أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 24th November,2000العدد:10284الطبعةالاولـيالجمعة 28 ,شعبان 1421

شرفات

شهادة مؤلمة يقدمها أوروبي عن القدس 1948
مضى ما يزيد على نصف قرن منذ ان وقعت المأساة، ولا نزال نعيش توابعها بين لحظة واخرى, اجيال وراء اجيال شاهدت او سمعت او المت بخبر مَن اخبار الصراع العربي الاسرائيلي,, لكن من منا شهد بدايات هذا الصراع؟ وكيف تفجّر؟ ماذا كانت احوال العرب عند اعلان قيام دولة اسرائيل؟
شهادات كثيرة حاولت ان تقدم اجابة عن هذه التساؤلات، لكن شهادة جاك دي رينيه التي صدرت في طبعتها العربية مؤخراً عن دار اخبار اليوم: القدس 1948 تظل هذه الشهادة النادرة وثيقة شديدة الاهمية لعدة اسباب: لانها كانت من قلب الاحداث آنذاك حيث كتبت بعد توقف العمليات العسكرية عام 1949، ولانها صدرت عن مسئول دولي ممثل للجنة الدولية للصليب الاحمر، وبالتالي فهو شاهد عيان يتسم بالحياد الى حد كبير كما تكتسب هذه الشهادة اهميتها في كون اسرائيل عملت على منع هذه الشهادة عن الصدور الى ما بعد نكسة يونيو وشعورها باستتباب الامر.
يقدم جاك دي رينيه شهادته في عشرة فصول، تنطلق من منظور اساسي يتعلق باللجنة الدولية للصليب الاحمر وما كانت تقوم به من اعمال وما صادفها من عقبات في تلك الفترة كانت القدس تعيش تحت السلاح,, سلاح الانجليز وسلاح اليهود بالاضافة الى وجود العرب المقاتلين الذين يدافعون عن وجودهم، وبالتالي تعددت نقاط التفتيش على الطرق المختلفة, يقول المؤلف: اتجهت اذن نحو المدينة العتيقة ومررت عبر المنطقة المنزوعة السلاح ووصلت الى بوابة يافا، وهي باب هائل الضخامة في السور القديم للمدينة، استقبلني الحارس بأحسن ما يكون الاستقبال وعين لي دليلا يرافقه ثلاثة حراس مسلحين برشاشات صغيرة هكذا عبّرت السلطات العربية عن عظيم مجاملتها لي .
على هذا النحو يسرد المؤلف مواقف الانجليز والعرب واليهود منه اثناء عمله في انقاذ الضحايا والجرحى تلبية للنداءات التي وصلت الى مقر اللجنة الدولية بجنيف في ديسمبر 1947 وقد اضطر افراد اللجنة للعبور من خلال ثلاث قارات في يوم واحد من اوروبا الى القاهرة الى آسيا، وفي القاهرة تقابلت اللجنة مع النقراشي رئيس وزراء مصر وعبدالرحمن عزام امين الجامعة العربية ومفتي فلسطين، وبدا ان مواقف الثلاثة متباينة مما يحدث في ساحة القتال.
ويستنتج المؤلف من خلال هذه الرحلة السلمية بين طرفي القتال ان اليهود كانوا خليطاً شديد الغرابة مختلفي الاصول والجنسيات ويجهلون اللغة العبرية ومع ذلك كانوا منظمين من خلال السلطة المطلقة للوكالة اليهودية على حين كان اغلب العرب يعيشون في الريف ويزرعون الارض بطرق بدائية ورغم ان عددهم كان كبيراً وفي حوزتهم وسائل على درجة كبيرة من الاهمية إلا انهم كانوا مفككين وينقصهم التنظيم كما تنقصهم ايضا امكانية اتخاذ القرار الشامل.
ومن خلال رصده لمهام لجنة الصليب الاحمر استطاع جاك دي رينيه ان يقدم بالتوازي مع ذلك صورة حية لما حدث من مذابح ومعارك فمثلاً في بداية عام 1948 كان المرور في طرق فلسطين قد انحسر جدا بسبب الهجمات التي راحت تتضاعف,.
ولا تكاد تُرى على الطرق سوى قوافل من العربات المصفحة والمسلحة غالبا ,, وكان الجميع في المدن والارياف يقيمون المتاريس ,, وكان العرب واليهود يقيمون من جانبهم نقاط تفتيش في حالة قصوى من الاستعداد,, وكان الجانبان يراجعان هوية كل من يمر على الطرق,, واصبحت الانفجارات وعمليات القتل والاختطاف والسرقة شيئا عاديا لا يمكن تفاديه ناهيك عن امكانية ردعه خلال شهري ديسمبر 47 الى يناير 48 حدثت الف ومائة وخمسون عملية قتل!!
وبالطبع اكتفت سلطة الانتداب بالحفاظ على نوع من التوازن بين القوى دون تدخل في المعارك! وعن مجزرة دير ياسين يقول المؤلف: وقعت مجزرة دير ياسين 8/4/48 وهي قرية عربية صغيرة على بعد عشرة كيلو مترات من القدس حيث قتل ثلاثمائة فرد من المدنيين العزل من اربعمائة فرد هم تعداد سكان القرية,, دون اي سبب عسكري او استفزاز من اي نوع جرى اغتيال كبار السن والنساء والاطفال وكذلك الرضع منهم بوحشية وبواسطة القنابل اليدوية وبالسلاح الابيض على يد قوة عسكرية يهودية تابعة لمنظمة ارجون تحت السيطرة الكاملة وبأوامر رؤساء هذه المنظمة!!
انه كتاب يسير فوق الاشواك وبين الاسلاك الشائكة، يروي فيه هذا الدبلوماسي الاوروبي جذور المشكلة وكيف سقطت حيفا ويافا واللد وغيرها من المدن العربية ورغم المبالغة في الحياد إلا ان الشهادة جاءت مؤلمة في صدقها!!
شريف صالح


أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved