أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 27th August,2000العدد:10195الطبعةالاولـيالأحد 27 ,جمادى الاولى 1421

مقـالات

سلمان بن عبدالعزيز في ذاكرة التاريخ
سعد بن عباس العتيبي *
كنت أسمع عن ذكاء وفطنة وعقلية صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز، وعن تلك الذاكرة الحديدية التي يتمتع بها سموه الى درجة انه لا ينسى الاسماء أو الشخصيات أو ملامح تلك الوجوه التي يقابلها سموه ولو للحظة واحدة على كثرة من يقابلهم سموه من الناس يومياً على اختلاف فئاتهم ومستوياتهم، من مسئولين ومثقفين وعامة الناس من جميع مناطق المملكة من ذوي القضايا والحاجات الذين يستمع اليهم ويساعدهم ويحتويهم بمشاعره النبيلة، حتى ولو مرت على مقابلة سموه لهم سنوات طويلة.
وكنت اسمع عن التزام سموه الصارم وارتباطه بالمواعيد ودقته المتناهية في احترام الوقت سواء في دوامه اليومي في الامارة أو في حضوره للمناسبات والأنشطة والفعاليات التي يرعاها سموه, أو في الانشطة والأعمال الاخرى التي يمارسها سموه سواء الرسمية أو غير الرسمية.
وكنت اسمع عن سعة اطلاع سمو الامير سلمان بن عبدالعزيز ومعايشته للاحداث ووعيه واستيعابه للقضايا الدولية والاقليمية، وحرص سموه الشديد على دعم قضايا العرب والمسلمين ومد يد العون والمساعدة للاسلام والمسلمين في كافة انحاء العالم.
وكنت أسمع عن كرم وسخاء سمو الامير سلمان بن عبدالعزيز وعن شهامته ونخوته ومواقفه الانسانية التي لا تعد ولا تحصى.
وكنت اسمع عن انسانية سموه وتواضعه وتواصله مع الناس على الرغم من كثرة أعباء ومشاغل سموه وكنت اسمع عن زيارات سموه اليومية للمرضى في المستشفيات للاطمئنان على صحتهم والوقوف الى جانبهم والتخفيف من معاناتهم.
وكنت أسمع عن زيارات التعازي والمواساة التي يقوم بها سموه للعديد من الأسر في مدينة الرياض أو في غيرها من الذين فجعوا في فقدان عزيز لديهم اخطفته يد المنون.
وكنت اسمع عمَّا يتمتع به سمو الامير سلمان بن عبدالعزيز من حس اعلامي واعٍ وشفاف يتضح ذلك من خلال حرص سموه على متابعة كل ما ينشر أو يقال عبر وسائل الاعلام المختلفة، وخاصة ما يتعلق بالمملكة العربية السعودية أو يمس شئونها الداخلية والخارجية.
كنت اسمع وأقرأ عن هذه الاخبار والاحاديث التي يرددها الناس عن سموه الكريم وأتابع ذلك باستغراب شديد لأن توفر كل هذه الصفات والمواهب الانسانية في شخصية واحدة أمر نادر، وقد يكون في حكم المستحيل ثم أن سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز رجل مهم فسموه رجل دولة ورجل مسئولية ولديه من القضايا والمهام والمسئوليات والهموم والهواجس اليومية الداخلية والخارجية ما يشغل فكره وذهنه عن تذكر شخص ما قابله قبل خمس أو عشر سنوات, خاصة أن سموه يقابل يومياً عشرات بل مئات الاشخاص.
ثم ان رجلاً في موقع سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز ومع كثرة مشاغله وجسامة المهام والاعباء التي يضطلع بها لا يستغرب منه أن يتأخر أو حتى يتقدم في يوم من الايام عن حضور موعد ما ولو لدقائق قليلة وهو ما لايُعرف عن سمو الأمير سلمان فلم أسمع عن سموه أبداً أنه قد تاخر عن موعده حتى ولو لدقيقة واحدة.
بل أكثر من ذلك، فقد سمعت بان سموه عندما يكون مرتبطاً بموعد لحضور مناسبة ما, فان سموه يرسل أحد الاشخاص الموثوقين الى موقع المناسبة قبل الموعد بوقت كافٍ ليحدد لسموه الوقت الذي يستغرقه الطريق من مقر سموه الى الموقع، وذلك حرصاً من سموه الكريم على ان يصل في الوقت المحدد تماماً وبالدقيقة الواحدة.
كنت أسمع وأقرأ عن هذه الشخصية العظيمة سلمان بن عبدالعزيز عن فطنته، وذكائه، ووعيه، وصبره وكرمه، وعطفه واستيعابه للامور وحسن تصرفه وتعامله مع مختلف القضايا والاحداث التي تواجه سموه.
كل هذا جعل من شخصية سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالنسبة لي شخصية مثالية ونادرة, شخصية مثيرة للاعجاب والتقدير والاحترام.
وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن أتعرف على هذه الشخصية العظيمة عن قرب، عندما تشرفت بمرافقة سموه الكريم في بعض الرحلات والزيارات الرسمية التي قام بها سموه الى بعض دول العالم حيث كنت ضمن الوفد الاعلامي المرافق لسموه فرأيت كل ما سمعت وكل ما قرأت من صفات الرجولة ومعاني الانسانية، تتجسد أمام عيني في شخصية هذا الانسان العظيم.
رأيت مظاهر الحفاوة والاستقبال التي يحظى بها سموه من كبار المسئولين في البلدان التي يزورها ومشاعر الحب والتقدير والاحترام التي تحيط بشخصه الكريم، والتي تعكس بكل تأكيد احترام وتقدير تلك البلدان للمملكة العربية السعودية ومكانتها الرائدة على كافة الأصعدة وعلاقاتها المتميزة مع الآخرين ومواقفها الداعمة لقضايا الحق والعدل والسلام في العالم.
رأيت سموه الكريم وهو يؤكد على عمق وتطور علاقات المحبة والصداقة بين المملكة وتلك الدول.
رأيت سموه الكريم وهو يمثل بكل صدق واخلاص تلك الصورة المشرقة للانسان العربي المسلم المتمسك بعقيدته، والمعتز باصالته وحضارته وعاداته وتقاليده.
رأيت سموه وهو يناقش ويبحث ويحاور بشأن كل الامور والقضايا التي تعود بالنفع والخير لصالح المملكة ولصالح علاقاتها مع هذه الدول.
رأيت سموه وهو يركز في محادثاته مع رؤساء الدول التي يزورها ومع كبار المسئولين فيها على القضايا العربية والاسلامية، والجهود الكبيرة التي يبذلها سموه لحشد التأييد والدعم من هذه الدول لصالح قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
رأيت سموه الكريم وهو يزور ويتفقد المراكز والهيئات والمؤسسات الإسلامية في تلك الدول، ويلتقي بأبناء الجاليات العربية والإسلامية وتقديم العون والمساعدة والدعم لهذه الهيئات والمؤسسات العربية والإسلامية.
رأيت سموه الكريم وهو يتفقد أحوال الطلبة السعوديين الذين يدرسون في هذه الدول كما يسأل سموه ويطمئن على أوضاع أي فرد سعودي يوجد في تلك البلدان سواء كان تاجراً أو سائحاً أو مقيما للعمل هناك.
رأيت سموه الكريم وهو يلتقي بمنسوبي سفارات خادم الحرمين الشريفين، والملحقيات السعودية ويطمئن على احوالهم ويشملهم بعطفه ورعايته.
رأيت سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز صاحب القلب الكبير وهو يحنو على مرافقيه في تلك الرحلات والزيارات ويغمرهم بحنانه الأبوي الفياض ويشملهم برعايته وعطفه وكرمه.
رأيت هذا الانسان العظيم، وهو يتفقد أحوال مرافقيه ويسأل عنهم منذ لحظة إقلاع طائرة سموه في بداية زيارات سموه وحتى لحظة هبوطها عائدة بسلامة الله وحفظه الى أرض الوطن كان سموه الكريم يسأل عن كل فرد من أفراد مرافقيه ويطمئن على راحتهم، وكان سموه شديد الحرص على توفير كل ما يحقق لهم الراحة ويساعدهم على اداء أعمالهم على الوجه الأكمل.
وأذكر ونحن في معية سموه الكريم في زيارته الرسمية الى استراليا وبالتحديد في مدينة الشاطىء الذهبي وكنت انا وزميلي حسن زيتوني مراسل محطة تلفزيون الشرق الأوسط (mbc) قد انتهينا من عملنا وذهبنا لتناول طعام العشاء في مطعم الفندق الذي نقيم فيه، وفجأة دخل سموه الى المطعم يرافقه معالي أمين مدينة الرياض الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن وعضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض المهندس عبداللطيف آل الشيخ ومدير عام مصلحة المياه والصرف الصحي الاستاذ خالد البواردي وسعادة الاستاذ عبدالرحمن الجريسي.
وعندما رأنا سموه توجه الى الطاولة التي نجلس عليها، فقمنا احتراماً لسموه ولكنه أمرنا بالجلوس تم سألنا بلهجة الحريص، حرص الأب الحنون على ابنائه,, هل تعشيتما؟ قلنا له نعم ياطويل العمر, ثم سألنا عن نوع الأكل الذي تناولناه فذكرنا له ذلك, ثم قال سموه ولكنني لا أرى شيئاً من الطعام في هذه الاطباق التي امامكما فقلنا له لقد انتهينا من تناول الطعام للتو الله يحفظكم ولكن سموه عاود السؤال قائلا, هل ينقصكما اي شيء؟ فكان جوابنا أبداً كل شيء على ما يرام الله يحييك ويطول عمرك .
وكما فعل سموه الكريم معي ومع زميلي حسن زيتوني يفعل مع الجميع فسموه دائم السؤال عن كل فرد من افراد البعثة المرافقة لسموه وطوال الرحلة يتفقد أحوالهم ويطمئن على راحتهم هذا هو سلمان بن عبدالعزيز، هذا هو سلمان الانسان كما سمعت عنه وكما قرأت عنه، وكما تشرفت بمعرفته وبمرافقته وبالعمل في ظل رعايته وتوجيهاته الكريمة هذا هو سلمان بن عبدالعزيز الذي تعلمت وما زلت وسأظل أتعلم في رحاب مدرسة سموه العظيمة.
هذا هو سلمان بن عبدالعزيز كما رآه وعرفه وتحدث عنه جميع المنصفين.
قمة شامخة من قمم المجد والرجولة والكرم والشهامة والإباء.
ورجل مهم وذائع الصيت بحجم وصفات سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وشخصية انسانية ونادرة وعظيمة كشخصية سموه، لابد وأن تكون هدفا لكل حاقد ولكل ساخط ولكل حاسد يسعى الى الاساءة لهذا البلد الكريم وقيادته الحكيمة.
ولكن نهر الخير المتدفق اخلاقاً وكرماً وعطاءً وإنسانية، لن يوقف جريانه ولن يعكر صفوه بعض الوريقات الصفراء الذاوية والمتساقطة من شجيرات الظل الخبيثة المختبئة هنا وهناك والملتصقة بالارض تدوسها الأقدام.
كما ان الشجرة المباركة المثمرة والتي تنشر فروعها واغصانها في كل الاتجاهات ليتفيأ الناس بظلالها لن تتأثر بحجر صغير يحاول بعض الاقزام الاشقياء أن يرميها به دون أن يفلح.
ولم ولن يفلح كل من حاول أو يحاول الاساءة الى هذا الكيان العظيم من الحاقدين والحاسدين والضعفاء والمحبطين.
وختاماً أقول: كثيرون هم الذين تحدثوا وكتبوا عن سمو الامير سلمان بن عبدالعزيز وعن صفات سموه الحميدة ومواقفه الانسانية النبيلة ولكنني هنا اسجل انطباعاتي ومشاعري الخاصة عن هذا الانسان العظيم، والذي أحمل له كما يحمل له كل مواطن سعودي وعربي ومسلم اعظم مشاعر الحب والوفاء والاخلاص والاحترام والتقدير حفظ الله صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز واطال في عمره وامده بالصحة والعافية والعون والتوفيق وابقاه ذخراً وسنداً وعوناً للجميع.
*تلفزيون الرياض

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved