أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 12th October,2000العدد:10241الطبعةالاولـيالخميس 15 ,رجب 1421

مقـالات

الكذب صفته وبعض أنواعه بين: الشريعة,, والأنانية القبيحة
صالح بن سعد اللحيدان
الكذب في حقيقته ايجاد صفة من قول أو فعل لا وجود لهما في حال أبداً انما هو محض اختلاق قال سبحانه: وتخلقون إفكاً والكذب صفة مذمومة، وكانت العرب وهم أهل جهل بحقيقة التوحيد يذمونه وينبذونه، ويرونه مع العجلة من أسوأ الصفات، ويقدمونه في الذم والقبح على العجلة، ولا يكاد من يكذب يسود فان ساد وسقط أبان الناس عورته وحالاته وأموره لأن من يكذب وسط عزته وسيادته يعيش في دائرة مغلقة فيظن الناس لاتدري وهم هيون الأخبار.
والكذب أصله حرارة لئيمة سيئة تقذف بالحمم السوداء مخرجها ضيق الخلق ورداءة الأصل وقبح الطوية، ولا يكذب في أصل الحقائق الا المجنون لكنه لا يقصد الكذب.
والكذب أنواع.
كذب طبعي.
وكذب مرضي.
وكذب تهربي.
وكذب ظني.
وكذب للاصلاح بين متخاصمين.
وكذب وشائي.
وكذب طفولي.
وكذب هزلي.
وكذب لانقاذ مظلوم.
وكذب مصلحي.
وكذب تجبري.
وكذب حيفي.
وكذب طردي.
وقد استخلصت هذا من خلال نظري وسماعي للخصومات، وما يعرض عليّ من رسائل وكتابات، وهناك غير هذه الأنواع تركتها لعدم الداعي اليها.
أما الكذب الطبعي، فهو كذب يصدر من عاقل على غير طبيعته، وهو قليل لكنه اذ يحصل مع قلته يحصل بسبب اخراج النفس من: موقف ما لكنه كذب مذموم، وليس أفضل من الصدق انك لا تأتي أصلا ما يوجب الكذب ومثله التهربي ويعتبر ذنبا عظيما اذا أكثر صاحبه منه أكثر من ثلاث مرات خلال حياته.
ويتعلق الحكم بالكذب من حيث النية والضرر ولو على النفس، نفس من يكذب لأن المرء لا يؤتمن على نفسه.
أما الكذب الحسدي فحدث ولا حرج لكنه مع الكذب الوشائي يعرف اذا صدر من قريب أو صديق أو زميل، ولا يكاد يعرف هذا النوع الا اناس دون آخرين لأن هناك من الكذابين من يجلبون الأدلة حسا ومعنى ويتفننون في الطرح ولهم قدرة عجيبة على الاقناع، وقد يستغلون غيرهم من البسطاء والمصلحين.
يقول الملك فيصل رحمه الله: الواسطة والكذب علة ومرض وقد صدق.
ويقول الأمير سلمان بن عبدالعزيز: ما كل ما يقال لنا نأخذ به وقد برهن هذا الرجل على حقيقة من حقائق العدل برد اعتبار جيد للمظلوم لم يسبق اليه أنبت عنه كلمته هذه.
أما الكذب الظني فهو من باب عدم القصد لكنه يجب ان يضبط والا أدى الى المهالك ولا يقع هذا الا ممن كان ذا عجلة وكبير شك.
أما الكذب للاصلاح بين المتخاصمين فهو صالح لأن ما يترتب عليه من المصلحة كبير جدا، فان الصلح والاصلاح أمرهما غاية في الخير وقوة أواصر المتقاطعين خاصة اذا كانوا أقرباء أو جيران أو زملاء أو علماء أو دعاة 2 .
أما الكذب الطفولي فيجب ان يتنبه اليه لأنه كذب بسبب حالة ما يعيشها كخوف أو قلق أو ضعف أو اقتداء، ويحسن أن يعالج مبكرا بعد معرفة سببه.
أما الكذب الهزلي فهو كثير جدا وهو ما يحدث في التمثيليات وبين بعض الشباب حال النكت والجلسات الخاصة وهذا مهما كان كذب، وأرى عدم جوازه فان ترتب عليه:
ظلم.
أو تقوّل.
أو نسبة لصحابي ما لم يقله.
أو تابعي.
فهو محرم جدا .
ويجب ان يحذر من هذا غاية الحذر.
أما الكذب لانقاذ مظلوم ظهرت مظلمته ولا يستطيع الكذب عن نفسه لضعف أو جهل أو خوف أو عدم قدرة فلا ضير في هذا, ولا يجوز هنا اطراده.
أما الكذب المصلحي لغير ضرورة شرعية ناهضة فلا يجوز، ولا يحسن الخلط بينه وبين غيره.
وأما الكذب التجبري والحيفي والطردي فباب هذا واسع جدا يدرك من خلال نظر أحوال الناس وما يقع بين بعضهم من خصومات، ولا يقدر على فك الكذب الامن ألهم وسدد ووفق فان للكذب صوراً وصوراً ومنافذ عجيبة.
وطرحت هذا من باب الاشارة والا فكل نوع يحتاح الى طرح مستقل لخطورة الكذب لكن من لم يعتبر بالموت ولم يتنبه له لم يدرك سطوة دعوة المظلوم فليس بمتعظ الا بنازلة به لكن أنى له التناوش، وقد حيل بينه وبين ما يشتهي.
وأما الكذب المرضي فله باب خاص، وما أحب بيانه وهو مستقل لضرره وقبحه فهو ما يقع من بعض رواة الآثار وقد نبه الامام ابن الجوزي الى هذا في كتابه: الموضوعات 2 فقال رحمه الله: وأعلم أن الرواة الذين وقع في حديثهم الموضوع 3 والكذب والمقلوب 4 انقسموا الى خمسة أقسام.
القسم الأول: قوم غلب عليهم الزهد والتقشف فتغفلوا عن الحفظ والتمييز، ومنهم من ضاعت كتبه أو احترقت أو دفنها ثم حدث من حفظه فغلط فهؤلاء تارة يرفعون المرسل 5 وتارة: يسندون الموقوف 6 , وتارة يقلبون الاسناد وتارة يدخلون حديثاً في حديث.
والقسم الثاني: قوم لم يعانوا على النقل فكثر خطؤهم وفحش على نحو ما جرى للقسم الأول.
والقسم الثالث: قوم ثقاة لكنهم اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم فخلطوا في الرواية.
* والقسم الرابع: قوم غلب عليهم السلامة والغفلة ثم انقسم هؤلاء، فمنهم من كان يلقنه فيتلقن، ويقال له: قل فيقول: الخ.
والقسم الخامس: قوم تعمدوا الكذب، ثم انقسم هؤلاء ثلاثة أقسام.
القسم الأول: قوم رووا الخطأ من غير أن يعلموا انه خطأ، فلما عرفوا وجه الصواب وايقنوا به أصروا على الخطأ أنفة من ان ينسبوا الى غلط.
والقسم الثاني: قوم رووا عن كذابين وضعفاؤهم يعلمون ودلسوا 7 اسماءهم فالكذب من أولئك المجرومين والخطأ القبيح من هؤلاء المدلسين، وهم في مرتبة الكذابين لما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من روى عني حديثا يرى انه كذب فهو أحد الكذابين ومن هذا القسم قوم رووا عن أقوام ما رأوهم مثل ايراهيم بن هدبة عن انس، وكان بواسط شيخ يحدث عن انس ويحدث عن شريك فقيل له حين حدث عن انس لعلك سمعته من شريك؟
فقال لهم: أقول لكم الصدق سمعت هذا من أنس عن شريك,, الخ.
القسم الثالثك قوم تعمدوا الكذب الصريح لا لأنهم أخطأوا ولا لأنهم رووا عن كذاب فهؤلاء تارة يكذبون في الأسانيد فيروون عمن لم يسمعوا منه وتارة يسرقون الأحاديث التي يرويها غيرهم وتارة يضعون أحاديث وهؤلاء الوضاعون انقسموا الى سبعة أقسام 8 وقد برهن ابن الجوزي مع قليل من الأمثلة على حقيقة الكذب في الآثار/ من: الحديث والخبر والرواية والقصة، وعموم النقل خاصة في كتب الأدب والتاريخ والنقد وفلسفة الأدب والتاريخ والتحليل في كل من هذا وذاك.
وانك لواجد كتاب الأغاني والعقد الفريد ومروج الذهب مليئة بالأحاديث المكذوبة وإنك لواجد من يعول عليها ويجعلها أصلا في نقلك الآثار والأخبار والروايات والقصص ويبني عليها أحكاما شرعية أو أدبية أو وثائقية ثم هو يبرهن ان هذا قد نقله صاحب الأغاني مثلا ومثل هذا قد شارك في نشر جريمة الكذب والافتراء علم أو لم يعلم.
ولا مندوحة من القول بعذر من يقوم بهذا لأنه لا يدري، لا مندوحة من لومه وذمه وطمه وقمه ورمه لا مندوحة من هذا وهو لا جرم يدرك خطورة الحديث وما جرى بين الصحابة وما جرى بين التابعين أنه يجب التثبت منه بحق ظاهر بين لكن من أصول كتب الثقاة التي تخصصت سندا ومتنا بايراد ما عجز عنه صاحب مروج الذهب ثم ما عجز عنه صاحب علي وبنوه والفتنة الكبرى .
وعلى هامش السيرة وما عجز عنه أصلا صاحب كتاب الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز وصاحب كتاب حياة محمد صلى الله عليه وسلم وصاحب كتاب أهل الكهف .
وأمثالهم في هذا الحين العجيب، وان تعجب فعجب من حال قطسنطين زريق وجرجي زيدان، ولويس عوض، ونجيب محفوظ، وعصفور، وأحمد حجازي، وميخائل نعيمة، وقائم مثلها لعل الله يهيىء لها حراً كريماً فيخرج لنا معجماً باسماء أمثال هؤلاء مع شيء من كتبهم وما دونوه فيها من كلام سائين مشين خلدهم في صفوف أهل: الوضع في هذا وكل حين.
وقد قدر الله تعالى ويقدر من يصد عن دينه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بنواهض من شاهد وشواهد وبنص عال مبين، يصد كل زيف وتحريف ويصد الكذب والتلبيس.
ثم هو ينافح عن سادة هذه الأمة بلسان عربي مبين ليبقى خالدا مداده وحي طرسه ويعبق ذكره بالثناء عليه أبد الآبدين.
* المراجع والبيان:
2 روى البخاري في صحيحه انه ليس بالكذاب المصلح بيد اثنين أو كما ورد.
2 ج 1 ص 33، 34، 35، 36, ط لعام 1386ه.
3 الحديث الموضوع هو: ما في سنده كذاب.
4 الحديث المقلوب هو: جعل أوله آخره لفظا.
5 الحديث المرسل هو: ما سقط من اسناده راو بعد الصحابي.
6 الحديث الموقوف هو: ما وقف على الصحابي فقط.
7 التدليس هو تغطية ضعف السند باسقاط ضعيف أو تسميته بما لا يعرف به، أو تكنيته، أو لقبه.
8 ص 38، 39، 40، 41.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved