|
| الثقافية
لقد فوجئت بوفاة الفريق يحيى بن عبدالله المعلمي الذي رحل عن دنيانا الى الدار الآخرة امس الجمعة 25/5/1421هـ وسار خبر وفاته الفجائية بين اصدقائه ومحبيه بالرغم من عدم نشره ولكن لكل اجل كتاب ولكل مخلوق موعد مع الموت.
لقد رحل المعلمي وهو ملء السمع والبصر، عانى في سنينه الاخيرة من الأمراض كالقلب والكلى والسكر ومع كل ذلك كان قوي الهمة لم يضعف امامها ولم يبد انكسارا فلم ينقطع عن حضور الندوات والمؤتمرات والمشاركة فيها ولم يغمد قلمه بل بقي مشاركا بالكتابة والتأليف ولم يأخذ اليأس طريقا الى نفسه.
وبالرغم من تشعب اهتماماته فقد برز في كل ما اشتغل به فهو رجل امن من الطراز الأول تقلب في عدة وظائف اثبت جدارته في كل منها، ولم تبعده العسكرية عن الثقافة بل ثقف العسكرية وكان حريصا كل الحرص على سلامة اللغة اثناء عمله العسكري، فلما تقاعد ركز كل اهتمامه على الثقافة، فشارك في برامج الاذاعة واعد للاذاعة برنامجا عن (المرأة في القرآن) كما شارك في اعداد البرنامج الادبي (عقود الجمان) وقد اصدرهما فيما بعد في كتابين ولم تحل الامراض بينه وبين العطاء الثقافي حتى عندما ضعف بصره في السنة الاخيرة لم يستسلم بل بقي على صلة بحضور الندوات والامسيات يتصدرها ويشارك فيها من مخزونه الثقافي، قال لي مرة العام الماضي وقد كنت مجاورا له في ندوة ثقافية: لقد عدت اميا لا أستطيع القراءة والكتابة يعني أن ضعف بصره حال بينه وبين ذلك، فقلت له: لديك ما يكفيك من مخزون ثقافي كثير فسر من إجابتي.
لقد فقدت الساحة علما من اعلام بلادنا متعدد الانتاج ثر العطاء، فالمعلمي ولد عام 1347هـ وطلب العلم في المسجد الحرام ثم تلقى تعليمه في مكة المكرمة حتى الثانوية حتى التحق بمدرسة الشرطة (كلية الملك فهد الامنية حاليا) وتخرج فيها برتبة ملازم وتدرج حتى وصل لرتبة فريق وتقلب في عدة وظائف اثناء عمله في الامن العام، منها المدير العام للمرور والمدير العام لادارة الخدمات الفنية والمدير العام للسجون وآخرها مساعد لمدير الامن العام وقد ابتعث عام 1386هـ الى امريكا فنال الماجستير في ادارة الشرطة ومثل بلادنا في الكثيرمن المؤتمرات الدولية.
وفي عام 1402هـ احيل الى التقاعد فتفرغ للقراءة والتأليف والكتابة وفي عام 1414هـ اختير عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة وفي عام 1415هـ اختير عضوا في رابطة الادب الاسلامي العالمية وفي 1420هـ اختير مديرا لمكتب رابطة الادب الاسلامي في المملكة وقد كرم العام الماضي في مهرجان الجنادرية فكان الشخصية الثقافية المكرمة في المهرجان وتقلد وسام الملك عبدالعزيز.
لم يعن بنشر شعره ولكن الدكتور احمد الخاني عمل على جمعه لاصداره ولا اعرف ان كان صدر ام لم يصدر.
عندما تفرغ اصدر عددا من الكتب بلغت (40) كتاباً في الاخلاق ومعاني القرآن وامثاله والحديث الشريف وامثاله، واللغة العربية والتاريخ وعلوم الشرطة ومن ابرز مؤلفاته:
مكارم الاخلاق في القرآن، الامن في القرآن، الامثال والشواهد في القرآن، الامثال والشواهد في الحديث الشريف، الاعلام في القرآن، المرأة في القرآن، صور من التاريخ، الأمن في المملكة العربية السعودية، الشرطة في الاسلام، أخطاء مشهورة في اللغة، الوجيز في النحو، خصائص القيادة الناجحة، عقود الجمان، وغيرها، وقد ترجم بعضها الى اللغات الانجليزية والاوردية والفرنسية والروسية.
لقد رحل المعلمي بجسمه لكنه بقي بعلمه وذكره الطيب وتواضعه واناته، لقد رحل جسمه وبقي انتاجه العسكري والثقافي، ومن ترك ثروة لامته لم يمت عطاؤه,, رحمه الله رحمة واسعة.
|
|
|
|
|