أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 24th November,2000العدد:10284الطبعةالاولـيالجمعة 28 ,شعبان 1421

تحقيقات

مخاطره الاجتماعية والاقتصادية كثيرة ومتعددة الأبعاد
من المسؤول عن هجر الطلبة لمقاعد الدراسة؟!
مدير تعليم نجران: هناك أسباب ثقافية واجتماعية وأخرى اقتصادية
*تحقيق:علي الأحمد الظيريان
تطرح ·الجزيرة اليوم قضية لها أبعاد كثيرة وخطيرة، قضية تنحصر لدى أبنائنا الطلبة الذين عزفوا عن تكملة مشوارهم التعليمي بعدة حجج, فهناك من ترك التعليم بحجة ظروفه العائلية وهناك من ادعى صعوبة وجود وظيفة بعد عدة سنوات من الدراسة فاختار الطريق الاسهل من وجهة نظره وهناك فئة قليلة تدعي ان صعوبات بعض المواد وطريقة شرحها حالت بينهم وبين اكمال مشوارهم, ومع ذلك فإن العلة تبقى في الطالب نفسه ومن خلفه أسرته ومدرسته.
ولأن القضية قضية مجتمع نطرح اليوم الكثير من الآراء حولها لنحاول الوصول ولو للقليل من اسباب عزوف بعض الطلبة عن تكملة مشوارهم الدراسي:
في بداية نقاشنا لهذا الموضوع تحدث مدير عام التعليم بمنطقة نجران الاستاذ حسن بن أحمد القربي قائلا:
رغم الجهود المبذولة إلا اننا نلمس ظهور مشكلة تربوية وهي (التسرب أو الفاقد من التعليم) أو كما يسميها البعض (العزوف عن مواصلة التحصيل الدراسي), والحقيقة ان هذه المشكلة لا تثير القلق بشكل كبير وخصوصا في المرحلة الابتدائية حيث يتم متابعة المسجلين في الصف الاول الابتدائي خلال ست سنوات ويحسب الخارج منهم وقد اتضح إن الفاقد قليل جدا وتزداد هذه المشكلة في المرحلتين المتوسطة والثانوية زيادة طفيفة لعدة اسباب منها:
اسباب ثقافية: ونركز هنا على ثقافة الاسرة حيث انها عامل اساسي فكلما زادت الثقافة زاد الاهتمام بالعلم والتعليم والعكس صحيح.
أسباب اجتماعية: كوفاة احد الوالدين وبالاخص الأم، ومشكلات الطلاق والشجار بين الوالدين.
أسباب اقتصادية: وهي بفضل الله قليل في المجتمع السعودي.
أما الحلول فتأتي عن طريق التوعية والمتابعة والارشاد من قبل المدرسة ووسائل الاعلام المختلفة والمجتمع.
استقرار الأسرة مهم
كما تحدث مشرف التوجيه والارشاد بالادارة العامة للتعليم بنجران الاستاذ مشبب عبدالله القحطاني قائلا:
انها من المشكلات التربوية المهمة التي تستحق الدراسة وبالذات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ومن وجهة نظري كمشرف للتوجيه والارشاد ان اسباب هذه المشكلة:
وجود الطالب في اسرة غير مستقرة مما يؤدي إلى ترك الدراسة وبالتالي العزوف عنها.
الجو الاجتماعي العام وما قد يتركه من آثار على الطالب مثل انفصال الوالدين او سجن الأب.
الفروق الفردية بين الطلاب عامل اساسي حيث قد يصل بعض الطلاب الى سقف محدد من القدرات لا يستطيع تجاوزه ومن هنا يتسرب عن التعليم لعدم قدرته على المواصلة، وهذه الفئة تتجه إلى معاهد مناسبة حسب الميول والاهتمامات مثل المجالات المهنية والزراعية والعسكرية، وقبل هذا تقوم وزارة المعارف بتقديم خدمات خاصة لمثل هذه الفئات مثل دراسة الحالة واقتراح الحلول المناسبة لها ومن ثم توجيههم الى المجالات التي تتفق مع قدراتهم.
الحالة الصحية والنفسية: إذا تعرض الطالب لضغوط وصدمات نفسية اومرض عضوي ويتخللها انقطاع لفترات طويلة عن المدرسة مما يؤدي إلى العزوف.
تختلف من بيئة لأخرى
كما تحدث مدير المعهد الثانوي التجاري بنجران الاستاذ وليد بن حمزة المزين فقال:
تسعى كل الدول في العالم وخصوصا الدول التي تولي أهمية كبيرة للتنمية البشرية الى توفير جميع الوسائل والسبل لابنائها من اجل مواصلة دراستهم وتحصيلهم العلمي وما من شك ان المملكة هي من اكثر الدول في العالم تولي التنمية البشرية اهمية كبيرة وتنفق المبالغ الطائلة على قطاع التعليم والتدريب من اجل توفير الوسائل والادوات المناسبة لابنائها من اجل مواصلة دراستهم وتحصيلهم الدراسي فقد انفقت البلايين من الريالات على بناء المدارس وتجهيزها بكل الاجهزة والمعدات اللازمة للبحث العلمي والمعرفي، ولكن قد يكون من المؤسف جدا بالنسبة للمسؤولين على التعليم او بالنسبة للاسرة عزوف بعض الطلاب عن مواصلة دراستهم واكتفائهم بالمرحلة الابتدائية او المتوسطة، هذا العزوف الذي يقلق أولياء الامور كما يقلق القائمين على المرافق التعليمية.
ولا شك ان اسباب العزوف عن مواصلة الدراسة تختلف من بيئة الى اخرى ومن اسرة إلى اخرى ومن طالب إلى آخر، فهناك بعض الطلاب الذين ينقطعون عن الدراسة بسبب ظروفهم الاجتماعية التي تعود إلى مشاكل يعيشها الطالب في محيط اسرته ومجتمعه، وهناك طائفة اخرى تنقطع عن الدراسة بسبب انخفاض المستوى الاقتصادي للاسرة او لاضطرار الطالب إلى البحث عن العمل من اجل ان يعول نفسه وأسرته ولحسن الحظ ان عدد هؤلاء الطلاب الذين ينقطعون بسبب ظروفهم الاقتصادية قليل جدا وذلك لان التعليم في المملكة مجاني ومبذول لكل الطلاب بل كثير من الطلاب يتلقون اعانات رسمية او اجتماعية تمكنهم من مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي وبصورة, عامة فإن العزوف عن الدراسة بسبب ضيق ذات اليد او بسبب الضغط الاقتصادي او الخلل الاجتماعي هو في حدوده الدنيا والتي لا تشكل مشكلة في كثير من الاحيان, ومن جانب آخر هناك طائفة أخرى ممن يتركون الدراسة ليس بسبب ظروفهم الاجتماعية او الاقتصادية ولكن بسبب ضعف الرقابة والمتابعة المنزلية او لتوفر وسائل الترفيه ففي عالم انتشرت فيه وسائل الاعلام كالتلفزيون وغيرها من وسائل الترفيه والتي تدخل المنزل سواء برغبة او من دون رغبة ولكون الطلاب في معظم الحالات من فئة المراهقين الذين تجذبهم الاعلانات والافكار التي تلهيهم عن الدراسة، كما ان اختيار الاصحاب والرفاق يؤثر بسلوك وتوجهات البعض، فالسهر الطويل ولعب الورق والخروج في نزهات طويلة اثناء وقت الدراسة وممارسة بعض العادات السيئة كالتدخين اثره في ذلك, كما ان هناك فئة من الطلاب غير قادرة أو غير راغبة في تحمل المسؤولية، وهناك فئة ليست بالقليلة بين الطلاب الذين يفرقون عن الدراسة أولئك الذي يشعرون بالامان من الناحية المادية فقد وفرت لهم الاسرة كل ما يطلبونه دون وعي ودون مراقبة فهم يحسون بعدم جدوى العمل الجاد طالما انهم يملكون ما ينقص غيرهم ويستمتعون بما اوتوا من المال والجاه والمكانة الاجتماعية ولكن الملاحظ ان التسرب والانقطاع عن الدراسة في اوساط الطالبات اقل من اوساط الطلاب حيث ان الطلاب يتمتعون بتجربة اكبر في الخروج من المنزل كما ان الكثير من الاسر تتهاون في مراقبة ابنائها الطلاب وتترك لهم الحرية في اختيار الاصحاب.
واضاف الاستاذ المزين ان مشكلة العزوف عن مواصلة الدراسة ليست مشكلة مستعصية أو دون حل والحل ممكن جدا إذا تضافرت جميع الجهود على تطويقها ودراستها وبحث اسبابها حيث يجب على الاسرة والمدرسة ان يتعاونا في متابعة ومراقبة سلوك الطالب وتقويمه وارشاده إلى السبيل الصحيح، كما يتعين على الاسرة ان تغرس في ابنائها حب العمل الجاد الدؤوب وان لا تمنح ابناءها اكثر مما هو بحاجة اليهم من المال وان توليهم اهتماما اكبر حيث ترشدهم إلى اختيار الاصحاب الجيدين المتفوقين بدل اصحاب السوء ورفاق اللهو والسهر.
أسباب داخلية وخارجية
من جانبه قال مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنجران أحمد بن عبدالله الالمعي: لاشك بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ·طلب العلم فريضة على كل مسلم رواه ابن ماجه وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ·من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة رواه مسلم, وبالعلم تتقدم الامم والشعوب على بعضها البعض نحو حياة هادئة كريمة مستقرة بقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) سورة المجادلة الآية11.
ولظاهرة عزوف بعض الطلاب عن مواصلة التحصيل الدراسي الآثار السلبية الظاهرة للعيان سواء كانت على المستوى الشخصي للطالب الذي سوف يكون مستقبل هذا الوطن وعماده او على نمو ورقي وتقدم الوطن، فقد يكون من اهم المسببات الرئيسية للظاهرة أسباب داخلية بمعنى داخل الاسرة ومناخها وذلك بسبب تجاهل امور منها:
عملية التهيئة النفسية الجيدة قبل دخول الطالب المرحلة الابتدائية في الترغيب والتحصيل العلمي.
المتابعة المستمرة لعملية التحصيل العلمي والتشجيع الجيد فيها وتقويم غير الجيد والاتصال المستمر بالمدرسة.
تهيئة المناخ المناسب داخل المنزل وبين الابناء.
تقويم عملية اختيار الاصدقاء وكيفية ضبط اتجاهات المجموعة.
اعطاء الحرية للطالب في عملية تحديد اتجاهه التعليمي حسب ميوله لا حسب اماني ورغبات الوالدين.
وهناك أسباب خارجه عن نطاق المحيط الاسري تلعب دورا كبيرا في التأثير على مواصلة التحصيل العلمي منها:
ظروف الاسرة المادية فقد تكون عائقا مهما في المواصلة كذلك تأثير مجموعة الاصدقاء من خارج محيط المدرسة مع عدم مشاركة الوسائل الاعلامية في التعليم والتحصيل العلمي والآثار المترتبة عن العزوف.
أين متابعة الآباء؟
من جانبه شاركنا المهندس محمد حمدان عطية رئيس بلدية منطقة نجران في نقاش هذا الموضوع فقال: هناك اسباب عدة في نظري ولا يمكن حصرها في هذه العجالة ولكني أرى بأن من اهم هذه الاسباب عدم متابعة الآباء لابنائهم من المراحل الاولى في الدراسة وعدم تشجيعهم على ذلك ومنحهم حوافز مادية تدفعهم إلى المنافسة في التحصيل العلمي فيما بين ابناء الاسرة الواحدة وقد يرجع ذلك الامر إما لقلة ذات اليد وإما لقلة الوعي لدى الوالدين بأهمية التعليم ومنافعه، ومنها ايضا وربما ان هناك بعض الاباء يشغلون ابناءهم بمشاغل اخرى ويكلفونهم بأعمال اما في تجارتهم او في مزارعهم والغرض من ذلك هو اكساب الابناء خبرة في مجالات يعتقدون انها تعود عليهم بالنفع المادي السريع دون النظر إلى المستقبل.
كذلك اهمال الابناء وفقدان التواصل بين البيت والمدرسة وهو سبب آخر يتيح للابناء عدم الانتظام في الدراسة وعدم الاهتمام بالواجبات مما يجعل مستوى الطالب متدنيا عن بقية زملائه وبالتالي قد تتكرر عنده مرات الرسوب في فصل واحد ومع تقدم الطالب في السن يشعر بأنه اقل من انداده ومن هنا يبدأ في النفور عن التعليم شيئا فشيئا حتى يترك الدراسة نهائيا، والنقطتان السابقتان تضعان المسؤولية هنا على اولياء الامور ولكن ليس بالدرجة الاولى فهناك ايضا من تقع عليه مسؤولية كل هذه السلبيات وفي مقدمتهم المدرس حيث ان بعض المدرسين لا يهتمون بشؤون الطالب من حيث ترغيبه في مواصلة الدراسة وتشجيعه على ذلك بكلمات الشكر والثناء ومعالجة بعض مشاكله او مشاركته في ذلك بالتوجيه والارشاد بدلا من توبيخه باستمرار واشعاره بأنه اقل من زملائه وأنه لا ينفع للدراسة وما في ذلك من الامور التي تنفر الطالب من المدرسة وبالتالي عن مواصلة دراسته,, وحل مشكلة المدرس هذه تحتاج الى دراسة مستفيضة تتولاها الجهات المعنية وأرى أن على هذه الجهات اختيار النخبة من المدرسين ذوي الخبرة الطويلة لتدريس طلبة المرحلة الابتدائية حتى يغرسوا في هذا النشء حب العلم ويلقنوهم اساسيات التعليم فينشأ الطالب على اسس سليمة قوية بعد انهاء المرحلة الابتدائية فيصعب عندئذ ان تهزه المتغيرات التي ربما يواجهها في المراحل المتقدمة من التعليم.
كما أنني ارى أن هناك مسؤولية تقع على نفس منهجية التعليم فهذه هي الاخرى في حاجة الى اعادة النظر فيها,, والاساليب المتبعة حاليا لا تشجع الطالب على مواصلة تعليمه ربما لان الكثير منها لا يتوافق مع ميول الطالب ورغباته فلماذا لا نجعل اسلوب التخصص في مرحلة مبكرة,, فالطالب الذي تظهر عليه علامات النبوغ في علم من العلوم لماذا لا تخصصه في هذه العلوم دون ان تكلفه بكم هائل من المواد التي لا يجد الطالب نفسه فيها فيضيع وقته وجهده في دراسته من اجل النجاح فقط وربما تقف هذه المواد حجر عثرة في طريقه وقد يتكرر رسوبه فيها ويعزف عن مواصلة دراسته وهذا سبب مهم جدا في عزوف الكثير من الشباب عن مواصلة الدراسة.
واضاف المهندس عطية: انني لا ارى بأن كل طالب يستطيع مواصلة دراسته إلى المراحل العليا وهذا لا يعني ان الذي لم يكتب له مواصلة التعليم انسان فاشل بل ربما ان هذا الشخص يستطيع ان يكون بارعا في مجالات اخرى ليس للشهادات العليا دخل فيها فإن اولئك الذين نجحوا في حياتهم العملية ومحصلهم العلمي لم يتعدوا المراحل المتوسطة وكثيرة هي الامثلة على ذلك.
وقد نظرت الدولة رعاها الله إلى هذه الامور ففتحت المعاهد المتوسطة من تقنية وزراعية ومراقبين فنيين ومعاهد صحية ومساعدي مختبرات ومراكز تدريب مهني لتتيح الفرصة امام آخرين عزفوا عن مواصلة دراستهم الى المراحل العليا الانخراط في هذه المعاهد والمراكز لكي يتعلموا مهنا تنفعهم ويستطيعوا ان يخدموا أنفسهم ومجتمعهم وأمتهم من خلالها وأيضا هناك المعاهد العسكرية ايضا تقوم بنفس الدور الذي تقوم به تلك المعاهد ومن هنا لا أرى ان هناك معضلة في عدم مواصلة الدراسة الى المراحل الجامعية حيث الابواب مفتوحة امام كل فئة من فئات المجتمع وكون عزوف الشباب عن مواصلة تحصيلهم الدراسي يعد ظاهرة لابد ان تطفو على السطح فهذا امر ليس بالمزعج جدا ولم يصل ولله الحمد لدرجة (المشكلة) كونه ظاهرة فقط وقد اعدت لها حكومتنا الرشيدة اعدادا سليما وهيأت كل الفرص لمن اراد ان يواصل تعليمه فعليه هو تقع المسؤولية.
ميولهم تتحكم فيهم
أما مدير مكتب رعاية الشباب بنجران الاستاذ حسن بن شايع المالكي فشخص اسباب العزوف في الفروق الفردية بين شخص وآخر وكذلك ظروف الاسرة المالية والاجتماعية والثقافية وميول الطالب فمنهم من يحب الدراسة من الطفولة ومنهم من يحب العمل في المزرعة ومنهم من يحب العمل في رعي الغنم ومنهم من يفكر في المال بسرعة دون التفكير في اي نتائج ايجابية او سلبية فيتجه إلى العمل العسكري سواء كان جندياً في الامن العام او جندياً في الجيش او يغامر بعمل اي شيء في التجارة من غير رصيد ثابت لديه بل يقوم بالتورط في طلب سلفة من صديق او قريب او احد البنوك.
وهناك فئة قليلة تحب العمل في المهنة التي يقوم بها اباؤهم سواء كانت في الورش الصناعية او الحرف البدوية او التجارية او اي اعمال أخرى وهناك فئة من الشباب تهرب من صعوبة المواد الدراسية مثل الرياضيات او الفيزياء او الكيمياء او اللغة الانجليزية او بعض المواد التي قد تعرقل مسيرة الطالب حيث ان الطالب إذا تعقد من مادة او مادتين في الدراسة اصبحت عقبة في طريقه وهذه من المعوقات في المناهج التي يدرسها الطلاب في المملكة وتؤدي إلى عزوفهم عن الدراسة وأرى ان يكون هناك تخصص من المرحلة المتوسطة حيث ان هذه المرحلة هي المرحلة الخطيرة التي قد يتحول فيها الطالب الى طالب مجتهد او طالب غير مهتم وتنعكس عليه في حياته مما يجعله يتهرب من المدرسة ويكوّن مجموعة من الطلاب الذين لهم علاقة جيدة وهذه المرحلة هي اهم وأخطر مرحلة دراسية واجتماعية للطالب وأرى ان هذه المرحلة من مسؤولية الاسرة أولا ثم مسؤولية المدرسة ثانيا وخاصة المشرف الاجتماعي حيث ان له دورا هاما في متابعة الطلاب الذين يتهربون من المدرسة ويتخلفون في بعض المواد ومعالجة ذلك بالاقناع او بالطرق العلمية الحديثة او بالطريقة التي يمكن بها الوصول إلى توجيه الشباب المتخلفين دراسيا توجيها سليما في المجال الذي يرتاحون له ويواصلون دراستهم وهواياتهم العلمية.
الطالب أولاً
وبرؤية أخرى وبأفكار جديدة بالطرح يحدثنا المهندس صالح مصطفى هشلان قائلا: أظنني واثقاً ان هدف كل مرب وكل والد وكل طالب في مجتمعنا هو النجاح والتفوق وذلك يحتاج إلى مقومات ووسائل تساعد وتعين على الوصول إلى تلك المستويات.
فوسائل النجاح تأتي من كل الجهات فتنظيم التعليم وهو هدف الدولة وولي الامر وصاحب الامر وهو الطالب,, فإذا أخذنا ما قامت به الدولة من توفير وتسهيل لجميع الوسائل الضرورية لمواصلة الدراسة والنجاح فيها بتفوق فلن نبالغ إذا قلنا انها متوفرة بصورة يندر مثيلها في معظم المجتمعات العالمية ولا يكاد يخلو حي ولا قرية من مدرسة مكتملة المرافق والمستلزمات المدرسية ناهيك عن تلك التي في المدن والمحافظات وما تقوم به وزارة المعارف من تنظيم وتحديث لاساليب التدريس وايصال المعلومات بالطرق العلمية والعملية واستخدام الوسائل السمعية والبصرية والتي تجعل الحصول على المعلومات سهلا ومتميزا وميسرا لكل المستويات.
وإذا أخذنا من باب الواجب والعاطفة وحب الذات ان ولي الامر يقدم لولده ما يستطيع من تسهيلات وخدمات وتوفير ما يحتاج إليه من مستلزمات تجعله في موقف المتفرغ للتحصيل العلمي بعيداً عن المسؤوليات الاخرى التي قد تعيق تحصيله الدراسي.
لذلك فإنني ارى ان المسؤول في الدرجة الاولى هو الطالب وهناك من يشاركه المسؤولية ولكن بدرجات اقل,, فالطالب هو المستفيد من التحصيل العلمي بالدرجة الاولى ولكن في الوقت نفسه تنقصه الخبرة التي تجعله يعي مسؤولياته تجاه نفسه وتجاه اسرته ومجتمعه ووطنه,, وما اراه مسؤولا عن هذا المستوى المتدني للتحصيل العلمي والعزوف عن مواصلة الدراسة والخروج عن طريق التعليم الحقيقي لكثير من ابناء هذه البلاد هو محصلة لظروف اجتماعية يجب اعادة النظر فيها وان تعطى ما تستحقه اعلاميا وتنفيذيا من قبل الجهات المعنية في وزارة المعارف, وسأتطرق هنا لهذه المواضيع بصورة مبسطة لبعض اوجه الموضوع، ولنبدأ أولا بسلبيات هذا السلوك والذي لا يخفى على كل مخلص بأنه سيكون بمعدل هدم لهذا المجتمع وتحول لبنات كان يمكن ان تكون صالحة وقوية تساهم في رفع شأن هذا الكيان ليتمكن من اداء واجبه ورسالته السامية.
ولأن الطالب بخروجه من مضمار التعليم بأي صورة من صوره سيعطل اداة من ادوات المجتمع وسيضطره إلى اللجوء الى سلوك مضمار آخر، قد يكون وبالا على هذا المجتمع ويصبح لبنة هشة تذوب، وقد تساعد على ذوبان لبنة اخرى تأثرا بها او حتى لبنات اخرى.
ومن هنا ولضرورة مواصلة التعليم بأي صورة من صوره فإنني ارى ان يتم التركيز على الطالب نفسه لانه اتضح ومعلوم لدى الكل ان الدولة وولي الامر قد قاما بما يجب عليهما تجاه الطالب ووفرا كل ما يحتاج إليه.
إذاً الطالب يتحمل اكبر مسؤولية والاسرة عليها بعض من ذلك في التوجيه والتذكير والمراقبة وعلى الدولة ايضا بعض ذلك في رسم السياسيات الناجحة للتخلص من هذا التوجه والسلوك.
فأما مسؤوليات ادارات التعليم فهي المتابعة الجادة في أروقة المدارس بالحزم اللازم لكل صوره.
وأما مسؤولية الآباء فهي المراقبة والمتابعة الدائمة ومواصلة الزيارات الى المدارس للوقوف على الصورة لمستوى ابنائهم والتدخل في الوقت المناسب لتصحيح الاخطاء في الوقت المناسب التي تراه لتوفير احتياجات الطالب التي قد تلهي او حتى تحرف الطالب عن المسار الصحيح.
ظروفهم
ويشاركنا الاستاذ ناجي عبدالله النهاري مدير مركز التدريب المهني بنجران قائلا: ان اسباب عزوف بعض الطلاب يعود إلى الظروف المعيشية والحالة الاجتماعية لبعض الاسر وعدم وجود فروع للجامعات بالمنطقة تشجع الراغب في مواصلة التعليم وعدم وجود التوعية الاعلامية وعدم تدخل ولي الامر برأي صارم وجاد وحب شباب اليوم للتقليد وعدم اختيار الصديق ومشاهدة الحاصلين على الشهادات الجامعية بدون عمل ولفترة طويلة والنظرة للحياة بشكل مادي.
كما ان بعض اولياء الامور بل الاكثرية منهم غير قادر على مصاريف الابناء خارج المنطقة, ومن الاسباب ايضا مشاهدة القنوات الفضائية ومنها الصالح ومنها الرديء والتي غيرت مفاهيم البعض.
وقفة مع الفئة المعنية
ومن خلال ما سبق كانت لنا وقفة مع اصحاب القضية كفئة معنية بهذا التحقيق وهم الطلاب انفسهم والذين كانت اجاباتهم البسيطة التي حملت في بعضها المرارة حيث يقول الطالب مفرح حمد يحيى القحطاني بصراحة غلظة بعض المدرسين وعدم التعامل مع الطلاب بأسلوب مدروس يدفع البعض من الطلاب لترك المدارس كذلك بعض المدارس ليس لها حافلات نقل فكنا نقطع المسافات الطويلة بحكم وجودنا في هجر بعيدة عن المدينة ومع كل يوم نتأخر ولا يصدقنا مدير المدرسة.
وعن تجربته الخاصة يقول مفرح: ان ظروف زواجي المبكر قبل الوظيفة واثناء مراحل الدراسة المتوسطة قد دفعني لترك المدرسة.
كما تحدث لنا الشاب ماجد هادي العجي والذي ترك المدرسة بعد المرحلة الابتدائية قائلا: تركت المدرسة سنة 1414ه لشدة الظروف المعيشية لأسرتي حيث تتكون اسرتي من والدي البالغ من العمر 70 عاما ووالدتي واخواتي السبعة ووالدي طاعن في السن وانا العائل الوحيد لاسرتي ولقد تركت المدرسة للبحث عن وظيفة كمصدر رزق لهم ولي ولم اجد وحاليا اضطررت للعمل في أحد الكبائن براتب وقدره 1200 ريال فكيف أواصل دراستي في هذه الظروف العائلية القاسية رغم حلمي بتكملة دراستي مثل الشباب الآخرين.
الإنجليزي هو السبب
وبسبب آخر قد يكون غريبا يحدثنا الشاب شايع يحيى السريعي والذي ترك تعليمه بعد المرحلة الابتدائية قائلا: تركت المدرسة عام 1409ه والسبب هو المادة الانجليزية حيث كرهتني المدرسة بالاضافة إلى ظروفي العائلية والتي لا تسمح لي بالمواصلة بالمدرسة,, مع انني كنت اتمنى ان التحق بالكلية العسكرية ولكنها الظروف المعيشيية الصعبة حرمتني من ذلك.
وقفة مع أولياء الامور
ولأن الابناء رموا الكرة في مرمى الآباء كان علينا ان نسمع آراءهم او البعض منهم فكانت البداية مع الأب أحمد محبوب الوادعي والذي قال: ترك الابناء للمدرسة له عدة اسباب اهمها: تسلط بعض الآباء على ابنائهم وارغامهم على ترك الدراسة والبحث عن وظيفة بأية طريقة وذلك لحصوله على الراتب نهاية كل شهر من الابن المغلوب على امره.
كذلك محدودية تعليم الاب بل قد يكون انساناً أمياً لم يدخل المدرسة من قبل فصار همه الوحيد جمع المال ضاربا بذلك مصلحة ابنه ومصلحة وطنه عرض الحائط.
وهناك سبب آخر لدى شبابنا وهو الاستعجال في تكوين نفسه وجمعه للمال لاشباع رغباته الشخصية وذلك لاختلاطه بزملاء سبقوه في ذلك بتركهم للدراسة والعمل في اية قطاع لشراء السيارة والجوال والزواج وهذا ما يشغل بال شبابنا وهو تفكير خاطئ نتيجته سلبية على نفسه ووطنه مستقبلا.
كما تحدث المواطن محمد الشريف وهو ولي امر لعدة ابناء متفوقين وكان مشاركا لحوارنا ابن علي محمد الشريف احد الطلبة المتوفقين فكان هذا الحوار والذي بدأ به الأب محمد الشريف قائلا:
هناك عدة اسباب لهذه الظاهرة منها اسباب تعود الى المدرسة وأخرى للمنزل والمجتمع وللطالب نفسه.
أما من جهة المدرسة فقد يكون هناك اسباب في عدم معالجة اي مشكلة تواجه الطالب داخل المدرسة سواء بمناقشة الطالب عن تردي مستواه الدراسي او عدم اشعار ولي امره مبكرا.
أما من جهة المنزل هناك مشاكل اسرية تؤثر على الطالب وقد تكون هناك اسباب اخرى مثل عدم متابعة الابناء من قبل اولياء الامور سواء في المدرسة او في المنزل او حتى في الشارع والحي الذي يعيش فيه لان الجلساء قد يؤثرون عليه في عدم المذاكرة والانحراف بعد ذلك واللامبالاة.
أما أسباب المجتمع فإن البيئة والحي الذي يعيش فيه الطالب له اثر كبير في سلوكه وطموحاته فبعض المجتمعات يوجد به مخالفات سلوكية تنعكس سلبيا على الطالب, كما لا ننسى الحالة الاجتماعية والمعيشية لبعض الطلبة فيضظر إلى ترك الدراسة مجبرا، واجد ان الحلول تكمن في تعاون المدرسة والبيت في سبيل نجاح الطالب واستمراره في الدراسة وحرص ولي الامر وعدم الانشغال عن الابناء وتفقد سيرهم اليومي ومتابعة سلوكياتهم فالغياب عن المنزل يؤثر على المنزل كاملا حتى ولو ليوم واحد.
كذلك حرص الطالب على الحصول على أعلى الدرجات وأعلى المراكز وذلك بحث من اسرته ومتاعبته يوميا.
لهذا تفوقت
ويشاركنا في الحوار علي محمد الشريف أحد الطلاب المتفوقين في دراسته حيث يقول:
لاشك أن ما وصلت اليه في دراستي ما هو الا بفضل من الله ثم بفضل ما وفرته حكومتنا الرشيدة لطالبي العلم بالاضافة إلى المتابعة الحثيثة من الوالد والوالدة كما لا أنسى الجهود التي تبذل معي من المعلمين بالمدرسة لذا أهيب اخواني الطلبة بالاجتهاد في التحصيل العلمي والابتعاد عن كل ما يضرهم في المستقبل.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved