|
| الاقتصادية
ألقى معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن ابراهيم النعيمي أمس كلمة في المؤتمر السنوي الذي تنظمه مؤسسة سياسة الطاقة المنعقد حاليا في مدينة ساندرستولن في النرويج ويشارك فيه كبار المسؤولين في الصناعة والسياسة البترولية من كافة انحاء العالم.
وقد تطرق في كلمته إلى الأسس التي تقوم عليها السياسة البترولية في المملكة العربية السعودية ومسألة البترول ومستقبل هذه السلعة الاستراتيجية الهامة وأهمية التعاون بين مختلف الأطراف المعنية بموضوع النفط من أجل تحقيق مصالح الجميع.
وأشار إلى ان الأساس الأول الذي تعتمد عليه السياسة البترولية في المملكة العربية السعودية هو حالة الاستقرار الدائم التي تسود البلاد,, فمن الناحية السياسية تنعم المملكة بحالة استقرار تام منذ تأسيسها قبل اكثر من سبعين عاماً وهذا الاستقرار أمد منطقة الخليج بالقوة واصبح مثالاً تحتذيه دول العالم الثالث.
كما دأبت المملكة على المساهمة في وضع الحلول المناسبة للمشاكل الاقليمية والدولية,, كما قدمت بلايين الدولارات في شكل منح ومساعدات مالية لتطوير اقتصاديات العديد من الدول في جميع انحاء العالم.
وتساءل معاليه ما علاقة هذا الأمر بالسياسة البترولية للمملكة؟, مجيباً في نفس السياق,,الواقع أننا في المملكة العربية السعودية نعتبر الثروة البترولية امتداداً لنظامنا العام وبناء عليه فإن البترول يعد في نظرنا أداة لتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي وللاسهام الحقيقي في تحقيق السلام والتنمية الاقتصادية على المستويات الاقليمية والدولية وخاصة في المجتمعات الأقل ثروة.
ومضى معالي المهندس النعيمي الى القول أما الجانب الثاني للسياسة البترولية في المملكة العربية السعودية فهو مكانة المملكة على خريطة النفط العالمية حيث تمتلك المملكة حاليا ما يشكل نسبة 35 في المائة من الاحتياطيات الثابتة اكثر من 260 بليون برميل و إذا أضفنا احتياطيات الدول المجاورة من دول مجلس التعاون الخليجي فإن اجمالي الاحتياطات يبلغ حوالي 500 بليون برميل أو ما يشكل تقريبا نصف الاحتياطيات المعروفة في العالم وقد نصل مع الاكتشافات المستقبلية في المناطق الواعدة والتحسين في معدلات الانتاج من الحقول الحالية عن طريق استخدام التقنيات الجديدة إلى ما يقارب ضعف هذه الكمية,, وبالتالي فإنه من الطبيعي الا نعمل على توسعة نطاق استخدامات البترول فحسب بل على إطالة عمر بقائه أيضا في المستقبل البعيد.
وأضاف اننا حققنا ومازلنا نحقق نجاحات ملموسة في هذا المجال على الرغم من التحديات التي تواجهنا من داخل القطاعات العاملة في مجال البترول ومن خارجها أيضا ففي القطاعات البترولية تطل علينا جهات تشكك في مستقبل هذه الثروة التي بين أيدينا بينما يقتصر نظر جهات اخرى على تحقيق الفوائد على المدى القريب من دون النظر إلى الأمور على المدى البعيد وهي بذلك تضر بمصالحها الخاصة من غير أن تدري.
وأفاد انه من خارج صناعة البترول هناك جماعات يمكن ان نسميها الجماعات المعادية للبترول وهي تستخدم شتى الوسائل لاضعاف مكانته وعدم الاعتماد عليه حتى انك تجدها في بعض الأحيان تتحدث عن عدم الوثوق في الكميات المتاحة من البترول أو الاعتماد على المصادر الأجنبية وأحياناً تختبىء تحت ستار حماية البيئة أو العولمة.
وفي ختام كلمته أعاد معاليه إلى الأذهان المبادرة الكريمة التي توجه بها منذ ثلاثة شهور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني في منتدى الطاقة السابع للمنتجين والمستهلكين الذي عقد في مدينة الرياض فقد اقترح حفظه الله انشاء أمانة تعمل على مد جسور التعاون المباشر بين كافة الجهات ذات العلاقة بالبترول والعمل على استقرار طويل الأمد لسوق البترول ويطيب ان نعبر عن غبطتنا وسرورنا للترحيب الذي لقيه هذا الاقتراح.
وقال: انه لم يتم بعد اعداد الهيكل التنظيمي لهذه الأمانة وتحديد دورها إلا ان الفكرة الأساسية منها هي بناء الثقة ولتوضيح هذا الدور أود في البداية ان استعرض فهمنا في المملكة العربية السعودية لما لا يجب ان تكون عليه الأمانة فهي لايجب ان تكون مكانا لصياغة القرارات الملزمة ولايجب ان تكون هيئة مغلقة مكونة من اصحاب امتيازات يدفعون مرتبات مقابل ذلك.
وأضاف قائلاً: يجب ان تكون هيئة حرة لاتفرض تعهدات ملزمة ولا تخول أي صلاحية لصنع القرار ولا تكون مكبلة بنظم عقمية ويجب ان تشكل من أشخاص مهنيين معروفين في مجالات عملهم ويجب ان تمول عن طريق الاشتراكات مع احتمال وجود موارد أخرى وأهم من ذلك يجب ان ترعى مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء باعتبار ان ذلك من اهم أولوياتها.
ومضى المهندس النعيمي إلى القول انه من الناحية العلمية يجب ان تفوض هذه الأمانة في ثلاثة أمور هي:
أولاً,, المساعدة على تنظيم اجتماعات بين وزراء البترول المختصين في الدول المنتجة للبترول والدول المستهلكة مع استمرار عقد هذه المنتديات كما هو الحال لأن كل عامين في بلد مختلف وتقدم الأمانة كل ما في وسعها للمساعدة في تنظيم الاجتماعات والنشاطات.
ثانياً,, اعداد قاعدة بيانات ومنهجية لتجميع ونشر المعلومات المتعلقة بصناعة البترول بشكل دقيق والمؤمل ان يؤدي ذلك إلى الحد من الخلافات وتسهيل الحوار بين الأطراف الفاعلة مما يؤدي إلى أسواق تمتاز بالكفاءة ودقة المعلومات.
ثالثاً,, يجب ان تنظم الأمانة وترعى المؤتمرات الأخرى المتعلقة بالمواضيع الآنية ذات العلاقة بأسواق وصناعة البترول بشكل عام حيث يشارك خبراء ذوو كفاءة عالية من جميع ارجاء العالم في مثل هذه المؤتمرات بتقديم الدراسات اللازمة.
وخلص معالي وزير البترول والثروة المعدنية إلى القول: ان السياسات النفطية للمملكة العربية السعودية تقوم على حسن ادارة هذه الموارد الطبيعية الثمينة ونحن نشترك مع جيراننا من دول مجلس التعاون الخليجي في الرغبة في إدارة أعمالنا على مستوى العالم بحكمة وفعالية.
ولقد عملنا وما زلنا نعمل بجد لايجاد بيئة مستقرة لسلعة ما ينفك الطلب بتزايد عليها بصورة مذهلة في الوقت الذي نسعى فيه إلى تحقيق فهم عميق للتحديات والاخطار التي تحدق بها مؤكداً على ان التفاهم خير ما توصف به هذه المشاريع.
وفي ختام كلمته قال معاليه: ان هدفنا هو تحقيق الاستقرار في السوق البترولية والوصول إلى سعر معقول لهذه السلعة الحيوية وتحقيق الازدهار والرفاهية لأنفسنا ولعملائنا.
|
|
|
|
|