أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الاولـىالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 16th February,2001 العدد:10368الطبعة الثانية الجمعة 22 ,ذو القعدة 1421

العالم اليوم

الأمير طلال بن عبدالعزيز مطالباً بقراءة شاملة لواقع الطفل العربي:
العلاقة بين الحكومة والمجتمع المدني محور الارتكاز وأساس الانطلاق إلى آفاق أرحب
توقيع اتفاقية التعاون بين برنامج الخليج العربي والإيسسكو
* الرياض - الرباط واس- الجزيرة:
أكد صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية أن تحقيق النهضة في مجال الطفولة يقتضي تقييم الانجازات التي تمت منذ ان باتت قضايا الطفل مطروحة على المجتمع المدني بكل هيئاته ومنظماته في نهاية القرن التاسع عشر وحتى العقود الثلاثة من القرن العشرين وشدد سموه في كلمة ألقاها في المنتدى العربي الاقليمي لمنظمات المجتمع المدني في الرباط على اهمية العلاقة بين الحكومة والمجتمع المدني في كل بلد عربي مبيناً بأنها محور الارتكاز واساس الانطلاق الى آفاق ارحب.
وطالب سموه المنتدى بقراءة شاملة لواقع الطفل العربي وذلك سعياً الى تطوير اطر العمل وتحديد الاولويات ولكي يكون هذا المنتدى نقطة انطلاق جديدة لجهود اكبر في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين ، وقفزة مطلوبة لخلق حركة اجتماعية واسعة معنية بقضايا الطفولة.
وقال سموه ان المجتمع المدني هو الذراع الأيمن للحكومات ليس فقط في عملية التنمية ولكن أيضاً في السعي إلى إشراك مختلف فئات المجتمع في هذه العملية وعدم ترك أحد خارجها نهباً للعوز والحرمان، بما يسهم به من دور فاعل بالمجتمع في مختلف ميادين العمل الخيري والثقافي والبيئي والاجتماعي والتعليمي ومحو الأمية الى غير ذلك من المجالات. فيقيني أنه لا تنمية بشرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية بدون المجتمع المدني، ولا قيام لهذه التنمية إلا على أسس ديمقراطية سليمة نستقي مبادئها من شريعتنا الإسلامية السمحاء القائمة في جوهرها على الشورى والعدل وخضوع الجميع للقانون حاكمين ومحكومين والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات.
وتحدث سموه عن مشكلة التمويل التي تحصل في منظمات وجمعيات المجتمع المدني من الداخل والخارج حيث قال: التمويل ضروري ولا غنى عنه. وينبغي أن تدرك الحكومات ذلك، مثلما يتوجب على المجتمع المدني أن يدرك ضرورة خضوع هذا التمويل للرقابة والمحاسبة للتأكد من انتفاء أي شبهة حوله.
واردف سموه يقول إن تصحيح العلاقة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني يصبح أمراً يسيراً إذا توافرت الشفافية والتزمت كل منظمة أو هيئة أو جمعية بإعلان تفاصيل ما تحصل عليه من تمويل وكيفية إنفاقه. وعندئذ نستطيع تجنب سوء التفاهم الذي ينشأ في بعض البلاد العربية من جراء التمويل الأجنبي بصفة خاصة.
وأكد سموه على دور المجتمع المدني في نشر قيمة التطوع بما تنطوي عليه من إيثار وإعلاء للمصلحة العامة. فالمتطوع يضحي بوقت وجهد يمكن أن ينفقهما في شؤونه الخاصة، ولكنه يؤثر تقديمها خدمة للمجتمع ومجموع مواطنيه. ولا شك أن هذه قيمة عليا تشتد حاجتنا إلى تكريسها، لأن فاعلية المجتمع المدني تزداد بمقدار ما يتم إرساء هذه القيمة النبيلة في حياة ووجدان الشعوب. وإنني لأتطلع إلى يوم قريب ينحسر فيه العمل المأجور في منظمات المجتمع المدني لتصبح نشاطاته كلها طوعية خالصة لوجه الله أولاً ثم لصالح الإنسان العربي ثانياً.
وأوضح سموه أن التطور الكبير والتقدم الملموس في دور المجتمع المدني العربي في مجال الطفولة وما يتصل بها من قضايا الأسرة والمرأة والرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية والمعاقين وغيرها واكبه أيضاً تطور ملحوظ في نشاطات هذه المنظمات التي صارت مهتمة بالدفاع عن حقوق الأطفال ومحاولة التأثير على صنع السياسات العامة والتشريعات الخاصة بهذه الحقوق. وهكذا باتت شرائح كبيرة مثل عمالة الأطفال وأطفال الشوارع وغيرها مدرجة على جدول أعمال المجتمع المدني العربي ، بل والحكومات التي أدركت أهميتها. ونرى الآن بشائر تعاون في هذا المجال نحسبه نموذجاً طيباً للتنسيق الذي نشدد على ضرورته بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني.
وواصل سموه يقول كما لم تعد هذه المنظمات قطرية فقط، وإنما أصبح لدينا مؤسسة قومية تعنى بالطفولة على امتداد الوطن العربي الكبير وهي المجلس العربي للطفولة والتنمية. فهذا المجلس يمد يده للتعاون مع كل جهد من أجل مستقبل الطفل العربي في أي من بلاد أمتنا وعلى المستوى الإقليمي كما في هذا المنتدى. ولعلكم تابعتم دور المجلس في حفز الاهتمام لمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي.
وشدد سموه على أن يكون الطفل والمرأة على سلم الأولويات سواء في المشروعات التنموية أو الرعائية أو في جهود الدفاع عن الحقوق أو في تقديم العون الفني والمادي لكل جهد عربي مخلص في هذا الإطار. واشار على سبيل المثال الى برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية الذي يوجه القسم الأكبر من برامجه وتمويله لقضايا الطفولة والأمومة في دول العالم أجمع، كما أشار إلى الشبكة العربية للمنظمات الأهلية التي تضم قاعدة عضويتها حوالي 56% من المنظمات العاملة في مجال الطفولة.
وعلق سموه فضلاً عن ذلك آمالاً كبيرة على مشروع تأمين بنوك للفقراء بالدول العربية ووجه سموه الدعوة الى الدول العربية للتعاون من أجل تدعيم هذا المشروع.
كذلك المبادرة بإنشاء الجامعة العربية المفتوحة التي اتخذت من الكويت مقراً لها، والتي ستفتتح في العام المقبل ان شاء الله.
واختتم سموه كلمته قائلاً إن مشكلات الطفولة ليست معزولة عن مشكلات قطاعات المجتمع كله ومن هنا تأتي الرؤية الشاملة لقضايا الطفولة التي هي نفسها إلى حد كبير قضايا المستقبل. ولا يتأتى ذلك إلا عبر تعميق الوعي بأن المعالجة الفاعلة لقضايا الطفولة تقتضي أن نتناولها في إطارها الاجتماعي الاقتصادي الثقافي الأوسع.
ولذلك أقول إن المنظور الخدمي لقضايا الطفولة، على أهميته، يركز أساسا على الوضع الراهن سعياً إلى تخفيف المعاناة، فيما يتجه المنظور الشامل صوب المستقبل عبر السعي إلى المعالجة الأوسع، وفي مقدمتها مشكلة الفقر، وتطوير مؤسسات المجتمع المؤثرة في الطفل بدءاً بالأسرة والمدرسة.
وهذه مهمة جد كبيرة تحتاج إلى تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية من تنسيق وتعاون.
من جهة أخرى وقع صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الانمائية والمدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري أمس بمقر المنظمة بالرباط على اتفاقية للتعاون بين برنامج الخليج والايسسكو في مجالات الخدمات الانسانية والثقافية والتربوية ودعم المراكز المتخصصة ونشر التعليم الصحي والرعاية الصحية والعناية بالبيئة ودعم الجامعات ومركز البحوث الاسلامية.
وتتضمن الاتفاقية بالاضافة إلى تحقيق أهداف المؤسستين تطوير البحث العلمي والتكنولوجي في الدول المعنية وتطوير البرامج والأنشطة المتعلقة بالتربية الخاصة ووقاية الأطفال من آثار التخلف والاعاقة ومساعدتهم على الاندماج في الحياة وخاصة الأطفال في المناطق المنكوبة بالحروب والكوارث الطبيعية.
كما تتضمن الاتفاقية مشاركة المنظمتين في الاجتماعات والندوات والدورات وتسهيل أصول المعلومات والوثائق والاحصاءات والدراسات التي ينتجها الطرفان.
وسيتم بمقتضى هذه الاتفاقية تشكيل لجنة مشتركة تجتمع بصفة دورية للتخطيط والمتابعة والتقييم وتحديد تفاصيل الانشطة المتفق على تنفيذها بين البرنامج والايسسكو.
وقد تبرع صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز بمبلغ 500 ألف دولار للمساهمة ببناء مقر جديد لمنظمة الايسسكو بالمغرب.
أعلـىالصفحةرجوع





[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved