أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 15th August,2000العدد:10183الطبعةالاولـيالثلاثاء 15 ,جمادى الاولى 1421

عزيزتـي الجزيرة

اتفقوا على أن يتفقوا
عزيزتي الجزيرة
شاعت قصة بيننا نحن العرب ومفادها: أن الزعماء العرب اجتمعوا لكي يخرجوا باتفاق مهم فيما بينهم ولكن عوضا عن اتفاقهم خرج أحدهم وصرح بعبارته التي اصبحت مثلا فيما بعد بأن الزعماء العرب اتفقوا على أن لا يتفقوا .
أصبحت هذه العبارة تمثل الاستراتيجية الرئيسية للعمل العربي المشترك أو هكذا أصبحت في تصور المواطن العربي الذي استسلم لليأس وخلد إلى الانكفاء على ذاته وتجمدت مشاعره وتطلعاته وطموحاته وقدراته الكبيرة والتي كانت بحاجة إلى عملية تقنين وتوجيه سليم واتحاد في مواجهة الخطر المشترك والذي يواجهها جميعها, ويؤمن المواطن العربي بأن هذا لن يتأتى إلا بتوحد القيادات العربية ،اتفاقها اولا وبناء على ذلك ومنذ صدور تلك العبارات اللاتوافقية والشعوب العربية في حالة بيات وسبات تنتظر اتفاق قادتها لكي تقودها نحو احياء كرامتها التي ذهبت بذهاب القدس وفلسطين، مع علمها التام بأن العدو ليس إسرائيل فقط بل ان اسرائيل ليست سوى قاعدة مهمة من قواعد العدو الغاشم الذي هو الاستعمار.
تطرقت لهذا الموضوع بعد ان قرأت حديث صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي لصحيفة (26 سبتمبر) اليمنية منشوراً في جريدة الجزيرة السعودية يوم الخميس 10/5/1421ه في عددها 10178 عندما كان يتحدث عن اللحظات التي سبقت توقيع المعاهدة حيث قال: ان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وصاحب السمو الملكي ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز اتفقوا على أن يتفقوا .
الأمير نايف بهذه العبارة فتح آفاقا جديدة للأمل العربي والحلم العربي ووضع اساسا صحيحا ومتينا وسليما جداً يجب ان يقوم عليه جميع العمل العربي المشترك: بحيث يكون الاتفاق من المسلمات، بمعنى ان الاجتماعات والمناقشات والحوارات الاختلافات أيضا لا تمنع أبداً أن يكون الاتفاق هو المحصلة النهائية، لأن اللااتفاق العربي حتى لو جاء في مصلحة بلد ما فهو لمصلحة آنية لن تدوم وسيكون تأثيرها سلبيا على المصلحة العربية المشتركة وتؤثر أيضا على هذا البلد نفسه فيما بعد حيث اثبتت التجارب بما لا يدع مجالا للشك والأمثلة كثيرة بأن الاستعمار لا يخدم سوى مصالحه أينما كانت وبأي شكل كان من خلال وضع نفسه موضع القاضي والجلاد في آن واحد مستفيداً في ذلك من الامكانات الجبارة التي يملكها والاسلحة الكثيرة التي يحارب بها (أو هكذا تخيلناها), علماً أننا كسعوديين أثبتنا للعالم فشل أحد هذه الاسلحة وهو سلاح حقوق الانسان عندما يستخدمه الاستعمار في غير مكانه وزمانه, ولسمو الأمير نايف موقف ايضا مع هذا الموضوع سنتطرق له لاحقا, وبمناسبة زوال شبح الحدود وترسيمها نقول: فشكراً لمولاي خادم الحرمين الشريفين الذي أدار المملكة في ظروف صعبة وحسابات معقدة وأوصلها إلى بر الامن والأمان الذي ننعم فيه ولله الحمد والثناء، ونحن نرى العالم من حولنا يموج بالمصائب التي ليس اقلها ان يحكمك متسلط ظالم يحرمك من خيرات بلدك ليصرفها على السلاح الذي لن يستخدم في زمانه ومكانه ايضا وليس أكثرها المجاعات والاوبئة والثورات الداخلية التي توقظها الفتن.
وشكراً لفخامة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح للمساهمة الكبيرة في انجاز هذه المعاهدة أو الاتفاقية ولا يهمنا مسماها ما دامت نتيجتها هو انهاء هذا الخلاف إلى الابد وتصافح ايدي الإخوان إلى الابد ايضا.
وشكراً لسمو سيدي ولي العهد الامير عبدالله بن عبدالعزيز على توجهه العربي نحو اشقائه وشعوبهم العربية التي تنتظر عبداً لله من ابنائها المخلصين لادارة دفة قيادتها, وشكراً له أيضا على توجهه الاسلامي الشريف حيال القدس الشريف وهو موقف بعث الفخر في صدور جميع العرب وليس السعوديين فقط.
وشكراً لسمو سيدي وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبدالعزيز على اختياره لهذه العبارة والتي اعطت أملا جديدا ونأمل ان تكون نبراسا للقادة العرب من الآن فصاعداً فيكون اتفاقهم على الاتفاق هو مبدأهم, وشكراً جزيلاً له على صراحته وروحانيته في عرض مشكلة البطالة وعرض حلها او معالجتها في نفس الوقت, كما لا أنسى موقفه عندما كان يتحدث عن زوبعة حقوق الانسان عندما أثيرت وكان في زيارة وفاء لخاله في محافظة الغاط لقد احسسنا بأنه يتكلم نيابة عما يكنه كل فرد منا.
عبدالعزيز بن بندر الدّويش

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved