رئيس التحرير : خالد بن حمد المالك

أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 12th August,2000العدد:10180الطبعةالاولـيالسبت 12 ,جمادى الاولى 1421

تحقيقات

في إطار دور العمارة في الحفاظ على التراث
طلاب جامعة الملك فهد يدرسون الطراز المعماري القديم لجدة
* استطلاع : تركي القحطاني
التراث هو المرآة التي تعكس حضارات الأمم والنافذه التي تطل منها الأجيال على كل ما خلده الآباء والأجداد من مبتكرات وطرق للحياة.
ولأن الاهتمام بجميع أشكاله وعلى وجه الخصوص المعمار التقليدي هو خطوة جريئة نحو قراءة تفكير من سبقونا في المعمار وتغلبهم على ظروف البيئة,,,
وبحكم المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعات الكليات والجهات ذات العلاقة قامت كلية تصاميم البيئة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ممثلة في نادي تصاميم البيئة الطلابي التابع اداريا لعمادة شؤون الطلاب بالجامعة بزيارة علمية ميدانية لمدينة جدة للتعرف على الطراز المعماري القديم وتسليط الضوء على الجوانب المعمارية والتاريخية لهذه المدينة العريقة.
ويأتي ذلك ضمن خطة استراتيجية قامت بها الجامعة بتبنيها والشروع فيها لتغطية كافة مناطق المملكة لدراسة اهم المناطق التراثية والوقوف على أهم معالمها المعمارية ودراستها والتعرف على الأنماط المعمارية والعادات التقليدية ولذلك قام النادي خلال الأعوام الماضية بدراسة قرية التويم بمنطقة الرياض وقامتالجزيرة باستعراض هذه الدراسة في حينهاوكذلك منطقة جازان وفرسان ومنطقة حائل.
الطالب فراس بن نزار بن احمد المارديني (طالب بقسم العماره بالكلية)احد اعضاء الوفد قام باعداد دراسة علمية تناول فيها الأنماط المعمارية والعادات التقليدية ومراحل النشأة والتطور لمنطقة جدة القديمة واستعرض اهم الجوانب المعمارية والتاريخية فيها.
ومن خلال الجزيرة يسرنا ان نستعرض جزءا من هذه الدراسة والذي يتعلق بأهم الخصائص العمرانية لمدينة جدة ومشروع المحافظة على المنطقة التاريخية وجهود الأمانة في ذلك واكتشاف عين فرج ومشروع الأمير ماجد لإعادة تأهيل جدة القديمة والحفاظ عليها, وأهم ما توصلت اليه الدراسة من توصيات ونتائج.
فالى التفاصيل:
تعكس عمارة جدة ظروفا كثيرة منها الطابع الاجتماعي والطابع الديني (الشريعة الإسلامية)وطبيعة الموقع، والمناخ,,, وغيرها من الظواهر والظروف, وبما ان جدة مدينة عربية فلقد تأثرت بطابع العرب مثل العصبية فكانت البيوت المتلاصقة, والكرم فيقتضي مكان للضيف, والطابع الديني، ويتطلب الغيرة على الشرف فيتستر البيت على جنحات أهله.
وللموقع أثره في اختيار مواد البناء، فاستخدم أهل جدة صخور المرجان (الكاشور الجيري)والطين من بحيرة الأربعين ورواسب الشاطئ السلتية, والأسقف من الخشب وسعف النخل.
الشكل الخارجي للمنازل
وكان بيوت جدة متعددة الأدوار (من3 -5) أدوار, تستقبل الأدوار العليا أكبر جزء من الرياح وإدخاله لداخل المنزل عن طريق المنور لتهوية المنزل,بيضاء اللون إلا من العروق الخشبية، كانت تغطي فتحاتها رواشين شخبية ( من أجل كسر حدة ضوء الشمس ولستر حرمة البيت كما تستخدم كجلسات داخلية تشبه البلكونات) وأبواب خشبية تعكس الطراز الهندي العربي للنقش على الخشب, وقد قسمت بيوت جدة الى ثلاثة أنواع حسب موقعها للحارة والشكل الخارجي، فبيت ذو واجهة واحدة مثل بيت نورولي، وبيت بواجهتين مثل بيت نصيف، وبيت متعدد الواجهات, والواجهات تزين بالرواشين وقد اشتملت جدة على أنواع من المباني هي المساجد والخانات والمستودعات والمباني العامة والأسواق.
الشكل الداخلي للمنازل
ولتحديد شكل المنازل العالية في جدة هناك عاملان هما: التقاليد الاجتماعية والمناخ, فالتقاليد الراسخة هي السبب في ذلك التشديد على الحرمة المتناهية والفصل بين الحياة الخاصة والحياة العامة, والذي فرض ترتيب المساحات الداخلية للمنازل وجدد نطاق الاتصال بين داخل المنزل وخارجه، اما العامل الثاني وهو المناخ فقد شكل ترتيب الفراغات في شكل عام يتوافق مع المناخ الساحلي الحار الرطب, ومنازل جدة القديمة عربية في طرازها لذا فإنها لا تحتوي على غرف تستعمل في غرض واحد فقط، فالغرف في هذه المنازل لا تخصص لاستعمالات معينة كغرفة للنوم وغرفة للطعام واخرى للمعيشة وهكذا، وإنما كانت الفراغات الداخلية متعددة الوظائف والأغراض وبدون مريد معين لأغراضها، وتستعمل في مختلف الأوقات لتناول الطعام او النوم او الترويح او غير ذلك من الأغراض المنزلية, وجرت العادة على ان يظل الابن لصيقا بأسرته وهي الوحدة الأساسية في الحياة الاجتماعية الإسلامية والتي تقوم على النظام الأبوي التقليدي، فيخصص الأب للأبناء بعد زواجهم شققا في منزل الأسرة يظل أفراد الأسرة يقيمون في بيت واحد, ويعكس توزيع الفراغات في البيت الإسلامي التقييم الاجتماعي الأساسي في حياة الأسرة (فالسلاملك) هو المخصص للرجال وضيوفهم و (الحراملك)هو الجزء المخصص للنساء والحياة الأسرية الخاصة, والمنزل مصمم على أساس توفير حماية من أعين الغرباء, وكان الطابق الأول يمثل جناحا شبه خاص، ويحتوي على بهو المدخل الرئيسي (الدهليز)غرفة كبيرة هائلة، وغرف الضيوف وغرف الخدم وتحتوي معظم قاعات الاستقبال على مكان معمل الشاي يقع في الزاوية عادة، وتعتبر صالة الاستقبال التي يجري استقبال الرجال فيها بدون إعاقة الحركة الداخلية لحياة الأسرة العادية جزءا ضروريا وهاما في البيت الإسلامي، وهي عادة ما تكون أوفر غرف المنزل حظا من الزخرفة والزينة، ونتيجة تقسيم المنزل الى سلاملك وحراملك تكون غرفة استقبال الرجال متصلة مباشرة بصالة المدخل وفي بعض الأحيان تكون هذه الغرفة على مستويين السفلي لاستقبال الضيف وخلع النعال والعلوي للجلوس والاسترخاء, أما الطابق العلوي فيحوي ايضا غرفا للمعيشة واستعمال الأصدقاء المقربين والأقارب وغرف المعيشة الخاصة بصاحب البيت وأبنائه المتزوجين وكذلك الطابق الثالث, أما السطح فكان للاستخدام اليومي المختلف بديلا عن الحوش المفتوح وفي بعض الأحيان كانوا ينامون في السطح طلبا للهواء البارد فكانت الجدران منخفضة مخرمة مملوءة بأشغال خشبية لتوفير الحجاب وللسماح للهواء البادر بالمرور من خلالها.
أثر المناخ على المباني
ولعدم وجود فناء في منازل جدة العالية، فان غرفها كانت توزع حول بير السلم ومنفذ تهوية عمودي وهذا الاختلاف يعزى سببه للعوامل المناخية، ولكن هذا الاختلاف كان شكليا أكثر منه حقيقيا، لأن بير السلم في المنازل العالية (هو منفذ تهوية متصل يمتد من الطابق الأرضي الى السطح)يسحب الهواء البارد من الشوارع والأزقة أثناء الليل، بنفس الطريقة التي يتجمع فيها هواء الليل البارد في الفناء, حيث تعمل تيارات الحمل الحراري على تهوية المنزل وتبريده، ونادرا ما كانت الأفنية تستخدم في منازل جدة حيث كان التركيز على التهوية المباشرة.
الروشان
وكانت كثرة النوافذ وما تحويه من زخارف جميلة هي الطابع المميز لمنطقة الحجاز بصفة عامة ولمنطقة جدة بصفة خاصة، وتحتوي منازل جده القديمة على نوعين مختلفين من النوافذ: أولهما، النافذة البابية التقليدية, والثانية، الرواشين, فلقد لعب الروشان دورا في الفخامة المعمارية والتهوية وحجب أشعة الشمس والستر على أهل المنزل وتتميز رواشين جدة بكبر حجمها, والغرفة التي تحوي روشانا تكون أبرد الغرف وأصلحها للنوم.
ولم تكن الواجهات على استقامة واحدة بل متكسرة للحصول على ظلال بعضها على البعض وكانت تحجب الشمس عن الأزقة والطرق وتعطي برودة للشارع والمنزل وكانت المظلات عادة في الأدوار العليا.
المساجد
كانت المساجد في جدة القديمه قليلة نسبة الى عدد السكان آنذاك وكان من أهم المساجد 6 مساجد داخل البلد موزعة على محلات (حارات) وهذه المساجد هي:
مسجد الشافعي: أقدم وأجمل مسجد في طراز البناء القديم في مدينة جدة وهو مسجد ضخم فخم عربي التصميم قوي البناء.
مسجد عكاشة او عكاش.
مسجد المعمار: وقد عمّره مصطفى معمار باشا فسمي باسمه وكان واليا على جدة عام 1284ه .
مسجد الحنفي: ويقع بمحلة الشام وبني عام 1240ه تم تجديد عمارته.
مسجد الباشا: بناه بكر باشا الذي ولي جدة عام 1137ه وكان لهذا المسجد مأذنة مائلة بقيت حتى عام 1398ه عندما هدمت.
مسجد عثمان بن عفان: أطلق عليه (مسجد الابنوس) لوجود ساريتين من خشب الأبنوس به, وقد تم انشاؤه خلال القرنين التاسع والعاشر الهجري.
وتتميز هذه المساجد بصغر حجمها بعض الشيء وبساطة عمارتها وذلك لان سكان جدة كانوا يفضلون في الغالب الصلاة في المسجد الحرام يوم الجمعة وكذلك في الأعياد.
الأسواق
ازدهرت مدينة جدة تجاريا مع بداية القرن الخامس عشر الميلادي عندما أصبحت مركزا للتجارة بين مصر والهند, وكان شارع جدة التجاري يتمد على البحر الأحمر 900 متر تقريبا.
واشتهرت جدة منذ القدم بأسواقها التجارية المتعددة وتركزت في منطقة وسط المدينة وما زال بعض هذه الأسواق يحتفظ بطابعه التقليدي، ونذكر بعض الأسواق القديمة:
سوق الندى: وتباع فيه الأغذية وتكثر فيه المكتبات وهذه السوق مركز تجمع اليمنيين وبها صانعو الأحذية والحقائب وتنتشر فيها المقاهي ومقالي السمك.
سوق الخاسكية: يقع بجانب السوق الكبرى وهو من أشهر الأسواق حيث تحتوي على كل المتطلبات من الحبوب والمعلبات والأقوات على مختلف أنواعها.
سوق البدو: سميت بهذا الاسم لكثرة ارتياد البدو لهذه المنطقة، واصحاب الدكاكين معظمهم من الحضارم اليمنيين ويبيعون كل ما يحتاج اليه البدو في أعاشاتهم كالحبوب والبهارات والسكر والأقمشة والبراقع.
سوق العلوي: أصحاب حوانيت هذه السوق مزيج من أهل البلد ومن المستوطنين.
سوق الأشرف: والذي يتميز بكثرة دكاكين الملابس، ويقع الى الجنوب الغربي من سوق الندى.
هذا بالاضافة الى شارع قابل وشارع الشربتلي وسوق بيع المواشي وسوق اللحوم والصاغة.
مشروع المحافظة على المنطقة التاريخية
وتحرص أمانة مدينة جدة على الحفاظ على المدينة القديمة وعلى مبدأ أن الجديد الدائم لابد وأن تكون له جذور عميقة ضاربة في اعماق التراث المعماري والثقافي وأيضا على مبدأ أن العمارة تاريخ يعكس بصدق الصورة التي كان عليها العصر الذي قامت فيه، ولذلك قامت بتشكيل لجنة للاشراف على أعمال الحفاظ على التراث التقليدي والعمارة المحلية وسميت ب(إدارة حماية المنطقة التاريخية بجدة).
هذا وتقوم الأمانة بمشروعات خاصة في مجالات التجميل واعادة تشكيل المظهر العام للمدينة التاريخية على النحو التالي:
اختيار نموذج من الأدوات القديمة ذات الطابع الخاص والمميز للمدينة التاريخية والحياة الاجتماعية التي كانت سائدة فيها ومنها: قدرة الفول والمرش (زهرية قديمة تملأ بماء الزهر في المناسبات الأسرية السعيدة) والخطوط العربية وذلك بكتابة الآيات القرآنية والحكم البليغة بالخط الكوفي القديم.
مشروعات إحياء القديم من العمارة التاريخية: وذلك بإعادة بناء البوابات لجدة القديمة.
هذا بالاضافة الى مشروعات خاصة برصف وإنارة وتجميل الشوارع الداخلية والرئيسية بالمنطقة التاريخية بأسلوب خاص باستخدام الرخام والجرانيت,,, وإضاءة بإشارات تعكس تطورا للنماذج القديمة المستعملة.
اكتشاف عين فرج يسر
وهي عبارة عن باذان قديم تم إنشاؤه حوالي عام 910915ه وتقع هذه العين في قلب جدة القديمة بسوق العلوي بين حارتي المظلوم واليمن، ومصادرها من المياه التي كانت في شرق جدة من وادي قوص من مسافة 15 كلم وقد جف الماء بها في عام 1304ه، وتقع العين على عمق 8 أمتار وبمساحة 12x8 مترا وبها درج للنزول إليها قامت إدارة حماية المنطقة التاريخية بالبحث والتنقيب وسؤال كبار السن من أهل جدة عن موقع العين,,, وبالفعل استطاع أحدهم تحديد موقعها ووصف اجزائها، وتم التنسيق مع الجهات المعنية للبدء في الحفر وتكفلت أمانة مدينة جدة برعاية هذا العمل بجهودها الذاتية.
ونشير هنا الى أن الموقع كان مغطى بالرخام والأحجار والأرضية الخرسانية مما يستوجب إزالتها بعناية وحرص لعمل الحفريات اللازمة لمواقع الكشف, وتم الكشف عن وجود جدار على شكل زاوية وتم النزول حفرا وظهر بداية لعقدين جميلين وحتى هذا الحين لم تكتمل صورة العين ولكن تم جمع بعض الوحدات الأثرية ووصفها لعمل فحوصات ودراسات عليها خاصة أنه وجد بعض المقتنيات والعملات النقدية النادرة.
وتم الكشف عن 60% من العين وظهور سبعة عقود وأحواض موصلة بقناة, ومازال العمل في الجزء الآخر, وجاءت إجراءات نزع ملكية محلات تجارية تحيط المشروع لصالح المشروع كما تم تقديم عدة اختيارات لعمل مظلات لحماية الموقع وتم فتح الموقع لزوار المنطقة ليكون معلما أثريا سياحيا بالمنطقة التاريخية بعروس البحر الأحمر جدة, ومن أجل استكمال المشروع وجعله معلما تاريخيا مكتملا، تخطط إدارة حماية المنطقة التاريخية لعمل دراسة تحريك المياه في الموقع كما كانت ترد إليه قبل 500 عام عن طريق دفعها بالمواتير والمضخات كما ستعرض جميع الموجودات التي تم العثور عليها في هذه الحفرة.
مشروع إعادة تأهيل جدة القديمة والحفاظ عليها
ان المحافظة على مدينة جدة القديمة هي من أولويات حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، ففي الماضي مولت الحكومة العديد من مشاريع التجميل لصنع بيئة ذات مستوى عال, ورصفت طرق المشاة بالرخام وتم سفلتة الطرق، وزرعت الأماكن الصغيرة بين المباني بالأشجار لتوفير جو جمالي، ونصبت أضواء الشوارع بالأسلوب المتعارف عليه، ووضعت أيضا شبكة من الخدمات الحديثة تحت المدينة القديمة من دون فقدان أي موقع تاريخي.
هذا ويعد المشروع مشروعا وطنيا يتضمن البلدية، والجامعة، والمدارس، ومعاهد التدريب, وسوف يرمم المشروع وتجدد المتاحف والعلامات الأرضية، والمنازل الضيقة، وسوف يعاد بناء السور القديم للمدينة القديمة، وتنشر كتب متعددة وعلامات وكتيبات للسياح والزوار للمنطقة.
وسوف يتم إعادة تجديد معظم الباحات لمدينة جدة القديمة, وسوف يكون هناك قطار كهربائي يستقله الركاب عبر الباحات للمدينة القديمة، وصممت عربات النقل بما يناسب ثقافة المنطقة, وسوف تأخذ قافلة جمال تقليدية نفس الطريق الذي سلكه الحجاج في الأيام الخوالي, وسوف يربط القسم الشمالي للمدينة القديمة بالبحيرة، عبر أنفاق تحت الطرق العادية، وسوف يتم تطوير البحيرة وما حولها الى منطقة ترفيهية ذات عروض عربية، وتقدم أماكن للطعام ولاحتساء القهوة العربية, وسوف يبنى في جنوب المدينة باحة متعددة الطوابق مخصصة لوقوف السيارات ويمكن الوصول اليها عن طريق الخط السريع.
وكنشاط سار خلال المشروع، سوف يتم ترميم عشرة الى عشرين منزلاً كل سنة داخل المدينة مدينة جدة القديمة وسوف تستخدم هذه المنازل المرممة كمحلات للقهوة وكمطاعم ومراكز للحرف اليدوية، والنشاطات الثقافية ومراكز تسويق وجمعيات.
الخلاصة ومقترحات البحث
وقد نجح هذا المشروع ولكن من الناحية العمرانية والبيئية ولم ينجح في المحافظة على الحياة الاجتماعية والتي كانت سائدة.
فالمنطقة التاريخية اليوم أغلبية سكانها عزاب وأغلبهم يسكنونها لوقت محدد بل والأغلب من جنسيات مختلفة مما يسبب ارتفاعا في نسبة المشاكل الاجتماعية, بالاضافة إلى غياب اصحاب المنازل عن الرقابة وتسكين اعداد هائلة في منازلهم وبأجور رمزية وما يسببونه من تهديد للمبنى بالاضافة إلى عدم اهتمامهم بالناحية الجمالية وذلك لسكنهم المؤقت أو لأنها ليست موطنهم.
لذا تقترح الدراسة محاولة اعادة جزء من السكان الأصليين وتقديم كافة التسهيلات لهم لإعادة روح الحياة الاجتماعية العربية عامة والحجازية خاصة.
وأيضا فان اختيار المواد الملائمة للترميم وعلى سبيل المثال اختيار الرخام في الممرات والشوارع يحمل منظرا جماليا جيدا ولكن ليس من طرازنا ولا يتلاءم مع حياتنا فالنعال الحجازي (الشبشب) لا يتلاءم مع الرخام مما يسبب الخطر للمواطنين اثناء السير من (انزلاق) وخلافه, وتقترح الدراسة استبدال الرخام بالأحجار الصغيرة وذلك لسهولة صيانتها أيضا, كما تستخدم بعض بيوت جدة القديمة لتخزين البضائع وتحمل المبنى فوق طاقته مما يؤثر على سلامة المواطن وسلامة المبنى بالاضافة الى دخول سيارات النقل الكبيرة الى المنازل مما يؤثر على الطرق والمباني وعلى الجهات المختصة متابعة الموقف ومنع دخول السيارات الكبيرة داخل المنطقة التاريخية.
وبتعاون المواطن مع المسؤول، نحافظ على تراثنا ونرى تقدمنا، وتصبح المنطقة التاريخية منطقة سياحية مشرفة للتعرف على الماضي لتحسين الحاضر والمحافظة عليه للمستقبل.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة][موقعنا]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved