوعية المعلومات المتداولة والتوقعات المختلفة عن السوق.
وقال معاليه حسب أغلب التحليلات فإن الارتفاع الحالي في الأسعار يعود إلى أسباب أهمها أن المخزون التجاري من البترول الخام والمنتجات المكررة ما زال في مستوى منخفض نسبيا مقارنة بالعام الماضي والذي قبله.
واضاف إن الأهم من ذلك والذي أثر وما زال يؤثر على الأسعار هو وضع سوق المنتجات المكررة مثل البنزين خلال الشهر الماضي وزيت الوقود في الوقت الحاضر وبالذات في بعض المناطق في الولايات المتحدة الأمريكية فنقص المخزون من البنزين المحسن والتخوف من حصول شح في تلك الأسواق أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين المحسن والذي بدوره ساهم في ارتفاع الزيت الخام وبالذات من النوع الحلو ذي المحتوى الكبريتي المنخفض والذي يعطي كميات كبيرة من المنتجات الخفيفة مثل البنزين,, مشيرا إلى أن الفارق بين سعر الزيت الخام الحلو وسعر الزيت الخام ذي المستوى الكبريتي يصل الآن إلى أكثر من أربعة دولارات للبرميل بعد ما كان الفارق منذ فترة في حدود دولارين فقط.
وأردف معاليه يقول إن بعض المنتجين يجدون صعوبة في تسويق الزيت ذي الكمية العالية من الكبريت وبالذات في منطقة البحر الأبيض المتوسط دون اعطاء خصومات كبيرة وفي نفس الوقت فإن بعض المصافي لا تجد بسهولة الكميات التي ترغبها من الزيت الخام الحلو,, لذا فمن الممكن القول إن النقص الحقيقي هو في الإمدادات من الزيت الخام الحلو وليس من البترول الخام ككل.
وأفاد معاليه بوجود تخوف في السوق من محدودية الطاقة الانتاجية الفائضة عالميا وتأثير هذا في حالة استمرار زيادة الطلب أو حدوث انقطاع مفاجىء في الإمدادات.
وحول سؤال عما يحققه استمرار ارتفاع أسعار البترول من مصالح للدول المنتجة كالمملكة أوضح معاليه أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير أو انخفاضها بشكل كبير ليس في صالح الدول المنتجة والصناعة البترولية بشكل عام فأضرار ارتفاع الاسعار فوق نطاق معقول كثيرة وبالذات على المدى الطويل والمدى المتوسط ثلاث سنوات وأكثر ولعل من أهم هذه الأضرار ظهور مصادر للطاقة بديلة للبترول أو منافسة لها مما يضعف أهمية البترول.
وقال معاليه من المعروف في هذه الناحية أن البترول عندما يفقد وضعا تنافسيا فإنه من الصعب استرداده حتى لو انخفضت الأسعار فيما بعد.
وأضاف إن من أضرار ارتفاع الأسعار كذلك التنقيب واستخراج البترول في الأماكن الصعبة والمكلفة وبالذات من خارج الأوبك وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة العرض والذي في النهاية يضغط على الأسعار وقد يؤدي إلى انهيارها .
وتابع يقول يجب ألا ننسى أننا نعيس في عالم واحد ترتبط وتتأثر أجزاؤه الجغرافية والاقتصادية بعضها مع بعض فارتفاع الأسعار بشكل كبير قد يؤثر على الاقتصاد العالمي سلبا من خلال تباطوء النمو الاقتصادي وارتفاع نسبة التضخم وهذا بدوره يضعف الطلب على البترول على المدى الطويل ويفقد الدول المنتجة مصداقيتها ويظهرها بمظهر الجشع ولابد من الإشارة هنا إلى أن الدول النامية وذات الاقتصاديات الضعيفة هي التي تتأثر سلبا وأكثر من غيرها بارتفاع الاسعار,, فيجب أن لا ننسى أن زيادة الطلب العالمي على البترول خلال السنوات العشر الماضية كان مصدره في الدرجة الأولى الدول الآسيوية ويجب أن نتذكر أيضا أن الأزمة الاقتصادية التي مرت بها هذه الدول في عام 1997/1998م كانت السبب الرئيسي لانهيار الاسعار كما أن إعادة انتعاش اقتصادياتها كان أحد العوامل التي ساهمت في ارتفاع الأسعار هذا العام والنصف الأول من العام الماضي.
وحول جهود احتواء ارتفاع الأسعار أفاد معاليه بأن دول أوبك والدول المنتجة الأخرى عملت من أجل عدم ارتفاع الاسعار قولا وفعلا,, فالزيادات التي تم اقرارها في شهر مارس ثم في شهر يونيو من هذا العام كان الهدف منها هو امداد السوق بحاجته من البترول وكبح جماح الأسعار بل والعمل على خفضها,, وقد ذهبت هذه الدول أبعد من ذلك من خلال تحديد 25 دولارا للبرميل من سلة زيوت الأوبك كسعر مستهدف اضافة إلى ذلك فإن التصريحات والبيانات التي تصدر من أغلب هذه الدول تشدد على أهمية استقرار السوق وعدم ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وقال كل هذا يوضح بدون أدنى شك رغبة الدول المنتجة من داخل الأوبك وخارجها أن ترى الأسعار غير مرتفعة وتعمل كل ما تستطيع من أجل تحقيق هذا الهدف .
وشدد على أن المملكة العربية السعودية تولي هذا الموضوع اهتماما خاصا وقال إننا لا نرغب في استمرار الاسعار بهذا الشكل المرتفع وقد عملنا وسنعمل بكل الطرق من أجل انخفاض الأسعار عن مستواها الحالي وبحيث تعود إلى السعر المستهدف وهو 25 دولاراً لسلة زيوت الأوبك, فإذا لم تنخفض الأسعار عن مستواها المرتفع حاليا فإن المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول المنتجة الأخرى سوف ترفع الانتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا وخلال فترة قصيرة من الآن .
وفي معرض اجابته على سؤال بشأن تخوف العالم من محدودية الطاقة وانقطاع جزء من الامدادات في أي من الدول وما أعدته المملكة لمواجهة هذا الأمر قال إن المملكة تنتج الآن وحسب حصتها الجديدة أكثر بقليل من 8,2 ملايين برميل يوميا وحيث أن الطاقة الانتاجية للمملكة تصل إلى 10,5 ملايين برميل يوميا فإن هذا يعني أن لدى المملكة طاقة انتاجية فائضة تصل حاليا إلى حوالي 2,3 مليون برميل يوميا.
وأضاف إن المملكة وبصفتها أكبر دولة منتجة ومصدرة للبترول تهتم باستمرار تطور دور البترول عالميا كما تهتم باستمرار النمو الاقتصادي العالمي ورخاء وتعاون شعوبه .
وتابع معاليه يقول إن المملكة وبتوجيهات سديدة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز تحتفظ دائما بطاقة انتاجية إضافية تتراوح من وقت إلى آخر ما بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يوميا وهذه الطاقة الانتاجية الفائضة تم تحقيقها من أجل هدفين واضحين,, الأول إمداد السوق بحاجته عند حدوث انقطاع مفاجىء في الانتاج من إحدى المناطق كما حدث بعد الغزو العراقي للكويت أو عند حدوث انخفاض تدريجي في انتاج بعض الدول كما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق,, أما الهدف الثاني فهو مواجهة أي زيادة في الطلب من قبل الدول المستهلكة كما حدث مع زيادة الطلب في الدول الآسيوية خ لال السنوات العشرين الماضية حيث استطاعت المملك ة تلبية جزء كبير من حاجات الدول الآسيوية من البترول.
وأوضح معاليه أن توفر 2,3 مليون برميل طاقة فائضة لدى المملكة حاليا اضافة إلى وجود أكثر من مليون برميل إضافي لدى بعض الدول المنتجة الأخرى سيساهم في مواجهة زيادة الطلب المتوقعة خلال هذا العام والعام القادم,, أما في حالة حدوث انقطاع مفاجىء في الإمدادات من إحدى الدول أو المناطق ولأسباب سياسية أو كوارث طبيعية أو غير ذلك فإن بامكان المملكة العربية السعودية سد هذا النقص في وقت قصير.
وأكد أن المملكة وبالتعاون مع الدول المنتجة الأخرى سوف تعمل بدون كلل من أجل عدم حدوث أزمة بترولية تؤثر سلبيا على الصناعة البترولية وعلى الاقتصاد العالمي.
وخلص إلى القول إن التخوف من محدودية الطاقة الانتاجية أو توقف بعض الامدادات ليس له أي مبرر ولا يستند إلى منطق عملي .
|
|
| |
|