أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 29th September,2000العدد:10227الطبعةالاولـيالجمعة 2 ,رجب 1421

الاخيــرة

النفط
د,محمد عبد الرحمن البشر
النفط سلعة ضرورية، ولذا فهو سلعة غير مرنة، أي أن أي تغير في السعر لا يصاحبه تغير في الطلب بنفس النسبة أو أكثر، بل ان أي زيادة في السعر ستعمل على زيادة الطلب بنسبة أقل من زيادة السعر.
هذا الحديث الأكاديمي الممل قد لا يصلح بين طيات الصحف فمكانه قاعات المحاضرات وما يصلح هنا هو ذلك التماذج في الأثر على المصدر المستهلك للنفط، فالمنتج يطمح في سعر مجز يحقق مطامحه، بينما يطمح المستهلك في الحصول على نفط رخيص الثمن، وقد لعبت وما زالت تلعب قوى السوق دورا بارزا في تحديد السعر، لا سيما ذلك الأمر المتعلق بالطلب على النفط، فمن المؤكد إن العالم قادر على إنتاج كميات كافية من النفط لسد حاجته، كما ان الدول المصدرة للنفط قادرة على ضخ كميات كافية لتغطية حاجة الدول المستوردة.
ويبقى سعر النفط خاضعا لأدوات أخرى اقتصادية وسياسية تعمل على تحديده، ومن ضمن تلك العوامل الضرائب التصاعدية على المنتجات النفطية التي تتجاوز 70% في معظم الدول الصناعية المستوردة، إضافة إلى المحاولات المتعددة لدول أوبك للحفاظ على سعر مجز، والذي لم تكن قادرة على تحقيقه لفترات طويلة وعديدة من عمر المنظمة.
إن النفط أداة مهمة وفعالة لدفع عجلة التنمية في الدول المصدرة اذا أحسنت الدول المصدرة استغلال الثروة الناجمة عن ذلك التصدير، ولذا فإن محاولة الحصول على سعر مجز ومعقول هو الهدف لتلك الدول.
وفي الفترة الحالية ارتفع سعر النفط ارتفاعا كبيرا مقارنة بسعره قبل هذه الفترة، غير انه ما زال مقبولا أو منخفضا عند حساب معدل التضخم ومقارنته بأسعار السلع الأخرى التي كانت سائدة قبل خمسة عشر عاما أو أكثر، هذا إذا علمنا أن جميع الدول المصدرة للنفط ما زالت تستورد معظم سلعها من الدول المستوردة, ولاشك ان ذلك الفارق في النمو السعري بين سلع الدول المصدرة وسعر النفط أدى الى عجز في الميزان التجاري لبعض الدول المصدرة وديون متراكمة على جميع الدول المصدرة للنفط دون استثناء.
إن هذا السعر قد لا يدوم طويلا ولابد للدول المصدرة ان تعمل على تنويع انتاجها، مستعينة بما يقدمه النفط من مساندة تمويلية، وهذا يتطلب اعادة النظر في الأساليب الادارية والأنماط الانتاجية المتبعة في تلك الدول, ولابد من تنمية الموارد البشرية بأسلوب يختلف عما هو متبع في بعض تلك الدول، فليس التعلم المجرد رغم أهميته هو الأداة الفعالة للانتاج انما أهم من ذلك هو التعلم في تطبيق ذلك العلم والاستمرار في تطبيقه وتطويره وتنميته وهذا يتطلب تغيرا كبيرا في التربية الانتاجية وليس التعليم الانتاجي فقط.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved