أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 25th January,2001 العدد:10346الطبعةالاولـي الخميس 30 ,شوال 1421

الاقتصادية

تنمية موارد الجامعات: الواقع والمأمول
د, زيد بن محمد الرماني *
إن الاهتمام باستثمار الأموال قد زاد كثيراً في أيامنا وشغل الكبير والصغير فلا يكاد ينعقد مجلس إلا ويتطرق الحديث فيه إلى الاستثمارات.
ولا شك ان اختيار استثمار معين ينبغي ان ينطلق من أمرين:
الأول: المعرفة الوافية لمختلف أنواع الاستثمار وميزات كل منها.
والثاني: الرؤية الواضحة للأهداف المتوخاة من الاستثمار.
إن الناس متفقون على أن الاستثمار هو الطريق الأكثر ضمانة وسلامة لتنمية المال.
والجامعات اليوم كما غيرها مطالبة بتنمية مواردها البشرية والتقنية، الحكومية وغير الحكومية، وعدم الاعتماد على مصدر وحيد في التمويل بما هو مخصص لها في ميزانية الدولة.
أما أبرز المجالات التي يمكن للجامعة تنمية مواردها من خلال استثمارها.
ففي نظري ان أبرز المجالات تتمثل في : التبرعات والمنح والوصايا والأوقاف، ولكن وفق شروط معينة، منها:
أولاً: إن وجدت شروط من قبل المتبرعين والمانحين والموصين والواقفين، فتطبق تلك الشروط، بحيث يكون صرفها بحسب الشروط, أما إذا تعارضت تلك الشروط مع أهداف الجامعة، فلا تقبل تلك التبرعات والمنح والأوقاف والوصايا أصلاً.
وكذلك إذا كان من الشروط ما هو غير معتبر شرعاً، فإنه يكون لاغياً تلقائياً، كما لو شرط صرف المال في ترجمة كتب سحر وشعوذة وإلحاد أو إعداد بحوث في مناقضة الشريعة أو الرد على أهل العلم الشرعيين.
ثانياً: إذا لم توجد شروط من المتبرع أو الموصي أو الواقف حينئذ، فالأولى صرفها في وجوه البر والقرب، مثل طباعة كتب العلوم الشرعية أو ترجمة شيء منها أو ترجمة معاني القرآن الكريم أو السنة النبوية أو الانفاق على طلاب العلم الشرعي وحفظة القرآن والسنة، كما يجوز صرفها في كل الوجوه المباحة من تعليم العلوم الشرعية وإعداد البحوث فيها أو إصدار مجلات دورية أو الاتفاق على مشاريع الجامعة الأخرى.
ثالثا: بالنسبة للأوقاف والوصايا أرى ان تكون تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حتى لا يساء التصرف فيها ولكي يكون الموصي أو الواقف واثقاً من الصرف في المجال المناسب وبالأسلوب المناسب.
ويمكن للجامعة ان تنشىء مراكز أو عمادات للبحوث أسوة بعمادة البحث العلمي والمركز الجامعي لخدمة المجتمع على أن يكون من ضمن اختصاصاتها إجراء البحوث والدراسات وإقامة الدورات مقابل عوائد مناسبة.
ويمكن لتلك المراكز البحثية ان تقدم خدماتها للمؤسسات التجارية والصناعية وغير ذلك كالجهات الأمنية مدفوعة الأجر وبأسعار منافسة.
وهناك المعارض الدائمة التي يمكن للجامعة ان تنشطها وتعقدها للكتب الجامعية والعلمية والأدوات الدراسية مقابل عوائد مناسبة.
ويمكن دعوة الأثرياء ورجال الأعمال والقطاع الخاص من أجل: تبني أعمال معينة والتكفل بتكاليفها مثل عمل أبحاث معينة، المنح الطلابية، تأمين أجهزة وتشغيلها، وتمويل المعامل والمختبرات وتأجير بعض الممتلكات داخل المملكة وسيلة مناسبة من وسائل تنمية موارد الجامعة.
كما يمكن للجامعة أن تحقق نفعاً وتحصل على روافد مالية من القاعات والصالات والمراكز الترفيهية والرياضية والاجتماعية من خلال.
1 تبني الأثرياء ورجال الأعمال والقطاع الخاص تمويل واستثمار تلك المناشط.
2 وضع عوائد مالية مناسبة للاشتراك والمساهمة في تلك المناشط.
3 إقامة الدورات والمسابقات والأمسيات مقابل مبالغ رمزية.
4 دعوة المؤسسات والشركات للاستفادة من مرافق الجامعة مقابل عوائد مجزية.
وأزعم أن الدور الإعلامي ضعيف وخافت فيما سبق، بل إن الإعلام بمختلف أشكاله لم يعط هذه القضية الاهتمام المناسب.
وأظن أن قيام وسائل الإعلام وفنون الدعاية والإعلان بدورها على الوجه الأكمل في مجال حث أفراد المجتمع بمختلف شرائحه وطبقاته وأجناسه على تطوير وتنمية موارد الجامعات سيدفع بالقضية إلى حيز الاهتمام اللائق بها.
ولذا، فإن من أفضل السبل لإيجاد تعاون بين الجامعة والمؤسسات الإعلامية المحلية:
1 تبني قسم الإعلام بالجامعة مهمة التنسيق وتوحيد الجهود ووضع الآليات المناسبة وفتح القنوات اللازمة لذلك.
2 قيام إدارة العلاقات العامة بالجامعة بدور ريادي في مجال الدعاية والإعلان وتوزيع المطويات الموضحة للأهداف.
3 مشاركة اعضاء هيئة التدريس في البرامج الإذاعية والتلفازية إلى جانب الكتابات الصحفية، عن هذا الموضوع.
وأزعم ان الجامعة بكافة مرافقها ومبانيها وأنشطتها وإداراتها وكلياتها وعماداتها مناسبة لأي استثمار، فمن خلال المنشآت الرياضية ونادي الطلاب ومعامل الكليات وبرامج المركز الجامعي لخدمة المجتمع وأنشطة ودورات الكليات وغيرها كثير، من خلال ذلك يمكن ان تحقق الجامعة تنمية مطردة في مجال تنمية استثماراتها من خلال:
العوائد المناسبة، التأجير، التمويل، والتثمير، الرسوم الرمزية.
ثم إن هناك مرفقاً مهماً في هذا المجال هو المعاهد العلمية المنتشرة في كل منطقة من مناطق مملكتنا الحبيبة، وعلى عاتقها مهمات جسام ومسؤوليات ضخمة في مجال تنمية مواردها واستثمار ممتلكاتها وأنشطتها.
والمعاهد في الخارج جانب رئيس من جوانب الاهتمام في هذه القضية، بما تحظى به من دعم ومتابعة وأنشطة.
في ختام هذه المقالة فإني أرى الوقت قد حان للجامعات للتفكير الجدي ووضع الآليات المناسبة لدعم وتطوير وتنمية مواردها واستثمار طاقاتها ومرافقها.
ثم إني أدعو إخواني رجال الأعمال والأثرياء والقطاع العام والخاص بكل أشكالهما للمساهمة في ذلك ودعم القنوات الاستثمارية وتبني الأوعية التنموية من أجل مستقبل أرحب للجميع.
*عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved