أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 29th July,2000العدد:10166الطبعةالاولـيالسبت 27 ,ربيع الثاني 1421

متابعة

حسابات المكسب والخسارة بعد كامب ديفيد الثانية
عرفات يتمسك بثوابت الأمة ويلقى دعماً فلسطينياً وعربياً
باراك يواجه مشكلات مع أحزاب اليمين,, ودعوة لقيام حكومة وحدة وطنية
* القاهرة الجزيرة محيي الدين سعيد
وأخيرا,, انتهت قمة كامب ديفيد دون أن تحرز أطرافها الثلاثة شيئا مما كانت تهدف اليه وليعود كل طرف باحثا عما يواجه آثار فشل هذه القمة سواء كانت الآثار هذه بالسلب أو بالايجاب.
ورغم محاولات الادارة الأمريكية الشاقة لانجاح المحادثات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وفرض تعتيم اعلامي على بنود هذه المحادثات وأجوائها الا ان ذلك لم يمنع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من ان يعلن للعالم كله فشل هذه المحادثات، كذلك فإن التعتيم الاعلامي على المحادثات لم يحل دون معرفة أسباب الخلافات بين الطرفين المتحادثين وفي مقدمتها وضع القدس كما ان ذلك لم يحل دون كشف مدى التحيز الأمريكي في هذه المحادثات ومحاولات الضغط على الفلسطينيين لتغيير موقفهم تجاه مدينة القدس حتى ان الرئيس الأمريكي ألقى بمعظم لومه على الجانب الفلسطيني وهو يعلن فشل هذه المحادثات.
وبحسابات المكسب والخسارة والبحث عما سيحدث بعد كامب ديفيد الثانية فان المراقبين يرون ان القيادة الفلسطينية كانت أكثر الأطراف مكسبا خاصة على المستويين الداخلي والعربي، فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استقبل استقبالا حافلا لدى عودته الى غزة وارتفعت أسهمه لدى الشعبين الفلسطيني والعربي بعد ان صار في نظر الجميع مدافعا عن القدس كمدينة هامة للعرب والفلسطينيين وبعد ان عرف الجميع كم الضغوط التي تعرض لها من الجانبين الاسرائيلي والأمريكي.
ويتوقع المراقبون ان يحظى عرفات في المرحلة المقبلة بالتفاف القوى السياسية - وفي مقدمتها حركة حماس حوله والدفاع عنه في المعارك المقبلة من أجل القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود ذلك ان على الفصائل الفلسطينية ان تتحمل مسؤوليتها في المرحلة القادمة باعتبارها مرحلة فاصلة من عمر الشعب الفلسطيني كما ان الرئيس الفلسطيني بات مسؤولا عن اعادة المبادرة للشارع الفلسطيني ليستمد منه القوى في مواجهة الضغوط القادمة عليه خاصة ان عرفات أعلن اصراره على اعلان الدولة الفلسطينية في موعدها المحدد في 13 سبتمبر المقبل.
ويبقى الأهم في رأي المراقبين وهو ان الرئيس الفلسطيني عرفات أصبح يحظى بدعم عربي أكثر وربما يأخذ شكلا عمليا في المرحلة المقبلة لدعم مواقفه لاعلان الدولة الفلسطينية ويأتي هذا الدعم قويا من الجانبين السعودي والمصري.
حسابات باراك
أما على الجانب الاسرائيلي ورغم ان باراك بدا مدافعا عما يزعمه من حقوق اسرائيلية في القدس الا ان عاصفة سياسية بدأت في الأفق الاسرائيلي فور الاعلان عن فشل قمة كامب ديفيد حيث بدا ان هناك اتجاها داخل حزب العمل الاسرائيلي بزعامة باراك للدعوة الى تشكيل حكومة وطنية مع المعارضة اليمينية ويرى بعض المراقبين ان هناك اتجاها الى اسناد حقيبة الخارجية الى اريل شارون زعيم حزب الليكود اليميني المعارض بدلا من ديفيد ليفي وزير الخارجية الحالي الذي رفض السفر الى كامب ديفيد والمشاركة في أعمالها.
ويؤكد المحللون أن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك سوف يسعى في الأيام المقبلة الى اعادة تشكيل ائتلافه الحاكم بهدف مواصلة محادثات السلام وذلك رغم اعلان اليمين صراحة شماتته في فشل هذه المحادثات حتى ان شارون نفسه الذي رشحته مصادر مقربة لباراك لحقيبة الخارجية استبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية وطالب باجراء انتخابات مبكرة مستغلا فشل باراك في محادثات كامب ديفيد.
وكانت حكومة باراك قد تحولت الى حكومة أقلية اثر انسحاب ثلاثة أحزاب يمينية منها قبل سفره الى كامب ديفيد وهي حزب شاس والحزب القومي الديني وحزب اسرائيل بعاليا للمهاجرين الروس.
وتسيطر أحزاب اليمين على 53 مقعدا في الكنيست من مجموع 120 مقعدا وتوزيعها هو: الليكود 19 وشاس 17 والحزب القومي الديني 5 واسرائيل بعاليا 4 واسرائيل بيتنا 4 وحزب الوحدة الوطنية 4 .
ويتمتع الائتلاف الحكومي بقيادة باراك بتأييد 46 نائبا وهم من حزب العمل 26 مقعدا ومن ميريتس 10 مقاعد وحزب الوسط 6 مقاعد وحزبين صغيرين لكل منهما مقعدان.
ويتبقى ان المواجهة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي تحولت من كامب ديفيد الى الأراضي المحتلة حيث احتمالات اندلاع أعمال عنف هناك حتى أجهزة الأمن الاسرائيلية والفلسطينية أعلنت على حد سواء حالة التأهب القصوى ومن المعروف ان هناك تعاونا بين الجانبين في هذا المجال.
ومن المؤكد أن الأيام القادمة لن تخل من حدوث أعمال عنف في الأراضي والمدن الفلسطينية، خاصة ان حركة فتح وهي كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قد دعت الى اضراب عام في جميع الأراضي الفلسطينية وأكدت على ضرورة مشاركة كل المواطنين الفلسطينيين في مسيرات شعبية في جميع مدن الضفة الغربية وغزة للاعراب عن دعم مواقف عرفات في قمة كامب ديفيد.
جولة جديدة من المفاوضات
ورغم اتهام الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني لبعضهما البعض بالمسؤولية عن فشل قمة كامب ديفيد الا ان هناك تصريحات من هنا وهناك تؤكد على التخلي عن المحادثات كطريق لحل المشاكل بين الجانبين.
وهناك أنباء عن اتفاق بين الجانبين على استئناف المفاوضات في الشهر المقبل.
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون ان فشل قمة كامب ديفيد لا يعني انهيار عملية السلام وان هناك استعدادا فلسطينيا تاما لاستئناف المفاوضات وهو ما حمل المراقبين على التأكيد على ان ضغوطا أمريكية سوف تبذل في المرحلة المقبلة لاستئناف هذه المفاوضات بدءا مما انتهت اليه قمة كامب ديفيد.
ورغم الاجهاد الذي بدا على وجه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وهو يغادر قمة كامب ديفيد الى قمة دول الثماني ثم يعود مسرعا من هذه الى تلك الا ان جهوده لم تكلل بالنجاح وهو الذي كان يرغب في عقد تاريخي يرتبط باسمه وهو الذي يستعد لمغادرة البيت الأبيض نهائيا بعد شهور قليلة.
فرغم جهود كلينتون وادارته الا ان هناك أصواتا كثيرة علت في واشنطن تنتقد كلينتون وادارته بسبب تركيز كل جهودهما في مؤتمر فاشل وحتى اذا نجح هذا المؤتمر فإن دافع الضرائب الأمريكي كان عليه تمويل الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني بحوالي 50 مليون دولار معظمها لاسرائيل.
ويرى بعض المراقبين ان فشل الادارة الأمريكية في التوصل الى اتفاق في محادثات كامب ديفيد وعدم اسراعها لاستدراك هذا الفشل وتغطيته أو عقد جولة جديدة من المفاوضات ربما يدفع ثمنه آل جور نائب الرئيس الأمريكي الذي رشح نفسه لانتخابات الرئاسة القادمة أمام منافسه الجمهوري القوي بوش الابن.
وينتظر جور وهيلاري كلينتون ان يتفرغ لهما الرئيس الأمريكي لمساندتهما خاصة ان هيلاري أيضا تخوض انتخابات الكونجرس في نيويورك.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved