|
| الثقافية
* القاهرة مكتب الجزيرة ترنيمة ياسين
سعد دعبيس الاستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس يكتب الشعر منذ نصف قرن تقريبا,, وعدد دواوينه غير المنشورة يفوق المنشورة فقد صدر له دواوين (اغاني انسان) و(اعترافات انسان) (البحث عن انسان) (قصائد للاسلام والقدس) و(حوار مع الايام) وهو ديوانه الاخير عن تجربته الشعرية واوضاع الشعر العربي التقته الجزيرة وكان هذا الحوار,.
* قبل ان نبدأ الرحلة مع الشعر نريد ان نتعرف عليكم عن قرب؟
انا استاذ الادب العربي الحديث بكلية التربية جامعة عين شمس وقد درست الادب العربي الحديث في جامعات عربية عديدة منها كلية الاداب جامعة صنعاء وكلية الاداب جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان وتخصص دراستي في الادب العربي وهو دراسات الشعر العربي الحديث، اضافة الى دراسات اخرى في تخصصات عديدة عن الشعر الجاهلي والشعر العربي الحديث.
بين العمودي والحر
* والآن نبدأ الحديث عن الشعر,, اي نوعيات الشعر تميل اليها؟
انا من الذين يؤمنون ان الشعر يجب ان ينطلق من ابداعه دون ان يتقيد بأي التزامات مذهبية سابقة ودون ان يحاصر المبدع موهبته وراء اسوار الاتجاهات والايديولوجيات المذهبية.
فالشعر يجب ان ينطلق مع الاشراقة الابداعية وتتأتى هذه الاشراقة في اي قالب كان المهم هو صدق التجربة الابداعية ولذلك تراوح ابداعي الشعري بين الشعر العمودي والشعر الحر فالديوان الاول كان شعرا عموديا اما الديوان الثاني والثالث فتراوحا بين العمودي والحر وبالمناسبة في البدائيات الاولى تماما فازت قصيدة لي بعنوان (الحقد المقدس) وهي من الشعر الحر بجائزة مجلة الآداب البيروتية وقت كان رئيس تحريرها الاستاذ (سهيل ادريس) وكانت اول قصيدة من الشعر الحر تفوز في مسابقة أدبية رسمية عام 1955 والطريف ان احد محكمي هذه المسابقة هو احد كبار كتاب الشعر الحر وهو بشارة الخوري (الاخطل الصغير).
* مع بداياتك الشعرية,, هل كان لك مشروع ابداعي ترغب في انجازه، وماذا تم منه حتى الآن؟
بدأت انطلاقات الاشعاع الشعري تؤثر في تأثيرا جاذبا منذ كنت في المرحلة الابتدائية,, والبداية الحقيقية لي مع الشعر كانت مع نهاية المرحلة الثانوية وبدء المرحلة الجامعية في جامعة القاهرة عندما احسست ان الشعر اصبح هو حياتي ووجودي اما مشروعي الابداعي فاستطيع ان اقول ان سيظل يتخلق ويتطور طوال مراحل حياتي وفي كل مرحلة قد يبدو هذا المشروع بشكل مغاير عن المراحل الاخرى وفي هذه اللحظة استطيع ان اقول انني انجزت قدرا طيبا من هذا المشروع فقد قدمت خمسة دواوين التي سبقت الاشارة اليها، اما غير المنشور فهي ثلاثة دواوين اعمل على نشرها كما اطمح الى نشر اعمالي الكاملة التي تصل الى عشرة دواوين او اكثر اذا امد الله في العمر.
زمن الشعر
* باعتبارك استاذ الادب العربي الحديث هل ترى مع بعض النقاد ان هذا هو زمن الرواية ام الشعر؟
اعتقد اننا سنظل في زمن الشعر دوما رغم ان رأيي هذا يختلف عما اعلنته من قبل حيث قلت ان هناك عوامل عديدة في عصرنا اثرت على المكانة التي كان يمثلها الشعر بين فنون الادب فاذا رجعنا الى العصور الذهبية للادب والشعر نجد ان كل الادب كان يكتب شعرا الملاحم، والمسرحيات في الادب الاوروبي والمعلقات وكل التراث الادبي القديم في الادب العربي كان شعرا.
ورأيي الذي اعلنته من قبل قائم على ان الشعر المعاصر الان تعرض لضغوط كثيرة ادت به الى التراجع فالان نجد الشعر الحر مثلا حوصر بمقولات محددة تريد ان تحكمه في اطار محدد,, مثلا نجد من يقول ان الشعر الحر لابد ان يقوم على الغموض والبناء الدرامي والرموز، هذا يؤدي الى تحديد حركة الشعر الحر، تجعل كثيرا من الناس ينصرفون عنه واصبح الشعر الحر يكاد يكون مقتصرا على قيادات شعرية محددة لا يتعداها ومن ثم ونتيجة لهذا الغموض انصرف عنه كثير من القراء.
ورغم ذلك ارى ان هذا هو زمن الشعر لان رغم عوامل الضعف التي تعتريه فالآن نجد الشاعر يكتب بحسب ما يراه النقاد لا بحسب ما تقترضه موهبته الابداعية فعلى سبيل المثال عندما كتب احمد عبدالمعطي حجازي قصيدة عن القاهرة في ديوان (مدينة بلا قلب) ونالت استحسان النقاد وجدنا عددا كبير من الشعراء يعبر عن تجربته في الاغتراب رغم انه ربما لا يكون قد مر بتجربة اغتراب حقيقية نتيجة سيطرة النموذج الناجح على بقية الشعراء.
* اذن الشعر العربي الان ليس في كامل عافيته؟
للاسف لم يعد الشعر ينطلق من اعماقه الحرة بل اصبح مسيرا لكن الشعر هو في كل العصور، لان في كل زمن شعراء احرار رائعين لايحد شيء من موهبتهم الشعرية على سبيل المثال (عبدالرحمن العشماوي) في السعودية وهناك ايضا كثير من الشعراء الجيدين جدا لكن تجانبهم الاضواء فلا نكاد نلمح تجاربهم الشعرية المتميزة.
* هل المتلقي او القارىء العربي جزء كبير من مشكلة الشعر الآن؟
انت تطرحين تساؤلا هاما فالمتلقي او قارىء الشعر العربي يكاد يكون موزعا بين اجهزة الاعلام بجاذبيتها الضخمة وامكانياتها الرائعة خصوصا مع تعدد القنوات وبين اشواقه الكامنة في اعماقه الى فن العرب الاول الشعر، والشعر لا يمكن ان يموت دخل الانسان العربي لانه مرتبط باعماقه الروحية.
* متى يمكن ان يسترد الشعر العربي جمهوره؟
يسترد الشعر جمهوره عندما يسترد المجتمع العربي وعيه بذاته ووجوده وانه لا يجب ان ينمحي او يزول تحت تأثيرات خارجية, ينبغي الوعي بقيمة لغتنا فهل يعقل ان تدرس العلوم والطب والكيمياء باللغة الانجليزية حتى الان بينما في دول آسيا تدرس بلغتهم القومية.
* كيف ترى الحركة الشعرية في الوطن العربي وهل هي حركة حقيقية ام انها فعاليات دون جوهر؟
هناك حركة شعرية في الوطن العربي لكن في جزء منها يحدث انبهار باتجاهات بعيدة دون ابداع حقيقي ومن خلال عملي في بعض جامعات عربية كنت اشرف على جامعات ادبية والتقي مع كثير من الطلاب يحاولون تقديم مساهماتهم الشعرية, فعلى سبيل المثال عندما كنت في سلطنة عمان في جامعة السلطان قابوس كنت ارى شعراء نبغوا انطلاقا من صدورهم عن موهبتهم الاصلية مثل (سيف رمصاني) و(هلال العامري) لكن العيب الذي اخذوه على الجامعات والحركات الادبية الان انها بدأت تحاول فرض ما تراه الحداثة فأنا من المؤمنين بأن الشعر لابد ان يتطور بدليل انني وضعت خطوتي الاولى على طريق الشعر بقصيدة للشعر الحر عام 1955 وقت كان الشعر الحر يحارب حربا ضروسا يجب ان يستمر هذا التطور وهذا التجديد فقط ينبغي ان نتيح لكل الازهار ان تتفتح ولكل المواهب ان تظهر.
* كيف ترى مستقبل الشعر العربي في قرن جديد بعد ان شاهدنا في القرن الماضي الشعر الحر ثم القصيدة النثرية بعد ان كان الشعر عموديا فقط؟
الان هناك تياران متصارعان في الشعر وان كانا غير متكافئين في مناطق النفوذ التيار الاول هو تيار الشعر الحر الذي بقي له اعلام يعرفهم الجميع, التيار الثاني هو تيار قصيدة النثر الذي له اعلامه ومؤيدوه لكن هناك ترحيب اكثر مما ينبغي بقصيدة النثر في المجالات الادبية واوساط النثر، واحجام اكثر مما ينبغي عن قصيدة الشعر الحر ولذلك لكي تستقيم الحركة الادبية لابد ان نعطي فرصا متساوية لكل الاتجاهات, كما قلت ينبغي ان ندع كل الازهار تتفتح في العالم لان الخطر هو ان نفرض وصاية على الابداع لان القارىء العربي ذكي ويستطيع ان يحكم بعقل واع.
* وما هي وجهة نظرك الخاصة تجاه القصيدة النثرية؟
انا من الذين يؤيدون الشعر الحر كتطور للشعر العمودي فأنا ارتاح اليه كثيرا فنظام التفعيلة يتيح لي قدرا كبيرا من الحرية وهو في الوقت ذاته يحتفظ بالموسيقى المعهودة في الشعر لان الأذن العربية قبل كل شيء اذن موسيقية تعشق الموسيقى وتتأثر لكن قصيدة النثر موجودة منذ فترة طويلة حتى منذ ايام النفري وابو حيان التوحيدي الذي لجأ الى الرموز التي يستخدمها شعراء النثر وايضا استخدامها مصطفى صادق الرافعي في كتابه (رسائل الاحزان والسحاب الاحمر).
لكن للاسف كثير ممن ينظمون قصيدة النثر الان من الشعراء يهملون قراءتها في التراث الاوروبي رغم ان ذلك يثري ابداعهم جدا باعتبار ان قصيدة النثر ظهرت اولا في الادب الاوروبي, مثل شعر (رامبو) دبودلير.
* ما هي امنياتك للشعر العربي؟
ان يعود الشعر الى الزمن الذي كانت القصيدة تنشر اليوم فنجد الجميع يرددها ويعرفها في اليوم التالي.
|
|
|
|
|